كينيا: ثلاثة شعراء عرب في مهرجان كستريتش الدولي للشعر

تعزيز جسور الأدب بين أفريقيا والعالم العربي

كيسيي، كينيا — أكتوبر 2026

يواصل مهرجان كستريتش الدولي للشعر في كينيا ترسيخ مكانته بوصفه ملتقى مهماً للشعراء والكتاب والأصوات الثقافية من أفريقيا وخارجها، جامعاً تقاليد أدبية متنوعة في أجواء من الحوار والتبادل الثقافي والصداقة الدولية.

ويتميز التجمع الحالي للمهرجان أيضاً بمشاركة عربية لافتة، مع انضمام شعراء وممثلين عن الأوساط الأدبية من مصر (د. أشرف أبو اليزيد) وسوريا (هاني نديم) والمملكة العربية السعودية (حاتم الشهري) إلى زملائهم من كينيا ودول أخرى. وتضيف هذه المشاركة بُعداً عربياً مهماً إلى مهرجان تتمثل رسالته الأساسية في بناء جسور بين الثقافات من خلال الشعر والأدب والفنون.

تأسس مهرجان كستريتش الدولي للشعر عام 2013 على يد الشاعر والباحث الكيني الدكتور كريستوفر أوكيموا، بهدف جمع الشعراء المحليين والدوليين على منصة واحدة. ووفقاً للتاريخ الرسمي للمهرجان، فإنه يعمل على تعزيز الشعر والفن والتبادل الثقافي، ويضم في برنامجه أشكالاً متعددة من التعبير الشعري، منها الشعر المنطوق، والراب، والأغنية، والشعر الشفهي، والمشاعري (Mashairi)، وهو أحد تقاليد الشعر السواحلي.

مهرجان كيني برؤية دولية

المهرجان هو ثمرة جهود الدكتور كريستوفر أوكيموا، المحاضر في الشعر والدراما بجامعة كيسيي، والشاعر والكاتب والمحرر المعروف. وهو أيضاً مؤسس ومدير مسرح كستريتش الدولي وجمعية كستريتش لأدب الأطفال، ويعمل منسقاً لفعاليات الشعر في أفريقيا ضمن الحركة العالمية للشعر.

يحمل أوكيموا درجة الدكتوراه في شعر الأداء من جامعة موي، إلى جانب درجة الماجستير وبكالوريوس التربية في الأدب من جامعة نيروبي. وتشمل مسيرته الأدبية العديد من دواوين الشعر وكتب الأطفال وأعمال الأدب الشفهي والمشروعات التحريرية. كما حصلت روايته القصيرة «سابينا وسر الغول» (Sabina and the Mystery of the Ogre) على جائزة بورت للأدب الأفريقي لعام 2015 في كينيا.

وقد قادته خبرته الأدبية الدولية إلى المشاركة في فعاليات شعرية في كولومبيا وبلجيكا وتركيا وفيتنام وإسبانيا وأيرلندا الشمالية وإنجلترا، وهو ما يعكس الانفتاح الدولي الذي أسهم أيضاً في تشكيل هوية مهرجان كستريتش.

الشعر جسراً بين أفريقيا والعالم العربي

تمنح مشاركة شعراء من مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية دورة هذا العام أهمية خاصة. فوجودهم يعكس تنامي الروابط بين المجتمعات الأدبية الأفريقية والعربية، حيث لا يعمل الشعر بوصفه شكلاً فنياً فحسب، بل لغةً للذاكرة الثقافية والهوية والحوار والتضامن الإنساني.

وبالنسبة إلى مصر، تمثل المشاركة في المبادرات الأدبية الأفريقية الدولية امتداداً لعلاقة ثقافية راسخة مع القارة. وقد ازداد انخراط الشعراء والكتاب المصريين في الشبكات الأدبية الأفريقية، بما يسهم في حوارات تتجاوز الحدود الوطنية واللغوية.

وتضيف مشاركة الشعراء السوريين تقليداً أدبياً مهماً آخر إلى هذا اللقاء، إذ تربط شعر بلاد الشام بالأصوات الأدبية في شرق أفريقيا. وفي الوقت نفسه، تضيف مشاركة الشعراء السعوديين منظور شبه الجزيرة العربية إلى منصة أدبية متعددة الثقافات تحتضن تواريخ وأشكالاً شعرية مختلفة.

ويسهم المشاركون العرب، مجتمعين، في حوار أوسع حول قدرة الأدب على عبور الحدود وإقامة علاقات بين الشعوب التي قد تختلف في تاريخها ولغاتها وتجاربها الثقافية، بينما يمكن أن تلتقي تطلعاتها الفنية والإنسانية.

 

عقد من التبادل الأدبي

منذ تأسيسه عام 2013، تطور مهرجان كستريتش ليصبح منصة دولية للشعراء، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ارتباط وثيق بالمجتمعات الكينية وبالشعراء الشباب والناشئين.

ويركز المهرجان على إتاحة الفرص للطلاب والشعراء الصاعدين للقراءة إلى جانب الكتاب الدوليين المعروفين، إلى جانب توفير مسارات نحو النشر والمشاركة الأدبية الدولية.

ولا تقتصر أنشطة المهرجان على القراءات الشعرية، إذ أتاحت برامجه ومنشوراته المصاحبة فرصاً للنقاش الأدبي والتبادل الثقافي والتفاعل الأكاديمي. كما يصدر المهرجان مجلته الخاصة التي توثق الشعراء المشاركين وتطور شبكته الأدبية الدولية.

وأشار تقرير مهرجان 2025، على سبيل المثال، إلى مشاركة شعراء كينيين ودوليين، وإلى استمرار العمل مع شعراء من الطلاب، بما في ذلك الجهود الرامية إلى مساعدة الكتاب الناشئين على نشر أعمالهم رغم التحديات المالية واللوجستية.

لقاء بين التقاليد الأدبية

ومن ثم، فإن حضور الشعراء العرب من مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية يمثل أكثر من مجرد قائمة دولية من المشاركين؛ فهو يضيف أصواتاً أدبية جديدة إلى مهرجان أفريقي تتمثل غايته تحديداً في تشجيع اللقاء بين التقاليد المختلفة.

ومن التراث الشعري السواحلي في شرق أفريقيا إلى التقاليد الكلاسيكية والمعاصرة للشعر العربي، يتيح اللقاء للشعراء تبادل الخبرات، واستكشاف إمكانات الترجمة، والتعرف إلى القضايا المشتركة التي تتجلى عبر لغات مختلفة.

وتكتسب مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة في وقت يعتمد فيه التعاون الأدبي الدولي بصورة متزايدة على الترجمة والدبلوماسية الثقافية والعلاقات المباشرة بين الكتاب.

ويبرهن التطور المستمر لمهرجان كستريتش تحت قيادة الدكتور كريستوفر أوكيموا على قدرة مهرجان متجذر في مجتمع كيني على التحول إلى منصة للحوار الأدبي الدولي. فمنذ عام 2013، بُني تاريخه حول فكرة بسيطة تتمثل في إتاحة الفرصة للشعراء من مختلف البلدان للقاء والقراءة والاستماع والتعلم من بعضهم بعضاً.

 

  • Related Posts

    اتحاد الكتاب الأذربيجانيين يحتفي الترجمة الأذرية لرواية أشرف أبو اليزيد «شماوس» في باكو

    حفل تقديم للرواية المترجمة بحضور مرتقب لممثلين عن السفارة المصرية باكو –أكتوبر 2026 ينظم اتحاد الكتاب الأذربيجانيين، في العاصمة باكو، حفل تقديم للرواية المصرية «شماوس» للكاتب والروائي الدكتور أشرف أبو…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *