د. أشرف أبو اليزيد
في سبتمبر الماضي التقيتُ في موسكو بالكاتبة الروسية إينّا ناتشاروفا، واحتفلنا معا بصدور كتابها (أنا كليوباترا) باللغتين الروسية والعربية ضمن سلسلة إبداعات طريق الحرير عن دار الناشر في مصر. في تلك النوفيلا أعادت ناتشاروفا صياغة سيرة ملكة مصر القديمة من وجهة نظرها، وقد احتفلت هي بالكتاب على مدى الشهور الماضية بين قراءات ومسابقات، حتى جاءتني منها اليوم رسالة جديدة.
قبل قراءة رسالتها أود التعريف بمشروع “بطاقة بوشكين” الذي تشير له صديقتي: في عام 2021، وبمبادرة من رئيس روسيا، أطلقت وزارة الثقافة في الاتحاد الروسي، ووزارة التنمية الرقمية والاتصالات ووسائل الإعلام هناك، وبنك «بوتشتا بنك» برنامجًا يهدف إلى نشر الفعاليات الثقافية بين الشباب، وهو «بطاقة بوشكين». يتيح هذا البرنامج دخولًا مجانيًا إلى المسارح ودور السينما والمتاحف والمعارض والجمعيات الفيلهارمونية وغيرها من المؤسسات الثقافية، وذلك على نفقة الميزانية الفيدرالية.
البرنامج متاح للمواطنين الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و22 عامًا شاملًا. ويتم تحويل الأموال المخصصة لشراء التذاكر إلى بطاقة «مير». وتبلغ القيمة الاسمية للبطاقة في عام 2025 خمسة آلاف روبل. ولا يمكن إنفاق الأموال الموجودة في بطاقة بوشكين إلا على الفعاليات الثقافية. ويشارك في البرنامج أكثر من 12 ألف مؤسسة ثقافية:
“مرحبًا، السيد أشرف المحترم!
أُقيم اليوم عرض لكتاب «أنا كليوباترا»، وقد ألقيتُ محاضرة عن ملكة مصر الإلهية كليوباترا.
في روسيا يوجد مشروع تثقيفي يُسمّى «بطاقة بوشكين». وفي إطار هذا المشروع يعمل الآن مشروعي «نساء عظيمات حول العالم». وقد خُصِّصت المحاضرة الأولى من المشروع لكليوباترا. لم يكن طلاب الصف الثامن يعرفون شيئًا عن كليوباترا قبل هذا اليوم، لكنهم استمعوا إلى محاضرتي باهتمام، ثم طرحوا أسئلة. وقدّمتُ لأصحاب أكثر أربعة أسئلة إثارة للاهتمام فواصل كتب موقّعة بإهداء.
كلما كتبتُ وتحدثتُ أكثر عن كليوباترا، أدركتُ بشكل أوضح أن يوليوس قيصر لم يكن يحبها. فهو لم يعترف بابنه الوحيد منها، الذي أنجبته كليوباترا. وخلال علاقتهما، كان قيصر يسيطر على دولة مصر، وترك فيها جيشًا كبيرًا بزعم حماية كليوباترا وعرشها. لكن الملكة الشابة، التي كانت في الثانية والعشرين من عمرها، كانت حذرة جدًا؛ فبعد اغتيال قيصر، سارعت أولًا إلى التخلّص من هذا الجيش، فأرسلته – ظاهريًا بحسن نية – إلى ورثة القائد.
أما زوجة قيصر، كالبورنيا، فقد حاولت منعه من الذهاب إلى مجلس الشيوخ في يوم اغتياله، لكنها لم تفعل ذلك بقولها إنهم يريدون قتله بسبب كليوباترا، بل تحدثت عن أحلام رأت فيها نجومًا مشتعلة وأمورًا لاهوتية مختلفة. وأعتقد أنهما كانا يفهمان مغزى كلامها. لكن قيصر لم يستمع إلى زوجته وذهب إلى مجلس الشيوخ.
الخلاصة: يجب الاستماع إلى النساء. هكذا صوّر لنا ويليام شكسبير الأمر حوالي عام 1599، خلال الفترة الإليزابيثية في إنجلترا عندما كتب مسرحية «يوليوس قيصر». ومع ذلك، لا تذكر هذه المسرحية كلمة واحدة عن كليوباترا. هل كان يحتقرها؟ ربما. رغم أن كل أحداث تلك الفترة كانت تدور حول ملكة مصر الإلهية، وكان الجميع يدرك ذلك آنذاك كما يدركونه الآن.
وقد سألني أحد الطلاب: «كيف جاءتكم فكرة كتابة كتاب عن كليوباترا؟» فحدثتهم عن شغفي بعلم الآثار حين كنت في مثل سنهم، وعن مشاركتي في نادٍ أثري في قصر الرواد، وعن المكتبة الكبيرة التي كنا نقتنيها آنذاك مع والدي.
العالم واسع، وتاريخه رائع. ويتيح مشروع «بطاقة بوشكين» للشباب في روسيا التعرّف على الكثير من الأمور الجديدة عن العالم وتاريخه.
مع خالص الاحترام،
إينّا فلاديميروفنا





