إليك يا رمضان…

إليك يا رمضان…
أهلَّ علينا يا شهرنا الوضاء، يا بضَّ الأنسامِ والنفحات والأجواء؛ بين سُدف الليل ورمضاء النهار أرتجي وُجَاءك، مازالت مغارات الأكوان متخمةٌ بأرزاء قدرية ، مازال العالم بسؤدد الظلام ومَعاول وطيس، مازلنا أسماءََ رنانة بلا عنوان تصدح في الفضاء، لا نعلم أيناهُ الطهارة.. أيناه الخلاص.. أيناه شذى كان يسبح آنذاك في الفضاء والآن تلوكنا أشواك نواقيس الخطر الناتئة من علقم المصير، أيا رمضان.. مالكَ تجافينا بعوار يقضُّ الأنواء ويعتصر الوجدان! ها هيذَا هدنة من عنادل سلامك الرقراقة.. ومباعث نورانية بليلة قدر خير من ألف شهر لمَّا تتنزَّل ملائكة رب البرايا والروح الأمين، من مغبة الوجود يتجلَّى وميض شآبيب تعانق القوامين الصوَّامين المتبتلين بالأسحار في رحاب مُحياكَ المعظَّم، لكنك صويحبي الأغلى تنبثُّ من ديْلم ثُريا تهالُكَ بغرابيبٍ مثخنة بالرماد؛ هلَّا حقنتَ الدماء وزهوق براءات.. هلاَّ فتحت أبواب التوبة الموصدة أمام أفئدة ترتعد من قرِّ مطير العراء— تبحث عن فتات وئيد ضمير الإنسانية، مازالت فراديسك ملوثَّة بسهام مارقة من الخسة والخذلان.. مازلنا نسمع الضحكات السمجة وتباغتنا معزوفات اللامبالاة والهراء، مازال الدعاء كالزبدِ يذهبُ جفاءً بلا رواء، مازالت السرائر يعتريها القتَر والضغينة والازدراء، مازال التشرذم والافتراء!..
أيا رمضان أقبل.. علَّك تجدُ فكاكاً للغزٍ يحيرني، أشعرُ بالسكينة.. بيدَ أن عالمي مازال يعيث في تفاهات وتصحر وخواء، مازال البحثُ جارياََ عن منائر الحق، مازلتَ يا صديقي تصرُّ أن تمنحني الفرصة الأخيرة قبيلَ ولوج البدر، أخطو الثرى بازدهاء مكبراً مهللاً بمعيِّتك.. رمضان جاء!!
ظني فيك يا أجمل الأشياء.. رمضان جئت مضوياََ أكواني.. نسألك انفراجة لكل بلاء، وملاحم صمت يجبُّ إباء، وتغريدة ترويدة عنقاء بنباريس الحُرية تروم السماء؛ مرحى! اقتربت الساعة لنسطر شارات النصر ببشارات الحب ونُصرة المكلوم والأيامى والثكلى؛ كلماتٌ تصعَّد إلى أسماعي قالها كهل لا يملك سوى عَكاز: “أي بُنيّ.. رمضان غريبٌ هاهنا.. لكنه التاريخ شاهد وغَيمُ المزن واعد.. أننا سنزهرُ من جديد كمولودٍ جاء.. طوبى لكل من غربت شموسه من الأحباء وليعتبر الأحياء”.
هلا دلفتَ بإجاباتك.. ربما يطويها ريَّانك وباح أفنانك في مستقر بعوالم تئن من ضريم عوسج الضعفاء ؛ مازالَت مداد أحباري ترسمك يا رمضان الكريم بأعواد المسك والصندل، مازال هلالك سرمديُّ التكوين، مازلت لنا كل الأعياد؛ أنا يا أنا… سأظلُ على العهد دوماً.. أنبري لسرادق خيماتك في كل حدبٍ وصوب، وقتئذ- كن شاهقَ الهامّ بتراتيلك الزاكية تُمسِّدُ الدُنا بأواصر التآزر وأمشاج الوئام.
***********************
💕أحمد فاروق بيضون – مصر
14-3-2026

  • Related Posts

    قراءة تشكيلية مختصرة: معرض”ناس من شارعنا” للفنان القدير عبدالرازق عكاشة

     بقلم الدكتورة رانيا سعيد تتجلى إحدى السمات البارزة في تجربة الفنان من خلال التباين بين الاختزال اللوني والتكثيف التعبيري؛ حيث اعتمد على توجه تشكيلي يقوم على التعبير الوجداني وإعادة صياغة…

    حيفا والنورس …آفاق الأحاديث والوقائع

      طارق العمراوي من قصص الكاتب توفيق فياض  الموجهة للطفولة قصة “حيفا والنورس ” وأمن والأ لواح التشكيلية هنريك خيلنسكي والتي قالت الكثير كالصومعة و القباب والقوارب واللباس التقليدي الفلسطيني ولحظات  الوداع والحيرة والبكاء وطيران النوارس البيضاء في سماء الشاطئ والبحر. وككل كاتب فلسطيني يحضر المعجم الطبيعي والبيئي وهنا كان شاطئ البحر والشمس والصيف والشتاء والرياح الباردة والطيور الجميلة والنوارس والفضاء والموج والماء والجنحه والرمل . وما يميز هذه السردية الجميلة أن تحولت هذه المكونات إلى ظواهر طبيعية مقلقة اذ كانت خارج الأراضي الأم وهذا حال المخيمات والبقاع التي سكن بها المهجرون والمطردون من فلسطين وهي فرصة للتذكير بواقع  الفلسطينيين اذ قال النص” وحيفا لا تحب بيتها كثيرا لأنه يصير حارا جدا عندما تطلع الشمس في الصيف وفي الشتاء  يسيل الماء من شقوق السقف وتكاد تقتلنا  الرياح الباردة “. في حين وصفت السردية الفلسطينية في عدة نصوص البيوت والدور الفلسطينية و شجرة الزيتون والساحة والحجارة  المقاومة للبرد و الحرارة والصهيونية. وهذه شواطئ  بيروت اين  تعيش الطفلة حيفا مع غيرها من الفتيات المهجرات بالأردن  وسوريا وغيرها من البلدان . حضر في السردية  اخراج جميل عبر حيفا الطفلة وحيفا البلدة الفلسطينية  كانت الأولى سعيدة رغم البيت والواقع التعيس وبعتها عن حيفا  الثانية البلدة الجميله وها هي الطفلة   محبة للبحر والطيور البيضاء وحيفا البلدة التي تركها القاص لمخيلة الطفل أ ن تتخيلها وتحلم بها كما قال القاص ” كانت حيفا لا  تزال تجلس على الشاطئ منتظرة  جدها وتحلم بحيفا  ثانية” متقاطعة  مع كل المهجرين الذين يحلمون برؤية بلدانهم التي ولد فيها الأباء والأجداد وحرموا منها  كأطفال ولدوا في المخيمات وغيرها ولأنها تشترك في الاسم ما يدعم العلاقة المستقبلية مع حيفا البلدة و لأنها موطن جدها . وهذا أحدهم الجد الذي يغادر شواطئ بيروت ليلتحق بحيفا البلدة  ويكون الصيد مع رؤية  بلدته |أين يقوده  الحنين إليها  كل يوم ودائما لذلك رفض أ ن تكون حفيدته في صحبته  ليلتقي بحيفا الأخرى  ومازالت صغيرة ربما ليحدثها بإطناب عن البلدة الجميلة التي ترك فيها بيته  وتاريخه وذكرياته وهو بينهما  يحمله الحنين للمدينة الحبيبة  وقلقه لأنه ترك الحفيدة لوحده محتارة قلقة . ها  هو النورس حضر في أكثر من فاصلة سرديه كانت تسعد  الفتاة ومحدثاتها عندما رأتها تبكي ودليل جدها في البحر أكثر من البوصلة والشراع والنجوم والقمروأخيرا  مصدر للمعلومات  لأنها خبيرة بالبحار والشواطئ قالت لحيفا” لأن حيفا الأخرى ليست بنتا يا حيفا إنما مدينة هناك خلف البحر جميلة مثلك وأنا أحبها أيضا ” وحديث الطفلة  مع الحيوان هو تقليد سردي استحسنته العديد من الكتابات  وكتبوا فيه وبه و ها هي هذه السردية الجميلة تواصل في نفس النهج حتى اعتبرته  الفتاة مصدرا للمعارف والمهارات الحياتية اذ قالت مخاطبة النورس “لا تتركني أيها النورس أريد أ ن أسالك سؤالا آخر” مع حنين الجد لبلدته الأم ها هو الصبر والانتظار قدر الفلسطينيين وعبرت عنه الفواصل السردية في انتظارها الجد ومعه الحكايات عن حيفا البلدة التي تعرفت  عليها مؤخرا وتحلم برؤيتها بعد حديث التشويق الذي أدلى به النورس كما قال النص “وحين مالت  الشمس عن المغيب  وتعلقت فوق  البحر مثل البرتقالة كانت حيفا  لا تزال تجلس منتظرة جدها وتحلم بحيفا الثانية إن نص ” حيفا والنورس” لكاتبها  توفيق فياض  استحضرت التهجير وتمظهراته والحنين لبلدات الولادة والنشأة  ومفتاح الانتظار وحلم العودة وحضر الحيوان في خط تواصلي مع الكتابات التي راهنت  على الحيوان لتمرير الرسائل وكتابة سردية يشقها الخيال مع مقدمات واقعية انبت عليها الأحداث والمسار  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *