حوار مع جويا لوماستي: العقل المدبر وراء مشروع 100 مؤلف. 100 كتاب

إعداد القسم الثقافي الدولي لمشروع 100 Libri d’Autore

صباح الخير، جويا. أصبح اسم «100 كتاب لمؤلفين» – 100 مؤلف. 100 كتاب-  متداولاً على نطاق واسع، لكن كثيراً ما يحدث التباس بشأن طبيعته؛ فهو ليس دار نشر، ولا مجرد سلسلة من الإصدارات. هل يمكنك أن توضحي لنا، بكلماتك، ما هو مشروع «100 كتاب لمؤلفين» تحديداً، وما الفجوة التي يسعى إلى سدها في المشهد الثقافي الراهن؟

بالفعل، نحن لسنا كياناً للنشر، بل نحن مؤلفون أيضاً. إن «100 كتاب لمؤلفين» هو مشروع ثقافي دولي نشأ من الحاجة إلى التمهل وإعادة الاعتبار إلى شخصية المؤلف وإبداعه. ففي مشهد النشر الذي تهيمن عليه سرعة الاستهلاك والنمطية، نسعى إلى سد الفراغ المتعلق بالوقت وغياب الرعاية الثقافية المتخصصة. نحن نقدم للمؤلفين والفنانين مساراً فنياً وأرشيفاً تاريخياً وأدبياً، تُعامل فيه سيرة كل مؤلف وفنان باحترام وخصوصية. إننا نريد الحفاظ على بصمة عصرنا الراهن.

يحمل الرقم «100» دلالة قوية وموحية. فهل يمثل حداً معيناً، أم محطة إنجاز، أم عملية اختيار دقيقة؟

إنه يمثل الأمور الثلاثة جميعاً، لكن جوهره يكمن في الاختيار الدقيق الذي يهدف إلى تحقيق إنجاز ثقافي. فليس هدفنا جمع الأعمال بلا نهاية، بل اختيار مئة صوت ومئة تجربة تستحق الحفظ والتوثيق. إنه حد نضعه لأنفسنا لضمان مستوى رفيع من الرعاية الثقافية؛ فلا نستطيع أن نعتني بالجميع، لكن يمكننا أن نمنح مئة تجربة عناية استثنائية. وعند اكتمال المشروع، سيكون لدينا متن إبداعي فريد، أشبه بصورة توثق عصرنا.

كثيراً ما تتحدثين، عند تقديم المشروع، عن «إعادة القيمة إلى الكلمة». ماذا يعني ذلك عملياً بالنسبة إليك في عصر تهيمن عليه سرعة التواصل ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟

يعني ذلك الدفاع عن الأصالة والنية الإنسانية. فالسرعة تستهلك الكلمات قبل أن تتاح لها فرصة ترك أثر باقٍ. وبالنسبة إلينا، فإن إعادة القيمة تعني التروي والتمهل. وتعني التحرير المتعمق، والعناية بالجماليات الفنية للمشروع في نسخته بصيغة PDF، ولكنها تعني قبل كل شيء بناء سياق متكامل حول العمل الإبداعي. فالوسائط المتعددة ليست مجرد أداة للترويج، بل وسيلة لمنح الكلمة المكتوبة حياة، وإتاحة الفرصة للمؤلف كي يروي دوافع الكتابة وأفكاره ومشاعره، وهي أمور لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاتها.

من السمات المميزة للمشروع الجمع بين المؤلفين الراسخين في المشهد الأدبي والمواهب الصاعدة. كيف تنجحين في الجمع بين هذين العالمين؟ وما القيمة المضافة التي يحققها هذا التنوع داخل «البيت الثقافي» للمشروع؟

لا توجد تراتبية داخل «بيتنا الثقافي»، بل يوجد حوار. فالمؤلفون المعروفون يقدمون الخبرة والمصداقية والإرث الراسخ، بينما يقدم المبدعون الصاعدون الحيوية والجرأة والرؤى الجديدة. ويأتي هذا التعايش بصورة طبيعية لأن الجميع يجمعهم الإخلاص الفني والجدية الإبداعية ذاتها. أما القيمة المضافة فهي التلاقح الإبداعي؛ إذ تتشكل جماعة ثقافية نابضة بالحياة، يتعلم فيها الجميع من الجميع. ويمنح هذا المزيج القارئ فرصة لقاء أصوات يعرفها، واكتشاف أصوات جديدة، بما يضمن حيوية المجموعة وجودتها.

أنت لستِ صاحبة فكرة المشروع فحسب، بل تقومين أيضاً بدور المحررة والمشرفة الثقافية الفاعلة. ما التحدي الأكبر في رعاية مشروع بهذا الحجم، مع التعامل مع هذا العدد الكبير من الشخصيات الإبداعية المختلفة؟

التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن. فمن الضروري احترام الصوت الخاص بكل مؤلف، وشخصيته الإبداعية ورؤيته، مع ضمان اندماج عمله بانسجام في الرؤية العامة لمشروع «100 كتاب لمؤلفين». ويتطلب ذلك قدرة كبيرة على الإصغاء والتعاطف، إلى جانب الحزم اللازم لتوجيه العملية نحو أهدافها النوعية، مع الحفاظ على الوحدة الأسلوبية والمكانة المرموقة للمشروع.

لا يمكن إنجاز مشروع ثقافي دولي كهذا بصورة فردية، بل يعتمد على شبكة من المتعاونين. هل تحدثيننا عن الشخصيات الرئيسية والشركاء الذين يساندونك، وكيف تسهم جهودهم في نجاح المبادرة؟

هذه نقطة جوهرية؛ فمشروع «100 كتاب لمؤلفين» عمل جماعي يشارك فيه العديد من المؤلفين. ويشرفني أن أتقاسم هذه الرحلة مع متعاونين استثنائيين. وأتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى إيمانويل ماركوتشيو (Pro Letteratura e Cultura)، وإلى أشرف أبو اليزيد أشرف دالي، المسؤول عن الاختيار الدولي.

من أوجه التقدير المهمة التي حظي بها مشروع «100 كتاب لمؤلفين» الرعاية الثقافية الدولية التي منحته إياها مؤسسة WikiPoesia. ماذا يعني لكم هذا الاعتراف؟ وكيف ينسجم مع فلسفة المشروع وأهدافه؟

بالنسبة إلينا، فإن الرعاية التي منحتنا إياها WikiPoesia (موسوعة الشعر) ليست مجرد شرف، بل هي تزكية واعتراف بقيمة المشروع. فهذه الموسوعة تختار الإنجازات المتميزة في مجالي الشعر والأدب بهدف الحفاظ عليها. ويعني حصولنا على رعايتها أن مشروع «100 كتاب لمؤلفين» معترف به بوصفه مبادرة ثقافية جادة ذات قيمة دولية، لا تحركها اعتبارات السوق، بل هدفها صون الثقافة المعاصرة. ويتكامل هذا الاعتراف تماماً مع فلسفتنا؛ إذ تسعى WikiPoesia إلى رسم خريطة للشعر وحمايته، بينما نقدم نحن، من خلال اختيار هذه التجارب المئة، خريطة حية وموثقة بعناية لأصوات عصرنا.

المشهد الثقافي في تغير مستمر. كيف تتصورين تطور مشروع «100 كتاب لمؤلفين» خلال السنوات المقبلة؟ وهل هناك آفاق جديدة أو مشروعات موازية قيد الإعداد؟

أرى أن السنوات المقبلة ستشهد استكمال المجموعة المكونة من مئة مجلد وفق معايير دقيقة. لكن المشروع يظل حياً ومتجدداً؛ فنحن نعمل على تعزيز بُعده متعدد الوسائط من خلال صيغ جديدة، تستند إلى الأفكار التي نتشاركها مع مؤلفي المشروع. ومن الآفاق التي تثير اهتمامنا بصورة خاصة دمج المشروع مع أشكال فنية أخرى.

إذا طُلب منك اختيار كلمة واحدة فقط لتلخيص جوهر «100 كتاب لمؤلفين»، فما الكلمة التي ستختارينها؟ ولماذا؟

سأختار كلمة «الشغف». قد تبدو كلمة مألوفة، لكنها ليست كذلك في هذا السياق. إنه شغف المؤلفين الذين يكتبون بدافع الحاجة الداخلية، لا استجابة لمتطلبات السوق؛ وشغفنا نحن بالعناية بكل تفصيل، من التحرير إلى الجماليات؛ وشغف المتعاونين الذين يقفون إلى جانبنا؛ وشغف القراء الذين ما زالوا يبحثون عن حكايات تترك أثراً. ومن دون هذا الشغف الأصيل والجماعي، لن يكون «100 كتاب لمؤلفين» سوى قائمة من العناوين، بينما نريده أن يكون تجربة ثقافية وأثراً ذا قيمة يوثق عصرنا.

وأخيراً، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى القارئ الذي يقترب للمرة الأولى من أحد الأعمال المشاركة في مشروعكم الثقافي؟

سأقول له: إنك تدخل الآن إلى البيت الثقافي لصوت إبداعي جرى اختياره ورعايته بكل احترام ومحبة. دع نفسك تنجذب إلى حكايته وإلى السياق الذي صنعناه من حوله، فهذه حكاية اختيرت لكي تبقى.

هذا المشروع رحلة تتوزع على العديد من المنصات والمساحات الثقافية عبر شبكة الإنترنت، ونتوجه إليها جميعاً بخالص الشكر على دعمها المتواصل. نأمل أن نترك أثراً من خلال حلم الكتابة الذي يجمعنا.

شكراً لجميع المؤلفين، ولكل المشاعر والتجارب الإنسانية الجميلة التي تقاسمناها.

100 كتاب لمؤلفين (100 مؤلف. 100 كتاب) – تابعوا الصفحة الرسمية على فيسبوك:
https://www.facebook.com/100libridautore

 

 

Related Posts

Interview with Gioia Lomasti: The Mind Behind 100 Libri d’Autore

Prepared by the International Cultural Section of 100 Libri d’Autore Good morning, Gioia. “100 Libri d’Autore” is a name that is increasingly making the rounds, but there is often a…

آية دغنوج في حضرة الموجي

متابعة: خالد سليمان طريق الحرير اليوم ـ تونس ـ الإبداع يقدر على ما لا تقدر عليه السياسة أو أي قوى أخرى، ومنذ زمن طويل والعلاقات بين تونس ومصر لم تنقطع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *