أحداثأدب

أريد أن أتعلم الصوم

سردية اليوم الأول والتقاليد الرمضانية

 بقلم: طارق العمراوي. تونس

صدر للكاتبة مايسة الألفي  قصتها” أريد أن أتعلم الصوم”  وأنجزت الرسومات التكميلية للمتن السردي الفنانة التشكيلية  السيدة سهى الخربوطلي  ونصها  من منشورات دار أصالة  وجاء النص متحدثا عن تفاصيل  هذا الشهر الكريم  فرغم التقاليد متوارثة  وتعاد إلا أن حبكة القصة وفكرتها يقدم لنا  النص في  نسخة طريفة تختلف عما قدم وكتب سابقا والفكرة الأساسية صيام اليوم الأول   لطفل في العائلة وفي الشارع   كيف تصرف ؟ كيف تفاعلت معه العائلة ؟ كيف مر يومه الأول  الذي سيبقى في ذاكرته  بعد سنوات   يتذكر طرافته وماذا فعل في ذلك اليوم  وكيف كان؟

 كان العنوان جملة  فعلية  بها طلب تعلم وهذه الطلبات نجدها متكررة وتتكرر مع الطفولة الطموحة والقادمة لعوالم جديدة  ومتجددة  وبتراكم التعليم والتعلم تصقل شخصية الطفل وتكون حاضرة للغد القريب.

 وهنا تعلم  الصوم  ليس درسا في الحساب أو العلوم  هو جهد بدني ونفسي وروحاني  هذا الثالوث يفرض عليه  أن لا يتناول المأكولات والمشروبات المحبذة لديه   خاصة السمك وبد أن أعلمتنا الكاتبة بحب بطلها للأكل إذ قالت على لسانه ” أحب الطعام جدا وبخاصة ما تصنعه لنا لأمي فهي تصنع أشهى المأكولات وخاصة السمك كم أعشقه” لكن العلاقة الثنائية بين البدن والنفس كانت  حاضرة بقوة هنا واستطاعت  أن تفرض حاجتها لكنه ينتصر عليها  حضرت  مع أخيه  عندما رآه يتناول شطيرة بالجبن  ثم كانت علبة عصير المانجو  التي أسالت لعابه لكن نداء الأم كان أقوى وتلبية حاجتها أسرع ما جعله  يترك هذه العلبة كما حضرت الدروس الأخلاقية والدينية   المقدمة  بالفصل قال النص ” لكنني  تذكرت معلمي  حين قال لي إن الله يرانا حتى عندما نكون وحدنا” وشرب الماء وقت الوضوء حتى وهو على  طاولة الأكل  أراد أن يبدأ الأول لجوعه وعطشه القاتل ليستمتع بعد ذلك بالأكل على طاولة رمضان وها هو برنامج تلفزي في الأخير يذكره بالمعكرونة   أما الروحانيات المصاحبة لهذه الشهر المفضل فهي الصلاة بالجوامع و المساجد و التسبيح وقراءة القرآن وسماع البرامج الدينية التي تبثها  معظم القنوات الفضائية العربية والطفل  تابع مقلد في هذه الفترة العمرية بالذات كما قال النص”بعد الظهر جلست إلى جانب أمي  التي  كانت  تقرأ  في القرآن الكريم فجذبت مصحفي وبدأت القراءة أيضا “

كما ذكر النص ما تأكله  بعض العائلات  في السحور كالفول والبيض والجبن والخضار  أو على مائدة الإفطار. ومن التقاليد المتعارف عليها تبادل الهدايا والأكلات    فقد وصل طبق  السمك لمنزل البطل الصائم وبدورها الأم  ستهدي جيرانها طبق المهلبية  كما أهدى العم إبراهيم سبحة بعد أن نال طبقا شهيا من إهداء أم الولد واجتهد الطفل في فتح حصالته وأخذ نصيب من المال   كصدقة لجاره بعد أن عرف أن الصداقات مهمة ولها ثوابها العظيم  في شهر رمضان  وها هو طبق السمك الذي جاء  هدية من عند الجارة وكأن الله يكرم  الطفل لصيامه أول مرة وهو كريم الرؤوف .

 وها هي انهج  وشوارع حيهم وقد ازدانت بالزينة  المعلقة و  بالفوانيس الجميلة وقد  ساهمت الألواح الفنية في إثراء المتن القصصي كفرحة الأطفال  بزينة  حيهم واللباس المصاحب للمرأة  عندما تقرأ القرآن وتؤدي صلواتها  وقميص الابن والوالد عند الذهاب إلى المسجد  والمسحراتي   الذي تذكره بعض النصوص التي تحدثت عن شهر الصيام ثم الآداب المصاحبة للصائم مثل تناول 3 تمرات والدعاء الذي يليها “اللهم لك صمت و على رزقك  أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله” والذهاب لأداء صلاة المغرب بالجامع.

 ولأنه اليوم الأول لصيامه فالكل  يراقب و يشجع مثل العم سعيد الذي أجابه 3هذا جميل وفقك الله يا ولدي3 وفرح والده بصيامه إذ قال لصاحبه “يوسف صام يومه الأول” لينتظر هدية صومه  بعد 30 يوما وهي عبارة عن ملابس جديدة  ومن المفاتيح الهامة التي تشدك في هذا النص وتتبع التعلم الذي يبنى على الفعل  إن أخطأ نستثمر الخطأ وإن أصاب فله أجرين إذ قال الفتى لوالده ” أعدك  أنني غدا سأحسن من صيامي فهذا يومي الأول”  هذا عن الأكل والشرب في حين حسن صيامه في عدة نقاط منها قراءته القرآن و أداءه لصلواته وتصدقه بما يملك وهي بعض قروش  ودنانير والصوم أيضا يبعدنا عن اللغو والفوضى ونبذ المشاكل عندما أراد صديقه أن يتشاجر معه تركه عاد إلى البيت بعد ان قال له ” اللهم اني صائم” .

إن نص “أريد أن أ تعلم الصوم” كتب بلغة  طريفة سلسة راعت مفردات ومفاتيح الشهر المفضل واستطاعت تمرير عدة  رسائل تربوية وأخلاقية ورسومات دافعة لمزيد التعمق في هذه السردية التي  ختمتها بمعلومات عديدة عن الشهر الكريم 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى