د. ضياء حلمي الفقي: إعادة الاعتبار للثقافة في منظوماتنا التعليمية والتدريبية

في مشهد ثقافي يعكس حيوية القاهرة ودورها التاريخي كجسر بين الحضارات، احتضنت الجامعة البريطانية في مصر فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان «الثقافة والآداب… جسر التعاون بين الشعوب»، وذلك يوم الاثنين السادس من أبريل 2026، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والمبدعين من مصر والعالم.

الندوة التي افتتحتها الأستاذة الدكتورة شادية فهيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وشارك فيها الأستاذ الدكتور حسن رجب مدير مركز الدراسات الصينية بالجامعة البريطانية في مصر،  والدكتور ضياء حلمي الفقي رئيس الاتحاد العربي للتدريب بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية. وممثلين لجمعية شعوب العالم، شارك كذلك كل من الشاعرة مارجريتا آل، رئيسة منظمة كتاب العالم، ورئيسة المجلس الأدبي لجمعية شعوب العالم، والدكتور أشرف أبو اليزيد نائب رئيس المنظمة لشؤون الإعلام، والأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة.

كلمة الدكتور ضياء حلمي الفقي

 

 

الأستاذة الدكتورة / شادية فهيم

 

عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية

 

الجامعة البريطانية في مصر

 

الأستاذ الدكتور / حسن رجب

 

مدير مركز الأبحاث والدراسات الصينية

 

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

 

الجامعة البريطانية في مصر

 

السيدة الشاعرة والأديبة / مارجريتا آل

 

رئيس منظمة كتاب العالم

 

الحضور الكريم

 

يطيب لي أن أرحب بالضيفة العزيزة السيدة / مارجريتا آل في هذه الندوة، ونتمنى لها المزيد من النجاح في مشوارها الثقافي المتميز، مع كل اعتزازنا بالمنظمة العالمية للكتاب.. والتي تلعب دوراً عظيماً في تعاون الثقافات، ودعم العلاقات بين المفكرين من كل شعوب العالم.

 

متطلعين الى آفاق واسعة، ومستقبل واعد للمثقفين والمبدعين والفلاسفة والمفكرين ، الذين يمثلوا الهام الأمم وحضارة الشعوب.

 

ونرحب أيضاً بالشاعر الأديب المترجم د. أشرف أبو اليزيد.

 

ونسجل كل الاعتزاز بهذه الاستضافة الكريمة، حيث تلتقي في هذا الحدث الهام

 

الثقافة والآداب … جسر التعاون بين الشعوب »

 

انها مناسبة هامة، في توقيت أكثر أهمية.. حيث تعكس هذه الندوة الثقافية وعياً متنامياً بدور الثقافة والمعرفة في صياغة مستقبل مجتمعاتنا.

إن بناء الإنسان لا يبدأ من الحجر، ولا ينتهي عند حدود التنمية الاقتصادية، والمسكن والمعيشة والغذاء، بل يرتكز أساساً على بناء العقل، ودعم حركة الابداع، وتعزيز منظومة القيم الحضارية.

 

وهنا يأتي دور الثقافة والأدب كأداتين جوهريتين في تشكيل الوعي، وصناعة الهوية الفكرية، وتعزيز الانتماء الإنساني.

 

لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تستثمر في الثقافة، هي المجتمعات الأقدر على مواجهة التحديات، والأكثر قدرة على الإبداع والابتكار.

 

فالأدب ليس مجرد كلمات تقرأ، بل هو تجربة إنسانية عميقة تنمي التفكير النقدي، وتعزز التعاطف، وتسهم في بناء إنسان متوازن قادر على فهم ذاته ومحيطه.

 

ومن هذا المنطلق، يحرص الاتحاد العربي للتدريب على دعم المبادرات التي تعزز التكامل بين التدريب والثقافة والمعرفة العالمية، إيماناً منا بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال الإنسان المؤهل فكرياً وثقافياً ومهنياً.

 

إننا اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار للثقافة في منظوماتنا التعليمية والتدريبية، وإلى تمكين المفكرين والأدباء والمثقفين من أداء دورهم الريادي في التنوير، ونشر الوعي والتنوير، وقيم السلام والمحبة بين الشعوب.

 

كما ندعو من هنا من الجامعة البريطانية الرائدة والعريقة في مصر إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات الثقافية والتدريبية والتعليمية، وتنظيم ندوات ومؤتمرات وبرامج نوعية تستهدف الشباب، باعتبارهم عماد المستقبل، وصناع التغيير.

 

وأسجل هنا أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، وأن الثقافة والأدب هما الطريق الأسمى لبناء إنسان واع، مبدع، ومسؤول.

 

ليس هناك من شك في أن الكتب الأدبية والشعر والمسرح والترجمة تمثل جسورا إنسانية راسخة تربط بين الشعوب، متجاوزة الحدود الجغرافية والاختلافات الثقافية واللغوية.

 

فمن خلال هذه الفنون، تتلاقى التجارب الإنسانية، وتتبادل المجتمعات أفكارها وقيمها، مما يعزز الفهم المتبادل ويقوي روح التعاون بين الأمم.

 

لهذا تُعدّ الكتب الأدبية مرآة تعكس ثقافة الشعوب وتاريخها وتطلعاتها.

 

لقد أتيت اليكم من جيل كانت – ومازالت – المكتبة في المنزل أهم من حجرة الطعام… لهذا قرأنا لفلاسفة العالم دون حدود تقيدنا، ودون أن ننظر الى جنسية المبدع، فتكونت أفكارنا منذ بدايات العمر على مؤلفات وروائع شكسبير، جوته ديكارت نجيب محفوظ، عباس العقاد، نزار قباني ديستوفيسكي، تشيكوف، يوسف ادريس، جبران خليل جبران امیل زولا

 

فعندما يقرأ الإنسان رواية من بلد آخر، فإنه لا يكتفي بمتابعة أحداثها، بل يغوص في عمق المجتمع الذي كتبت فيه، ويتعرف على عاداته وتقاليده.. وهنا يظهر دور الأدب كوسيلة للتقريب بين الشعوب، حيث يخلق نوعا من التعاطف الإنساني ويزيل الصور النمطية.

 

ولقد تتلمذت بكل الشرف على يد المفكر د. مراد وهبة، والفيلسوف أنيس منصور والمبدع د. مصطفى محمود.. حتى أني اقتنعت أن الرزق يكون أحياناً ليس كم كسبت وانما من قابلت

 

أما الشعر، فهو لغة المشاعر الإنسانية المشتركة، التي لا تحتاج إلى ترجمة كاملة لفهمها، إذ تصل أحاسيسه إلى القلوب مباشرة.

 

لقد عبر الشعراء عبر العصور عن الحب والألم والأمل، وهي مشاعر يشترك فيها جميع البشر، مما يجعل الشعر وسيلة فعالة لتعزيز الروابط الإنسانية وتوحيد الوجدان، ولي تجربة شخصية مع صديقي الشاعر الكبير فاروق شوشة، وقد تبادلنا كثيراً الآراء حول كل قصيدة جديدة يكتبها هو، أو اكتبها أنا .. في حوارات ممتعة وعميقة، كما شاركنا معاً في عدة أمسيات شعرية رائعة في مصر والعالم العربي.

 

ويأتي المسرح ليجسد القيم على أرض الواقع، حيث تُعرض القضايا الإنسانية والاجتماعية أمام جمهور متنوع، فيتفاعل معها بشكل مباشر.

 

المسرح لا يكتفي بسرد القصص، بل يخلق حوارًا حيا بين الثقافات، خاصة عندما تعرض أعمال من ثقافات مختلفة أو تترجم إلى لغات أخرى، مما يفتح المجال لفهم أعمق للآخر.

 

وتبرز الترجمة كأحد أهم الجسور التي تنقل هذه الفنون بين الشعوب. فهي لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تنقل المعاني والروح الثقافية للنصوص.

 

ومن خلال الترجمة، أصبحت روائع الأدب العالمي في متناول الجميع، مما أتاح تبادل المعرفة والخبرات، وأسهم في بناء جسور من التواصل الثقافي.

 

لقد زرت باريس ( قبل أن أزورها فعلياً ) مع مؤلفات المبدعين فيكتور هوغو أحد أبرز قاماتها، إلى جانب فلاسفة التنوير مثل: فولتير وروسو، ولن ننسى بلزاك وموليير وجان بول سارتر، وسيمون دي بوفوار.

 

انهم عظماء لهم اسهامات خالدة في المسرح والرواية والشعر والفلسفة، أعطوا الفكر الإنساني كنوزاً لا يغلبها الزمن، بل تزداد قيمة بمرور السنين.

 

يمكن القول إن الأدب والشعر والمسرح والترجمة ليست مجرد وسائل فنية، بل هي أدوات فعالة لتعزيز الحوار والتعاون بين الشعوب، فهي تقرب المسافات، وتعمق الفهم، وتؤكد أن الإنسانية تجمعنا رغم اختلافاتنا. وهي اختلافات طبيعية في مجملها.

 

أتطلع معكم إلى أن تكون هذه الندوة بداية مرحلة من الاهتمام بالثقافة.. والمثقفين المبدعين.

كلمة مارجريتا آل في تكريم د. ضياء حلمي الفقي،

ومنحه ميدالية منظمة كتاب العالم وعضويتها، بحضور أ. د. حسن رجب، ود. أشرف أبو اليزيد

 

كلمة مارجريتا آل
رئيسة منظمة كُتّاب العالم

السيداتُ والسادةُ، الحضورُ الكريم،

يشرفني أن أقف اليوم أمامكم في هذه اللحظة المضيئة التي نحتفي فيها بقامةٍ علميةٍ وفكريةٍ عربيةٍ متميزة، استطاعت أن تجمع بين عمق البحث العلمي، وثراء الإبداع، واتساع الرؤية الإنسانية، إنه الدكتور ضياء حلمي الفقي.

لقد تابعنا مسيرته الحافلة، فوجدنا فيها نموذجًا نادرًا للمثقف الشامل، الذي لم يكتفِ بالتحصيل الأكاديمي الرفيع، بل سعى إلى توظيف علمه في خدمة الإنسان، وتعزيز جسور التواصل بين الشعوب. فمن خلال أبحاثه في الاقتصاد الدولي، والإدارة الاستراتيجية، وتحليل التحولات في العالم متعدد الأقطاب، إلى جانب دراساته حول الذكاء الاصطناعي وتحدياته، أسهم الدكتور ضياء حلمي في تقديم رؤى عميقة تساعد على فهم العالم المعاصر واستشراف مستقبله.

كما برز دوره الريادي في العمل المؤسسي، من خلال رئاسته للاتحاد العربي للتدريب، ومشاركاته الفاعلة في المنظمات واللجان الدولية، إضافة إلى تأسيسه لعدد من المنصات العلمية والمجلات المتخصصة، التي أصبحت منابر لنشر المعرفة وتبادل الخبرات. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود البحث، بل امتد إلى التدريب والتأهيل وبناء الكوادر، إيمانًا منه بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها.

وإلى جانب هذا كله، فإننا نُثمّن جهوده الثقافية والأدبية، ودوره في دعم الحوار الحضاري، وإعلاء قيمة الثقافة كجسرٍ للتفاهم بين الأمم، وهو ما يتناغم مع رسالة منظمة كُتّاب العالم في تعزيز السلام والتقارب الإنساني عبر الكلمة.

وبناءً على هذا العطاء المتنوع والمتميز، واعترافًا بإسهاماته في الربط بين الثقافات، وتقديرًا لمنجزه العلمي والأدبي، يسرّ منظمة كُتّاب العالم أن تمنح الدكتور ضياء حلمي الفقي الميدالية الفضية للمنظمة، وأن تعلن منحه عضوية منظمة كُتّاب العالم.

نحن على يقين أن انضمامه إلى منظمتنا سيُثري مسيرتنا، ويدعم رؤيتنا في بناء عالمٍ أكثر تواصلاً وتفاهمًا.

ألفُ مبروكٍ لكم هذا التكريم المستحق، مع خالص تمنياتنا بمزيدٍ من النجاح والعطاء.

شكراً لكم.

  • Related Posts

    A Street in Cairo Celebrated in Paris!

    Paris — In a moment that celebrates the vitality of intercultural dialogue and literary exchange, the French edition of A Street in Cairo by Egyptian writer Ashraf Aboul-Yazid has been…

    د. أشرف أبو اليزيد: الترجمةُ خلقٍ جديد للنصِّ في سياقٍ ثقافيٍّ مختلف

    في مشهد ثقافي يعكس حيوية القاهرة ودورها التاريخي كجسر بين الحضارات، احتضنت الجامعة البريطانية في مصر فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان «الثقافة والآداب… جسر التعاون بين الشعوب»، وذلك…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *