كلمة أ. د. شاديه فهيم في افتتاح ندوة”الثقافة والآداب . جسر التعاون بين الشعوب ” بالجامعة البريطانية في مصر
السيدة / مارجريتا آل رئيسة منظمة كتاب العالم
الدكتور / ضياء حلمي رئيس الاتحاد العربي للتدريب
السيدات والسادة الحضور الكريم
يسعدنا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة البريطانية في مصر، أن أستضيف معكم اليوم وبالتعاون مع الاتحاد العربي للتدريب هذا الحدث الثقافي المتميز الذي يجمعنا تحت مظلة واحدة لمناقشة قضية بالغة الأهمية، وهي دور الثقافة والآداب والعلوم الإنسانية كجسر للتعاون والتواصل بين الشعوب.. من أجل تجديد الحضارات الإنسانية العظيمة، وبث روح التعاون والسلام والمحبة في الأجيال الجديدة من شباب العالم.
إن الثقافة، بمختلف تجلياتها، ليست مجرد تراكم معرفي أو موروث تاريخي، بل هي لغة إنسانية عابرة للحدود، قادرة على تقريب المسافات بين الأمم، وتجاوز الحواجز اللغوية والسياسية.
أما الأدب، فهو المرأة التي تعكس وجدان الشعوب، وتنقل تجاربها، وآمالها، وآلامها أعطت للبشرية الكثير على مدار قرون طويلة من خلال الآداب والشعر والفنون والترجمة بمؤلفات عظيمة المبدعين ومفكرين من أصحاب القامات الرفيعة، والذين أثروا الانسانية بكل صدق وعمق.
اليوم نتذكر بكل الوفاء والاعتزاز شكسبير، تشارلز ديكنز، تولستوي ، تشيكوف، البير كامي، موليير، ارنست هيمنجواي البرتو مورافيا… وكثيرين لا يتسع مؤتمر واحد لنشير إلى أفضالهم على العقل البشري.
لقد عملنا بجد وإخلاص في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة البريطانية في مصر لتنشئة جيل جديد مختلف ومتميز، يؤمن بالثقافة، ويجتهد للمعرفة، في معادلة التنوير والحوار بين الشعوب.
ولقد أثبت التاريخ أن الحوار الثقافي كان دائمًا أحد أهم وسائل بناء السلام وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب. فمن خلال الرواية، والشعر، والمسرح، والنقد الأدبي، نستطيع أن نتعرف على الآخر لا كغريب، بل كشريك في الإنسانية، تجمعنا به قيم مشتركة وتطلعات متقاربة.
وفي عالمنا المعاصر، الذي يشهد تحديات متسارعة وصراعات متعددة، تزداد الحاجة إلى تفعيل دور المؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها كليات الآداب والعلوم الانسانية، في ترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح.
إن مسؤوليتنا لا تقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل تمتد لتشمل بناء جسور من التفاهم، وإعداد أجيال قادرة على احترام التنوع والتفاعل الإيجابي مع الآخر.
ومن هذا المنطلق، نؤكد على أهمية تعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين الجامعات والمؤسسات الدولية، ودعم الترجمة كأداة لنقل المعرفة والتجارب الإنسانية، وتشجيع الدراسات المقارنة التي تبرز نقاط الالتقاء بين الثقافات، وتوظيف الأدب والفنون في خدمة قضايا السلام والتنمية.
السيدات والسادة
إن الثقافة ليست ترفا، بل ضرورة إنسانية، والأدب ليس مجرد إبداع، بل رسالة. ومن خلالهما نستطيع أن نبني عالما أكثر تسامحا وتفاهما.
ختامًا، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الاتحاد العربي للتدريب ومنظمة كتاب العالم، وإلى جميع الحضور المبجل والذين أثروا هذا اللقاء بأفكارهم وتجاربهم. وآمل أن تكون توصياتنا اليوم خطوة حقيقية نحو تعزيز التعاون الثقافي بين شعوب العالم.






