طاجيكستان.. جزيرة فارسية في محيط من الشعوب التركمانية!
الطاجيك هم شعب آري، ولغتهم “الطاجيكية” هي توأم للفارسية (الدرية)، مما يجعلهم الوريث الشرعي للثقافة الساسانية والسامانية في قلب منطقة تهيمن عليها الثقافة التركمانية.
العملة في طاجيكستان تُسمى “ساماني” نسبة إلى الدولة السامانية (عصر النهضة الفارسية).
93% من مساحة طاجيكستان جبال. ومن أشهرها سلسلة جبال “بامير” و“تيان شان“.
تُلقب طاجيكستان بـ “سويسرا آسيا الوسطى” لجمال طبيعتها وجبالها.
***
يُعد كتاب “الطاجيك” للأكاديمي وأبو الاستشراق السوفياتي البارز، ابن الشعب الطاجيكي، باباجان غفوروف أحد أهم المراجع الأكاديمية الذي يبحث بشكل علمي ومدعّم بالأدلة الحسية وبالمعطيات الأركيولوجية، في تاريخ ونشوء الشعوب الطاجيكية.
ونظرا للأهمية الكبيرة للكتاب، أصدر رئيس جمهورية طاجيكستان، المحترم إمام علي رحمان قرارًا بترجمة الكتاب إلى اللغة الطاجيكية وبتوزيع نسخة من الكتاب مجانًا على كلّ أسرة في طاجيكستان. كما أقيم عام ٢٠٢٣ مؤتمر دولي تكريمي بمناسبة الذكرى ال١١٥ لميلاد الأكاديمي باباجان غفوروف وبرعاية السيد رئيس الجمهورية إمام علي رحمان المحترم. حضره باحثون ومترجمون من فرنسا والصين وإيران وروسيا وباكستان وسوريا.
صدرت الطبعة الأولى من كتاب “الطاجيك” باللغة العربية العام الماضي في دمشق، عشية الذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلال جمهورية طاجيكستان.
قام بترجمته إلى العربية المترجم السوري القدير إبراهيم إستنبولي (الصورة أعلاه) بتكليف من قبل أكاديمية العلوم الوطنية في طاجيكستان. والكتاب في أكثر من ألف صفحة وفي جزئين.
وقد لاقى الكتاب اهتمامًا كبيرًا من قبل الباحثين والمؤرّخين والقرّاء العاديين.
كتب مقدمة الطبعة الأولى الأديب والمستعرب الطاجيكي القدير الدبلوماسي نذر الله نزار.
كما صدرت الطبعة الثانية من الكتاب في دمشق أيضًا، في دار الأمل الجديدة، وبدعم من قبل سفارتي طاجيكستان في كلٍّ من الرياض والكويت.
وكتب المقدمة للطبعة الثانية رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم في طاجيكستان البروفسور قابل جان خوشوخت زاده.

***
المنهج النقدي في امتلاك الترجمة
سؤال الحياة …
تعد حضارة بلاد الطّاجيك الروسية والتي تمتهن رتبتها الحضارية عبر العصور من الدول التي شغلتها قضايا المجتمعات القديمة والحديثة في علاقتها المتكررة بإشكالية الموت والحياة. ونشأ نتيجة هذه المفارقات حالات كثيرة واعتمد فيها ملّاك العقول و المثقفون المذاهب والعقائد المختلفة حول الأصل الكوني للوجود البشري الموزع على الأبراج العالية والمنخفضة ونقلوا لمن بعدهم الإبداعات بهيئة الملاحم والأساطير شملت جميع نواحي الحياة ودونوا تلك الانطباعات على ألواح طينية منذ آلاف السنين وكأنها تحولت إلى أوابد جامدة أخفاها باطن الأرض طويلاً حتى جاءها المنقبون الأثريون وأيقظوها في عصرهم الحديث وفي الحس المنطوي على فكرة ناضجة عن الحرية والتنظيم الاجتماعي القائم على الخير والشر والتسامح والشّفقة حتى في دهاليز التاريخ للكشف عن حقيقة الأحداث التي حملتها الدراسة النقدية في ترجمتها من اللغة الروسية الى اللغةالعربية وقد استوقفني القبول بالصيغ الفنية تجاه المفاهيم المتعددة التي حملت ثقافة شمولية داخل رتبة الفهم والذكاء الأعمق لقضايا الناس المقهورين والمضطهدين في ظروف متعددة وهي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية و رافقتها وسائل القتل والموت المجاني بأسباب باطنية وظاهرية وكانت خلفها الأنظمة التي صنعت الأحداث المؤذية ومنها نظام الملوك ورجال الدين والمواقف الهادفة للأذى والخراب الدائم في العالم وبالمتابعة في قراءة الكتاب الخاص والحامل لعنوان الطاجيك بالإدراك العميق لما نقلته الأحداث وهو كتاب أكاديمي ابتكرته ثقافة الأديب الروسي بابا جان غفوروف وهو أديب يحمل صور المثقف الشّمولي من خلال الفهم والإدراك العميق لما نقلته الأفكار الموزعة على الأحداث حتى في الرسوم التي نقشها الفنانون فوق الصخور في مناطق كبيرة وفي امتلاك الأمانة والثقة بالنفس والقدرة على التحليل الفني والذوقي الواسع للدكتور ابراهيم محمود استنبولي الذي امتلك موهبةً اشتركت فيها المعاني بين اللغتين الروسية والعربية ومنح الدراسة سعة الفهم الكونية في المشاركة الوجدانية من خلال استنطاق الأحداث بنحت لغوي خزفي وتمكن فيما بعد أن يقنع القراء للترجمة بموهبته التي جعلت من الأحداث في الصراعات المختلفة على رأسها السوفياتية كما دللت الدراسة في لقاح الترجمة للأفكار حيث نقل صوراً واضحةً تضم تشكيلات اجتماعية وثقافية وتاريخية وتختلف عن بعضها في آسيا الوسطى من حيث المواد الأثرية وشروط العيش في أماكن أخرى بعيدة بسلوك عام متناقض وحملت الكشوف التاريخية علّةً ثقافيةً مغايرة تماماً من حيث المعطيات الأثرية على وجه التحديد في شمال طاجكستان وفي فرغانة وعلى سواحل أنيسيك كول ثمة ثقافة أخرى مغايرة تماماً من حيث طبيعتها في نقل توليف كبير عن العصر الحجري المتوسط في بلدان أوروبا الغربية وتقول بعض أحداث الطاجيك إنه تم إقامة حدث تشكل فيه الانسان العاقل من النوع البشري الحديث قبل 40 او 35 ألف سنة وامتازت هذه المرحلة بنشوء سلالة ناجحة وتشمل مرحلة التزاوج الخارجي بين البشر الذين يرتبطون مع بعضهم بروابط القرابة الدموية وتعتبر مستوطنة سمرقند الموئل الثقافي والأثري في العصر الحجري القديم والحديث لكن القتال الذي مارسه الاسكندر المقدوني بحق الصغديين من مدينة استروشان وكانت فيه المذابح التي مارسها واستولى من خلالها على خمس مدن شاطئيّة وعامل سكانها بوحشية وقتل جميع الرجال والأطفال والنساء وكانوا غنائم حرب للمقاتلين و من خلال تنوع الأحداث داخل الدراسة المترجمة ثمّة وظائف معرفية واجتماعية للشخصيّات ولكنها تشير إلى المكوّن الفني بخصائصه الجمالية وتقنياته الحداثية التي تلفت انتباه القارئ وتثير أفكاره.
المقام اللغوي في الترجمة
عبر التفاعل الفني في المحاكاة الفاعلة بالعلاقة اللغوية الناظمة للأحداث في مسارها الفني داخل الترجمة نتابع استجلاء الوسائل التي لجأ إليها الدكتور ابراهيم استنبولي بالتقنيات الدّالة على الطريقة التي قد تحرّض القارئ على المتابعة في وعي تلك الأحداث المضمرة والواضحة وذلك بالدخول إلى الفضاء الزّماني والمكاني الذي نقلته الترجمة ولا سيما اكتشاف التحليل للأساطير التي احتفظت بخبرات وبتجارب مباشرة لتطورات الأفكار تعود إلى نص الجماعة او العشيرة في الهندو إيرانية وإذا كان العرب من أحفاد قيس بن ساعدة الإيادي وابن سينا وابن القيس وغيرهم من مؤسسي العلوم كما تقول المصادر وقدموا استقالاتهم من علاقات الكيمياء والطب وخلافهما وما ينفع الناس فإن المطلوب كان أكثر دلالةً على المحيط النقدي في الخيارات ومنها ظهور الحفريات في مدينة بلخ داخل تاريخ الطبقة الأقدم ويعود إلى نهاية النصف الأول من الألفية الأولى قبل الميلاد وقد تم العثور على معلومات تثير الانتباه والاهتمام بالثقافة في شمال باكتيريا أثناء التنقيب من قبل دياكونوف وفريقه في الروافد الدنيا لنهر كافرنهان في مستوطنه قلعة ي ميرفي في ناحيه شهرنور من جمهوريه طاكستان السوفياتية وفي هذه التجليات التي رافقت التاريخ الاجتماعي والإنساني بارتداء الفهم الثقافي لتوجيه المجتمع الروسي القادر على حماية مصلحة المجتمع والأفراد معاً بما يخدم الحاجات المطلوبة حتى مجيء ثورة اكتوبر البلشفية (المترجم) وبالصفحة 126 بتوزيع الدراسة المترجمة على الألواح والبواطن ستبقى دون شك من روائع الأدب الإنساني عبر العصور وبالحديث عن الدولة الساسانية التي بقيت إمبراطورتيها قائمة أكثر من 400 سنة في عام 224- 226 حتى 651 وأكثر ما يميز ذلك كما تقول الدراسة المترجمة للطاجيك في مشهدنا الحياتي أكثر ما يميز العصر هو:أولاً: أن تطور العلاقات الإقطاعية بوتيرة سريعة في الدولة الساسانية اعتباراً من القرن الرابع الميلادي ثانياً: ازدادت قوة وسيطرت قوة ودور السلطة المركزية في إيران وذلك لمواجهة الميول والمساعي النّابذة عند بعض الحكام والولاة في عدد من الأماكن وثالثاً: تعمق الكهنوت الزرادشتي وأصبحت الزرادشتية ديناً رسمياً ودولة في هذا الاستنهاض لما في الأعماق من رواسب الطائفية والمذهبية كعلاقة على استنهاض آخر لا يخدم علاقة الأمنيات لدى الأجيال القادمة وبالعرض السريع على التأثير في تأصيل الوعي تجاه الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية ثمة أفكاراً لبحث اقتصاد آسيا بفكرة غنية عن الزراعة في العصر الكوشاني حيث ظهرت الأبحاث التي قدمها علماء الآثار في مناطق شاسعة أن جميع المناطق الرئيسية في آسيا الوسطى كانت مستصلحةً ومستخدمةً من الناحية الزراعية وقد تطورت الزراعة في مناطق السهوب خصوصاً الزراعات المروية وتربية الماشية وتشير المصادر أن المزارعين في آسيا الوسطى كانوا يزرعون جميع أنواع المحاصيل في العصر الكوشاني وفي النواحي السكنية لم تكن تتميز بالجودة العالية بل كانت غرفاً صغيرةً بشكل عشوائي وفي أطياف أخرى التجارة الخارجية والداخلية بعيدة عن الإشاعات المحلية وكانت الحقبة الكوشانية تتميز بوجود نظام نقدي متطور والتنوع في الفئات النظامية إلى جانب سك العملات وبشكل غزير و في الأطياف المعلقة على الأفكار التنويرية في حركة الكون والحياة مع الواقع للأفكار التنويرية في مجاورة النسر في معمارية النص الجمالية نذكّر بالعلاقة بين روما وآسيا الوسطى حيث اكتشفت آسيا الوسطى وبكميات كبيرة قطع أثرية رومانية بالإضافة لنقود رومانية وهذا دليل آخر على العمق الذي ساهم في اللقاء بين روما وآسيا لكن على كل الأصعدة.
علاقات التشكيل الديني
في العلاقات التي شرعنتها النظريات بين الدول تحت عنوان الثقافة والدين في آسيا الوسطى في العصر الكوشاني وإذا كان الغث منها أكثر من السّمين فان القليل قد يضيء العقول في ذاكرة خاصة لتحقيق الأحلام المستحيلة كما في هذه الساحات الواسعة للحوار بين الثقافات حول الأديان وغيرها من القضايا وتحت هذا المعنى تتوزع العلامات اللغوية للشخصيات في علاقة من خلال الاسم المميز والكنية الطالعة من إرث ديني في صورة إلاهيه تهذّب الطّباع وتثير المشاعر ولكن دون أحداث طائفية تلعب دوراً في النزاع الدائم على حساب الألفة التي يجب أن يخلقها الدين في المجتمعات على اختلاف الأديان وفي كتاب الطاجيك المترجم بالصفحة 274 نقرأ مايلي :بحدوث تحوّلات جدية في مجال الثقافة الروحية عند شعوب آسيا الوسطى حيث كانت المرحلة معقدّة في مظاهرها ومتناقضة في جوانب كثيرة منها و أيضاً الاتجاهات والتأثيرات المتشابكة والمتداخلة وتعتبر النقوش على النقود الصّغدية القديمة في بداية العصر الحديث من أقدم المعالم الأثرية للكتابة باللغة الصّغدية ثم جاء دور الرسائل الصّغدية في قدمها من خوف ومودة كما برهن ( هينسينغ )- (312-313) بعد الميلاد ولا تشمل وثائق تاريخية بل ونماذج من النثر الرسولي أيضاً وتضمنت تلك الوثائق تعبيراً عن كامل السلطات والسلسلة عن المشاعر والانفعالات الإنسانية من حنق وغضب ومن مشاعر القلق والخوف التي رافقت قبائل ( الهان) وما شهدته أيام الصغد من خوف ومودة من دون أية إضافات أو زخرفات أدبية ومع البناء الفني في دراسة الطاجيك كونه يشبه الكيفيّات التي تتعدد بها وسائل النقل بمخزون ثقافي ومخيلة فنية تلاحق المجتمعات في قرابينها الدينية وهذا يحتاج الى النداء الناصح والراشد كي يبتعد الناس عن التعصب وتقديم الأضاحي والقرابين في حالة الامتهان الدّيني والرّوحي أيّاً كان نوعه وإذا كانت الأساطير ترتدي ثوب المجازية الرمزية وتتضمن في طقوسها الداخلية بعض الحقائق الأدبية أو الدينية أو حتى الفلسفية ولكن على شكل رموز مستوعبة لتؤكد حرفيتها المفتوحة على الثقافة وفق إدراج قريبة أو بعيدة ولا سيما الأديان وبالاطلاع على أسطورة ( اترخيسيس ) البابلية بوضع الحل لخلق المجتمع البشري وقد نفذت عملية الخلق ببراعة فائقة بعد أن ذُبح أحد الآلهة واسمه (وي إيلا ) وخلط لحمه ودمه مع الطين سبع مرات ذكوراً وسبع قطاع إناثاً للتزاوج فيما بينهم ويتكاثر الجنس البشري على الأرض بهذه الطريقة وبهذا التلاقح الثقافي الذي امتهن فيه (وي إيلا ) ذبح نفسه ومنح الدراسة المترجمة من خلال التجريب اعتماد ثقافة الخلق البشري باستراتيجية فنية في الحوامل الشخصية الرئيسية التي لا تدرك إلا بالمشاعر الغيبية بعيدا عن الأعين. وبنقلة مريحة تتهذب فيها العلاقة مع هذه الدراسة المترجمة بالانتماء إلى مملكة الثقافة المعاصرة وتتطابق فيها العلاقات بين الدول وتخدم البشرية بعلاقتها الدائمة وفي المعنى الدلالي للعلاقات بين الدول التي وقفت فيها على المعنى الدلالي برمزية اسم طوخولو لطخارستان في عصور مختلفة وكانت طخارستان تضم جغرافياً جنوب طاجكستان الحالية ومنطقة ترخان داريا في أوزباكستان والمناطق الشمالية من أفغانستان وعاشت طخارستان حياة صعبة وقاسية سياسياً بسبب وجود دولة عازلة (للهياطلة) على حدودها إلى جانب الكفاح ضد الأتراك وهيمنتهم اللاحقة بالإضافة لاعتداءات الدولة الساسانية المتكررة.
ذلك الصدى
لقد قيل في الصدى: إنه يمتلك نقل الآهات الأخيرة ويرجعها إلى من ينتظر ويستعيد خوف الصدى بصدى جديد هو البكاء وقد يغمر المتلقي الإحساس حول ردود الفعل تجاه القضايا التي لا تنتمي إليه ولا ينتمي إليها ولكن لابد من الوقوف على الملامح من منتظمي الخلافات على تقديم الموقف أيّاً كان نوعه ولكن برؤية إنسانية وهذا ممر يغمر فيه الاطلاع على مجريات الأحداث لإعلان وجهة النظر وهي هنا الدعوة للإصلاح الخادم لأهله بين باكتريا وبلاد الصغد حيث أدّى الاستيلاء على باكتريا من قبل قبائل (البوزهي) إلى المزيد من تجزئتها وغياب السلطة المركزية فيها وكان يوجد في البداية حاكم لكل مدينة مع ضواحيها وكان الحكام من بقايا العصر اليوناني الباكتري وقد نقلت لنا المصادر الصينية انه كان يتبع لكل حاكم من ( البوزهي )خمس ولايات وممالك بعد الهجرة إلى مملكة و أجناسياً باكتريا وانقسم بيت البوزهي إلى خمسة ممالك أو سلالات أميرية ولا أُخفي على القارئ في هذا الجانب بعض المعلومات التي يصعب الحصول عليها دون التأني بالقراءة الذكية التي تقوم على الفهم وأن تكون خاليةً من الضعف والتزوير من حيث الجودة والفترة التاريخية التي تمر بها وأعترف أن الطاجيك بهذا التأويل كانت مطليةً بالذكاء الثقافي واللغوي المعلق على الفن وأن ترجمتها ذكرتني بأسطورة جلجامش وهي من الأعمال الأدبية الرفيعة التي أنتجها العالم الثقافي في الشرق والغرب بأسلوب ترجمي أخّاذ وصياغة فنية محكمة البناء. وفي حصاد الترجمة لكتاب الطاجيك ثقافياً يمكن القول: إنها كانت حركة تأصيل عام للمتابعة وحماية مبادئ الحرية والعدل والمساواة في توسيع الآفاق الثقافية رغم كل المدارات الضاغطة للوجود الحضاري في العقلنة المؤنسنة داخل الأزمنة المختلفة ولا سيما الزمن القديم وبالحضور الخلّاق للكتابة والأدب في بلاد الصغد نقرا بالصفحة 466 من الكتاب المترجم ما يلي : أول ما تم اكتشاف المعالم الأثرية للنصوص الكتابية الصغدية في تركستان الشرقية حيث كانت مكتوبةً بأحرف سريانية ومانوية وثالثة قريبة جداً من لغة( الأويغور ) مع أنها لا تتطابق معها وكانت جميع تلك النصوص مكتوبةً بلغةٍ واحدةٍ وفي البعض منها كانت توجد مصطلحات روزنامية تتطابق مع تلك التي أطلق الليبيروني في كتابة الآثار الباقية من القرون الخالية اسم اللغة الصغدية هذا ما سمح للمطابقة بين النصوص الكتابية المذكورة أعلاه و بين اللغة الصغدية في حين أن الأبجدية الثالثة قد تظهر أنها الأبجدية الصّغدية بحد ذاتها وبالمفاهيم الجديدة التي تلامس الإبداعي بالصيغ النقدية للأفكار التي نقلها الكتاب المترجم ( الطاجيك ) نستخدم كلمة ( ناهيك ) التي تحمل كلمه المباركة للدكتور المترجم ابراهيم استنبولي فنقول له بهذا المعنى: (ناهيك دليلاً ) أي نبارك لك ما قمت به من إبداع لغوي معلق على العطاء والنهي عن التفاعل الذي لا ينتج ثقافة الإبداع على كل المستويات سواء في الترجمة أم في التأليف المختلف للفنون الأدبية وبالتواصل مع كتاب الطاجيك المترجم إلى اللغة العربية عبر المفارقات التي أنجزها المترجم الدكتور ابراهيم استنبولي في تجليات الانفتاح على وظيفه اللغة التي تتركب منها المجازات الإبداعية الرائعة.
تقنيات الحداثة اللغوية في الترجمة
لقد حققت اللغة السردية المترجمة في كتاب الطاجيك وظيفةً هامةً للتواصل مع القارئ الذي يمتلك جيداً ذلك المفهوم الذي تحدده الإشارة بخصوص التّهويم في الزمن البديل وعن زمن آخر قديم أو جديد وبهذا الرأي نتابع القراءة لكتاب الطاجيك الثقافي حيث واجهت المراحل الانتقالية في ديناميكية الحياة من خلال الملاحظات الواقعية و المعرفة الإخبارية تجاه مشكلة الوعي للشخصيات التي تلاحق القضايا المعلقة على المصالح الذاتية دون الانتباه للظروف الإنشائية التي تساعد في الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يصون كرامة الناس ويبعد عنهم الأذى المفاجئ والدائم و في استخدام الاسكندر المقدوني كما نقلت الدراسة المترجمة المذابح التي قام بها في حياة الصغديين من مدينة استروشان وتابع مساره متجها نحو ضفاف سيحون التي كانت تعتبر حداً فاصلاً بين سهول البدو الرّحل وبين سهول الوديان الزراعية الخصبة حيث كان الساكنون يعيشون على الضفة اليمنى من النهر و كان سبب سلوك الاسكندر هو اندلاع الانتفاضات لشعوب آسيا الوسطى ضد الغزاة اليونانيين والمقدونيين وعلى الرغم من وضع الاسكندر الصعب في قتاله لأجل آسيا إلا أنه استولى على خمس مدن شاطئيّة وعامل سكانها بوحشية وقتل جميع الرجال. كما حملت دراسة الطاجيك المترجمة في أحداثها المكثفة ثقافة الأحداث الزمانيّة والمكانيّة في أبعادها المعلقة على الموت والخراب وكان زمن قبل الميلاد حاضناً لتعدّد الأحداث في الحروب بأنواعها وانتشرت السلطات القمعية في باكتريا وبلاد الصغد وقاد المعارك ( العسكري المحلّي ستيامن) وهو شخصية كبيرة من أسلاف الشعب الطّاجيكي فقام بالعمل 329 قبل الميلاد بالقضاء على القسم الأكبر من القوات التي انضم إليها السكان العاديون واستولى على مدينة (سمرقند ) وقضى على القوات الحامية في المدينة وبالمتابعة لأحداث الطاجيك نقف على خصائص الفن الجوهرية في المضمون و النّمذجة والتي هي المعطى للكشف في صناعة الصور المعلقة على الإبداع الفني الحديث وتقول الدراسة في الصفحة 136 حول السلوك الوحشي داخل الدولة الأخمينية الذي كان عنده 150 ابناً وبعد وفاة الملك عام 359 قبل الميلاد خلفه ابنه الذي كان اسمه اردشير بسبب غدره ومكره وقام بقتل إخوته حتى قبل وفاة أبيه وبعد استلام الحكم قام بقتل أقربائه ودخل التاريخ أنه الأكثر دمويةً في التاريخ الأخميني وختاماً يمكن القول: إن ما حملته الدراسة المترجمة في الأداء اللغوي بنموذج واضح بين خطاب النص و أسلوبيته على المستوى الترجمي والدلالي وأدى التغيير المصاغ بلغة واضحة لإحساس المتلقي بشظايا الدمار الباطش والفواجع التي لاحقت الحياة في الزمن الأول قبل الميلاد وبعضها كان في الزمن الثاني بعد الميلاد واستطاع أهلوه أن يعلّقوا حياتهم على الأمن والاستقرار لكنه قد حمل بعض المكوّنات المثيرة للدهشة والاضطراب الذي نقله السلوك الدّائم لأصحابه بالقضايا المختلفة على مستوى العصور كلها قبل الميلاد وبعد الميلاد.
محي الدين محمد – كاتب وشاعر وناقد سوري
نيسان ٢٠٢٦





