على خطى غوميليوف… الفن يستعيد رحلة الشاعر الروسي إلى إفريقيا

الصور بعدسة ليونيد سليمنيف

موسكو – 24 سبتمبر 2026

احتضن المتحف الأدبي في موسكو، يوم 24 سبتمبر، لقاءً من سلسلة «Livre d’artiste اليوم»، استعاد خلاله المشاركون أحد المشاريع الفنية والأدبية اللافتة المرتبطة بالشاعر والرحالة الروسي نيقولاي غوميليوف، وذلك في إطار إحياء ذكرى مرور 140 عامًا على ميلاده.

وسلط اللقاء الضوء على المشروع الفني الجماعي «الرحّال غوميليوف»، الذي أنجز عام 2015 بإشراف الفنانين فاسيلي فلاسوف وميخائيل بوغارسكي، في إطار تقليد Livre d’artiste، أو «كتاب الفنان»، الذي يجمع بين الأدب والفنون البصرية في عمل إبداعي واحد. وشارك في الإصدار خمسة عشر فنانًا معروفًا، قدم كل منهم رؤيته الفنية لعالم غوميليوف ورحلاته وتجربته الشعرية.

ولم يتوقف المشروع عند حدود الكتاب الفني؛ إذ شهد بعد عامين، في أبريل 2017، امتدادًا ميدانيًا استثنائيًا، بدعم من مؤسسة أندريه تشيغلَاكوف، عندما قام فلاسوف وبوغارسكي برحلة فنية إلى إثيوبيا حملت عنوان «على خطى غوميليوف».

وخلال الرحلة، أعاد الفنانان تتبع مسار الرحلات الإفريقية التي قام بها غوميليوف، محاولين استعادة الأمكنة والمشاهد والذاكرة التي ارتبطت بتجربة الشاعر في القارة الإفريقية، وتحويل الرحلة التاريخية إلى تجربة فنية

معاصرة.

وأثمرت البعثة الفنية عن تقرير إبداعي في مجلدين، إلى جانب معرض احتضنه متحف موسكو للفن المعاصر، ليصبح المشروع جسرًا بين أدب الرحلات والشعر والفنون البصرية والتوثيق الثقافي.

وفي عام الذكرى الـ140 لميلاد غوميليوف، عاد هذا المشروع الفني إلى الواجهة من خلال اللقاء الذي جمع المهتمين بتجربة Livre d’artiste مع صانعي المشروع، فكان مناسبة لاستعادة تفاصيل الرحلة الإثيوبية، ومناقشة العلاقة بين ذاكرة الشاعر ومكانه الإفريقي، وبين التجربة التاريخية وإعادة قراءتها بأدوات الفن المعاصر.

ويكشف مشروع «الرحّال غوميليوف»، في امتداده من الكتاب الفني إلى الرحلة الميدانية ثم المعرض والتوثيق، عن قدرة الفنون على إعادة اكتشاف التراث الأدبي من زوايا جديدة، وتحويل أدب الرحلات إلى مساحة للحوار بين الكلمة والصورة والمكان والذاكرة.

وقد منح لقاء المتحف الأدبي في موسكو المشروع فرصة جديدة للظهور في المشهد الثقافي، مستعيدًا رحلة غوميليوف الإفريقية بعد أكثر من قرن، ولكن هذه المرة من خلال عيون فنانين معاصرين اختارا أن يسيرا على خطى الشاعر، وأن يحولا أثر الرحلة إلى عمل فني وتوثيقي مفتوح على أجيال جديدة من القراء والفنانين.

  • Related Posts

    جويا لوماستي تحاور الكاتب الإيطالي لويجي أنجيلينو ضمن مشروع «100 كتاب 100 مؤلف»

    لويجي أنجيلينو حاورته: جويا لوماستي أشكر، مع خالص التقدير، لويجي أنجيلينو على قبوله هذا الحوار المخصص لإنتاجه الأدبي الواسع، الذي يمتد بين الدراسات الأدبية، والسرد، والفلسفة، واللاهوت، وأدب الرحلات، مقدمًا…

    السرد البصري بوصفه أداة لبناء الحياة: كيف تعيد حكايات الشاشة تشكيل الواقع

    تقديرًا لإسهامها في الحوار الثقافي والفكري الدولي، تلقت فاطمة الزهراء حسن شهادة تقدير من الجمعية العالمية للشعوب (World Peoples Assembly)، تقديرًا لمشاركتها متحدثة في أعمال الجمعية العالمية العامة الثانية التي…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *