لقاءات

الشاعرة البولندية باربرا غرامزا: تولد القصيدة من إيماءة أو رائحة أو شعاع من الضوء

حاورها محمد القذافي مسعود  -كاتب وصحفي مستقل من ليبيا 

باربرا موزاليفسكا-غرامزا، شاعرة وكاتبة بولندية تقيم في تورون، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو. درست القانون في جامعة نيكولاس كوبرنيكوس في تورون، وهي متقاعدة حاليًا. ناشطة ثقافية، تكتب أشعارًا عن الحب والذاكرة ووحدة الأمم. تجمع في أعمالها بين الروحانية والتأمل في العالم المعاصر، متطرقةً إلى مواضيع السلام والتعاطف وقوة القلب البشري. غالبًا ما تصاحب أشعارها مشاريع دولية، لتكون صوتًا للحوار والأمل. وهي عضو في العديد من الأوساط الأدبية، وتدعم القيم الإنسانية والمجتمعية. نشرت قصائدها في ثلاثة مجلدات: “Nocna kreatorka” (صانع الليل)، و”Przestrzeń bliss” (فضاء البهجة)، و”Siept Cięcia” (همس الرغبة). شاركت في تأليف 25 مختارات أدبية، معظمها للأعمال الخيرية. حصلت مرتين على دكتوراه فخرية عن أعمالها الأكاديمية والشعرية. يتدفق الشعر من روحها بغزارة… نحاول التعرف عليها هنا ونعرف القارئ العربي بها من خلال معرفة عالمها الشعري 

كيف دخلت عالم الشعر؟

الشعر كان معي منذ البداية. قبل وقت طويل من نشر كتبي أو انضمامي إلى مجموعات أدبية دولية، كان الشعر يعيش بداخلي كلغة طبيعية. الكلمات سمحت لي بالتعبير عن مشاعر لا يمكن التعبير عنها بطريقة أخرى. بدأت مسيرتي كشاعرة وناشطة ثقافية ومؤلفة مشاركة في العديد من المختارات الشعرية بهذه الحاجة الداخلية للتعبير عن مشاعري من القلب.

ما الذي تبدئين به عادةً عند كتابة قصيدة؟

أبدأ بصورة أو شعور أو كلمة واحدة تظهر فجأة. إنها مثل شرارة تقودني إلى الأمام. مع مرور الوقت، ومن خلال كتبي المنشورة مثل ”Nocna kreatorka“ و”Przestrzeń rozkoszy“ و”Szept pragnienia“، أدركت أن الحدس يوجه كتاباتي أكثر من أي شيء آخر. الدافع العاطفي يأتي دائمًا في المرتبة الأولى.

هل تقرأين  كثيرًا، وما أنواع الكتب التي تفضلينها؟

أقرأ كل يوم. ليس لدي كتاب مفضل واحد، لكنني أستمتع بالأعمال التاريخية والسير الذاتية وأدب الحائزين على جائزة نوبل. خلال مشاركتي في العديد من المشاريع الأدبية الدولية، اكتشفت أن هذه الأنواع من الكتب هي التي تعلمني أكثر عن الإنسانية — وتثري شعري.

الايروتيك هو الغالب على قصائدك لماذا ؟

بالنسبة لي، الإثارة الجنسية هي لغة خفية للتقارب والحقيقة في العلاقات الإنسانية. وهي لا تهدف أبداً إلى الاستفزاز، بل تعبر ببساطة عن المشاعر بكل قوتها. بصفتي امرأة ناضجة، لكن شابة في الروح، فإنني أصف بطبيعة الحال ما هو حقيقي وحساس وإنساني بعمق. قد يبدو شعري جريئاً، لكنه متجذر في الصدق والعمق الروحي.

هل تهتمي بالصورة الشعرية المدهشة وكيف تومض في قصيدتك ؟

بالتأكيد. صورة واحدة يمكن أن تصبح أساس قصيدة كاملة. أعرف ذلك ليس فقط بصفتي كاتبة، بل أيضاً بصفتي مشاركة في مسابقات دولية، حيث تشكل الاستعارة والضوء والصور قوة القصيدة. أحب عندما ”تتألق“ الصورة الشعرية وتؤثر عاطفياً في القارئ.

هل تحتكمين لرأي النقاد في كتاباتك بشكل نهائي أم ان الأمر لا يهمك ؟

أستمع إلى الآراء، لكنها لا تتحكم في مساري الإبداعي. بعد سنوات عديدة من التكريس للأدب، أقدر الأصالة فوق أي شيء آخر. أكتب في المقام الأول من القلب — لنفسي ولأولئك الذين يتجاوبون مع حساسيتي. النقد يمكن أن يكون مصدر إلهام، لكنه لا ينبغي أن يحدد هوية الشاعر.

من هو الأهم لديك كتابة الشعر ام العيش بسعادة او الإحساس الأجمل  بالحياة ؟

هذه العناصر الثلاثة لا يمكن فصلها عن بعضها. حياتي مليئة بالأعمال الأدبية والنشاط الثقافي والتعاون الدولي والمشاريع الإنسانية. كل هذا ينعكس في شعري. الحياة المُرضية تمنحني الكلمات، والشعر يجعل الحياة أعمق وأغنى. لا يمكن لأحدهما أن يوجد بدون الآخر.

من أين تولد عندك فكرة القصيدة ؟

من كل مكان: من الطبيعة، ومن الحياة اليومية، ومن الأشخاص الذين ألتقي بهم، ومن المشاعر والذكريات. وبصفتي شاعرة تشارك في مشاريع دولية تروج للسلام والتضامن والإنسانية، فإن هذه الموضوعات تلهمني أيضاً. أحياناً لا يتطلب الأمر سوى إيماءة أو رائحة أو شعاع من الضوء — لتولد قصيدة.

هل تحمل قصائدك رسالة واضحة أم أنك تترك التفسير للقارئ؟

أترك مساحة للقارئ. على الرغم من أن قصائدي غالبًا ما تتطرق إلى الوحدة والسلام والتعاطف والكرامة الإنسانية — لأنني أعمل بنشاط في هذه المجالات — إلا أنني لا أفرض أبدًا أي تفسير. أريد أن تعيش كل قصيدة حياتها الخاصة في قلب كل شخص يقرأها.

ما هو المكان أو الوقت المفضل لديك للكتابة؟

عادة ما أكتب في الليل. صمت الليل يزيد من حدة الذهن ويفتح القلب. العديد من قصائدي المنشورة في الصحف والإذاعة والمختارات الأدبية ولدت في تلك الساعات الهادئة. الليل يوفر الحميمية — وهو المكان المثالي الذي تتدفق فيه الكلمات بشكل طبيعي.

حاورها محمد القذافي مسعود

-كاتب وصحفي مستقل من ليبيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى