أحداثأدب

بلال والهلال  … العلاقة : طبيعتها وآفاقها

 طارق العمراوي

صدر للقاصة سمر نجاح ورسوم هيام صفوت قصة “بلال والهلال” لتراكم القصص التي اتخذت رمضان موضوعا لها لأهميته  الدينية والتربوية وتقديم جملة سلوكات رمضانية  تساهم في توجيه الأطفال للأحسن والأفضل.

 وجاء العنوان رابطا أهم مفاتيح شهر رمضان ببطل القصة  فالهلال حالة فضائية للقمر نتعرف بها  على الأشهر  القمرية وخاصة هلالي رمضان وعيده الكريم  وكل القصص تحكي فرح الأطفال  والكبار بهذا  الشهر ذاكرين  تقاليده التي  أتت عليها الكاتبة ومنها مساعدة المحتاجين والفقراء كما قال النص ” وعندما خرج بلال وجد أباه  وجده مشغولين بتجهيز السلال لتوصيلها إلى الأسر المحتاجة ” وتحضيرات المطبخ الرمضاني كمنقوع التمر الهندي والكنافة والقطائف واللقيمات وزينة الشوارع والأنهج  لهذا الشهر  الذي اتصف  حسب الكاتبة  بشهر ” اليمن والبركات” 

وبتتبع مسار القصة وأحداثها يمكننا الحديث عن العائلة الموسعة بحضور الجد والجدة الأول مشغول  بالعطف على الفقراء  المحتاجين  والثانية بتحضيرات الحلويات والأكلات الشعبية مع والدة بلال ثم ليكون الجد مصدر معلومات الحفيد الذي  بفضوله طرح العديد   من الأسئلة على الجد مثل ” هل رمضان غدا يا جدي ” و ” كيف كنتم ترون الهلال قديما يا جدي؟ ” و” إذا لم يرى العلماء  الهلال؟ وبحكم تجربته الحياتية الواسعة وعيشه في زمن بعيد عبر  عنه ب “كانت السماء صافية والأبنية ليست عالية فتخرج مجموعة من أهل الثقة والشهود لهم  بحدة البصر إلى مكان مرتفع ليستطلعوا الهلال “.

 وهذا الحديث استهوى الطفل خاصة كلمة المكان المرتفع فبدأت رحلته ومسارها  في اختيار  مكان مرتفع يرى من خلاله الهلال رغم قول جده  في بداية الحديث “إذا رأى  علماء الفلك الهلال” فلم تعد  المرتفعات لها لزاما مع تطور العلوم وأدواتها  لكن الطفل استهوته  الفكرة  فاختار   في الأول  التلة ثم النخلة فسطح دار الجد ثم الدرج  وها هو الجد مواكب  جيد للتطور العلمي وأمام شغف حفيده برؤية الهلال عاد ومعه منظار ليرى الهلال  في كبد السماء  وكانت لهما فرصة  التمتع بعالم  الفضاء  والتحاور فيه وحوله  ومنها القمر الذي قال عنه الطفل “هل  القمر نجم يا جدي”  ليجيب الآخر  انه جسم معتم  ولماذا نراه مضيئا وهل له دوران ؟ معددا من أسئلته للفهم والنهل من المعارف التي يكتسبها جده ولدقة وحدة نظره  في الفضاء الرحب لاحظ شيئا صغيرا بعد أن ركزا المنظار على سطح الدار  إنه الهلال  وكانت فرحة عارمة وسعادة تفوق الخيال ” فقد تحقق حلمه ورأى بعينيه الهلال”  وتقمص  دور أهل الثقة  الشهود لهم بحدة البصر  كما روى ذلك جده  ليعيد المشهد مع هلال العيد  ولتعميق الثقافة الفضائية  والمتعلقة بالكواكب جسدت   الرسمة والمتن مسار الهلال والبدر عبر  حركة يكبر حتى يصبح بدرا ويصغر حتى  يعود هلالا  وأضيفت للقصة بطاقة المعلومات عن القمر تعريفه وحجمه وتأثير جاذبيته والرحلات الفضائية للقمر والتي أنجزتها برامج مثل ” لونا” السوفياتي و ” أبولو” الأمريكي .

 كان توزيع اللوحات الفني يغطي كل مساحة الورقة بفنية عالية قدمت إلى جانب  الذوق  والثروة البصرية التي يحتاجها الطفل  العديد من المعلومات كالسلال القديمة والألبسة الرجالية والنسائية وفوانيس رمضان والمباني التقليدية ومتابعة الجميع لحركة البدر والهلال ثم تحضيرات العيد والحلويات .

 إن نصبلال والهلال  استطاعت من خلاله القاصة سمر نجاح وزميلتها الرسامة هيام صفوت أن  تجدا علاقة حميمية بين الطفل   بطل القصة   وهلال رمضان و العيد  وكيف طوعت  أحداث قصتها ليكون الطفل مدار القصة والفاعل فيها بفضل نشاطه  وفضوله  وهذا انعكاس  طبيعي لسنه وتطلعاته الجسدية والحسية والمعرفية كما مررت الكاتبة ثقافة  العطاء والصداقات فالطفل مقلد جيد فبعد مشاهدة ولده وجده وتوزيعهما سلال رمضان  ها هويساعدهما ويوزع الزبيب والتمر وياميش رمضان 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى