جاليري

إليك يا رمضان…

بقلم: أحمد فاروق بيضون - مصر

إليك يا رمضان…
أهلَّ علينا يا شهرنا الوضاء، يا بضَّ الأنسامِ والنفحات والأجواء؛ بين سُدف الليل ورمضاء النهار أرتجي وُجَاءك، مازالت مغارات الأكوان متخمةٌ بأرزاء قدرية ، مازال العالم بسؤدد الظلام ومَعاول وطيس، مازلنا أسماءََ رنانة بلا عنوان تصدح في الفضاء، لا نعلم أيناهُ الطهارة.. أيناه الخلاص.. أيناه شذى كان يسبح آنذاك في الفضاء والآن تلوكنا أشواك نواقيس الخطر الناتئة من علقم المصير، أيا رمضان.. مالكَ تجافينا بعوار يقضُّ الأنواء ويعتصر الوجدان! ها هيذَا هدنة من عنادل سلامك الرقراقة.. ومباعث نورانية بليلة قدر خير من ألف شهر لمَّا تتنزَّل ملائكة رب البرايا والروح الأمين، من مغبة الوجود يتجلَّى وميض شآبيب تعانق القوامين الصوَّامين المتبتلين بالأسحار في رحاب مُحياكَ المعظَّم، لكنك صويحبي الأغلى تنبثُّ من ديْلم ثُريا تهالُكَ بغرابيبٍ مثخنة بالرماد؛ هلَّا حقنتَ الدماء وزهوق براءات.. هلاَّ فتحت أبواب التوبة الموصدة أمام أفئدة ترتعد من قرِّ مطير العراء— تبحث عن فتات وئيد ضمير الإنسانية، مازالت فراديسك ملوثَّة بسهام مارقة من الخسة والخذلان.. مازلنا نسمع الضحكات السمجة وتباغتنا معزوفات اللامبالاة والهراء، مازال الدعاء كالزبدِ يذهبُ جفاءً بلا رواء، مازالت السرائر يعتريها القتَر والضغينة والازدراء، مازال التشرذم والافتراء!..
أيا رمضان أقبل.. علَّك تجدُ فكاكاً للغزٍ يحيرني، أشعرُ بالسكينة.. بيدَ أن عالمي مازال يعيث في تفاهات وتصحر وخواء، مازال البحثُ جارياََ عن منائر الحق، مازلتَ يا صديقي تصرُّ أن تمنحني الفرصة الأخيرة قبيلَ ولوج البدر، أخطو الثرى بازدهاء مكبراً مهللاً بمعيِّتك.. رمضان جاء!!
ظني فيك يا أجمل الأشياء.. رمضان جئت مضوياََ أكواني.. نسألك انفراجة لكل بلاء، وملاحم صمت يجبُّ إباء، وتغريدة ترويدة عنقاء بنباريس الحُرية تروم السماء؛ مرحى! اقتربت الساعة لنسطر شارات النصر ببشارات الحب ونُصرة المكلوم والأيامى والثكلى؛ كلماتٌ تصعَّد إلى أسماعي قالها كهل لا يملك سوى عَكاز: “أي بُنيّ.. رمضان غريبٌ هاهنا.. لكنه التاريخ شاهد وغَيمُ المزن واعد.. أننا سنزهرُ من جديد كمولودٍ جاء.. طوبى لكل من غربت شموسه من الأحباء وليعتبر الأحياء”.
هلا دلفتَ بإجاباتك.. ربما يطويها ريَّانك وباح أفنانك في مستقر بعوالم تئن من ضريم عوسج الضعفاء ؛ مازالَت مداد أحباري ترسمك يا رمضان الكريم بأعواد المسك والصندل، مازال هلالك سرمديُّ التكوين، مازلت لنا كل الأعياد؛ أنا يا أنا… سأظلُ على العهد دوماً.. أنبري لسرادق خيماتك في كل حدبٍ وصوب، وقتئذ- كن شاهقَ الهامّ بتراتيلك الزاكية تُمسِّدُ الدُنا بأواصر التآزر وأمشاج الوئام.
***********************
💕أحمد فاروق بيضون – مصر
14-3-2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى