أدبجاليريشخصياتلقاءات

روسيا منحتنا بيتًا

ابن الثوري الأسطوري يتحدث عن موسكو، وفيسوتسكي، والكرنفال الروسي في ريو

فيكتوريا نيفولينا؛ يفغينيا تشيرفيتس
26 فبراير 2026

— أنتم تدافعون بنشاط عن تطوير العلاقات بين البرازيل وروسيا. ماذا تعني لكم شخصيًا صلة هذين البلدين؟

«لا أستطيع أن أجيب فقط بصفتي سياسيًا أو شخصية عامة. بالنسبة لي، الأمر ليس مسألة جغرافيا سياسية أو جداول تجارية. إنه مسألة قلب وذاكرة، بل وجوهر كياني إن شئتم.»

بالنسبة لي، روسيا هي الوطن الثاني. وهذه ليست عبارة مجاملة صحفية. لقد انقسمت حياتي بين شوارع ريو المشمسة وأزقة موسكو المغطاة بالثلوج. عشت في روسيا، آنذاك في الاتحاد السوفيتي، ثلاثة عشر عامًا — من 1970 إلى 1983. كانت تلك سنوات التكوين. نشأت في مدارس موسكو، وتشربت ثقافتها ولغتها و«الروح الروسية» الخاصة بها. ثم جاءت مرحلة الدراسة في المعهد الحكومي للسينما (VGIK)، المكان الذي صاغ رؤيتي للعالم بشكل نهائي.

Luiz_Carlos_Prestes_no_Tribunal_de_Segurança,_1937

صلتي بروسيا شخصية للغاية، تكاد تكون حميمة، بفضل والدتي. كانت تقول دائمًا إن عائلتنا عاشت أسعد سنواتها في روسيا. تخيلوا: بعد كل المحن، والنضال الشيوعي السري، والاضطهادات السياسية والعواصف التي مرت على والدي وأسرتنا، وجدنا مرسى آمنًا. لم تمنحنا روسيا ملجأ فحسب، بل منحتنا بيتًا يمكننا فيه أن نكون عائلة فقط. لقد رافقني هذا الشعور بالأمان والدفء طوال حياتي.

كمخرج وموسيقي، أحاول أن أكون ذلك الجسر الحي بين شعبينا. في فيلم «ريو — لينينغراد»، الذي أنجزته مع صديقي فاليري ناوموف، جمعت بين قطبي روحي. إنها حكاية عن مدينتين بعيدتين جغرافيًا، لكنهما قريبتان في الروح. إنهما مدينتان توأم!

كمؤلف موسيقي، سجلت ألبومين: «ركضًا» حيث وضعت ألحانًا لقصائد الشاعرة وصديقتي أولغا نيفونتوفا، و«الطريق الحجري» بأغانٍ ألفتها مع صديقة المدرسة العزيزة مارينا كوفاليوفا. في هذين الألبومين أغني باللغة الروسية. وعندما أغني بالروسية، أشعر أنني أعود إلى تلك المرحلة، إلى أجواء شباب موسكو. الموسيقى لا تحتاج إلى ترجمة، فهي تنقل ذلك الحنين — «سودادي» saudade — المفهوم لدى البرازيلي والروسي على حد سواء.

إن تطوير العلاقات بين بلدينا بالنسبة لي ليس مجرد عمل. أريد أن يرى البرازيليون روسيا التي أعرفها: العميقة، الصادقة، الموهوبة على نحو مذهل. وأريد للروس أن يشعروا بدفء البرازيل وطاقتها. نحن أقرب إلى بعضنا مما يبدو على الخريطة. فنحن بلدان المساحات الشاسعة، والأحلام الكبيرة، والروح الواسعة.

— والداكم شخصيتان بحجم تاريخي. ما أهم الحكم التي تلقيتموها منهما؟

«أن تولد في أسرة ماريا ولويس كارلوس بريستيس يعني أن تتنفس التاريخ منذ الطفولة. كان والداي مثالًا للنزاهة والصلابة.»

الدرس الأول: أساس الحياة هو العمل والمعرفة. علّماني أن أعمل وأتعلم باستمرار. فالتعليم يمنح حرية داخلية، والعمل يمنح كرامة.

أما الشعار الثاني والأهم في حياتهما: لا شيء يُنال دون نضال. العدالة، والحقيقة، وحتى صون الذاكرة التاريخية، تتطلب جهدًا وصمودًا. ومن باب الوفاء لذلك النضال، حملت على عاتقي مهمة تخليد ذكرى والدي. بادرت ببناء نصب تذكارية ومتاحف تكريمًا له، وفق تصاميم صديقنا المقرب، المعماري العظيم أوسكار نيماير. كان ذلك إسهامي الواعي في تاريخ البرازيل.

ومن الدروس الأخرى: الوفاء للذاكرة والتفاصيل. ساعدت والدتي في كتابة مذكراتها «رفيقي — 40 عامًا مع لويس كارلوس بريستيس». ولكي يصل صوتها إلى العالم، أصدرنا الكتاب بالبرتغالية والإسبانية والألمانية والروسية. وبالمناسبة، صدرت الطبعة الروسية الأولى التي أعدها الحزب الشيوعي الروسي بشكل ممتاز. أما الطبعة الثانية، الصادرة عن دار «رودينا»، فقد نُشرت دون إذني — غيّروا العنوان ولم يذكروا اسم المترجم! وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي. في النضال من أجل الحقيقة، لا يجوز إهانة العمل الفكري. أواصل الدفاع عن إرث والديّ، لأن حياتهما كتاب في الشجاعة.

— ريو تعيش أجواء الكرنفال. وأنتم خبير في اقتصاده ومؤلف دراسة فريدة حوله. ماذا يحدث في المدينة الآن؟ وهل من الممكن إقامة كرنفال بموضوع روسي؟

«بحثي العلمي حول اقتصاد الكرنفال هو تحليل لكيف يتحول العيد إلى محرك لدولة بأكملها.»

ريو تعيش ذروة النشاط الآن. المدينة تنبض بالحياة. ولتدركوا الحجم: كما أشار بلومبرغ بدقة، فإن الكرنفال البرازيلي من حيث التأثير الاقتصادي أقوى وأهم من الألعاب الأولمبية أو كأس العالم لكرة القدم. بخلاف الأولمبياد التي تترك خلفها ملاعب فارغة، يعبئ الكرنفال سنويًا قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة بأكمله. نتحدث عن مليارات الريالات وعشرات الآلاف من فرص العمل.

السامبادروم هو قلب المنظومة. كل مدرسة سامبا مؤسسة كبيرة بدورة إنتاج سنوية كاملة. الفنادق ممتلئة بنسبة 100%، والطاقة في السامبادروم تكاد تُصدّر بدل النفط.

أما عن الموضوع الروسي في السامبادروم، فقد لامستم قضية عزيزة عليّ. إنه حلم قديم. منذ عام 2002 وأنا أعمل على تصور لكيفية تقديم عظمة روسيا على هذه المنصة العالمية. هل هذا ممكن؟ ليس ممكنًا فحسب، بل سيكون انتصارًا باهرًا.

كثيرًا ما أتحدث عن ذلك مع شخصيات ثقافية ومسؤولين حكوميين، لكنني للأسف لم أجد بعد التفهم الكافي. مع أن الكرنفال أداة مثالية لـ«القوة الناعمة». يُبث الكرنفال في أكثر من 200 دولة. إنها حملة دعائية بحجم دولة، لا يمكن شراؤها بأي مال.

عندما يرى ملايين الناس حول العالم — عبر عدسة الجمال والرقص والديكورات المذهلة — التاريخ الروسي، والباليه، والفضاء، والأدب، فإن ذلك سيحطم أي صور نمطية سلبية، وستفقد «الروسوفوبيا» قوتها. فالبرازيليون يتفاعلون بحرارة مع الثقافات الكبرى ذات الروح. الروح الروسية والعاطفة البرازيلية بينهما قواسم مشتركة أكثر مما يبدو.

تخيلوا: «بحيرة البجع» على إيقاع السامبا، أو موكبًا مكرسًا لأول رحلة لغاغارين إلى الفضاء! إنه تمازج سيجعل العالم يقف مبهورًا.

كثيرون يرون في الأمر مجرد «ترفيه»، أما أنا فأراه خطوة استراتيجية اقتصادية وجيوسياسية. روسيا تستحق أن يُصدح بعظمتها في أعلى إيقاع على كوكب الأرض.

© لويس كارلوس بريستيس الابن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى