
شهدت سلسلة «اللقاءات الإبداعية على طريق الحرير» انعقاد جلسة أدبية جديدة عبر الإنترنت بعنوان «الأدب الإفريقي في معرض باريس للكتاب الإفريقي 2026»، استضافها الشاعر والكاتب المصري أشرف أبو اليزيد، بمشاركة ثلاثة ضيوف من إفريقيا وأوروبا: الشاعرة والمترجمة التونسية المقيمة في باريس أروى بن ضياء، والناشر والكاتب السنغالي بابكر نداي، والشاعر المالي المقيم في إسبانيا إسماعيل دياديه حيدرة. تناول اللقاء حضور الأدب الإفريقي والعربي في معرض باريس للكتاب الإفريقي (Salon du Livre Africain de Paris – SLAP)، ودور الترجمة والنشر في بناء جسور ثقافية بين القارات. كما ناقش الضيوف تجاربهم الإبداعية والعملية في مجالات الكتابة والنشر، وأهمية المعارض الدولية في توسيع دائرة انتشار الأدب الإفريقي وتعزيز الحوار الثقافي بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.
منصة للحوار الأدبي العابر للقارات
تأتي هذه الجلسة في إطار سلسلة اللقاءات الإبداعية الأدبية لطريق الحرير التي أطلقت عام 2025 بهدف تعزيز التبادل الثقافي بين الكتّاب والمترجمين والباحثين من تقاليد أدبية متعددة. وقد تحولت السلسلة تدريجيًا إلى منصة حوارية تلتقي فيها الأصوات الأدبية من آسيا وإفريقيا وأوروبا، حيث يصبح الأدب جسرًا للتواصل عبر الترجمة والتفاعل الإبداعي.
وفي قلب النقاش برز معرض باريس للكتاب الإفريقي بوصفه أحد أهم الفعاليات الثقافية في أوروبا المخصصة للأدب الإفريقي والكتّاب من أصول إفريقية. وقد شهد المعرض، الذي أسسه إريك مونجور، توسعًا ملحوظًا في حضوره وتأثيره خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد انتقاله إلى فضاء هال دي بلان مانتو في باريس، ما أتاح استضافة مئات الكتّاب وعشرات دور النشر من إفريقيا وأوروبا والعالم.
بابكر نداي: مثلث الإبداع والمجتمع والمرأة
في مداخلته، تحدث الناشر السنغالي بابكر نداي عن ثلاث تجارب أساسية في مسيرته: دار النشر التي أسسها في داكار، والمجلة الثقافية التي يصدرها، واهتمامه بنشر الديوان الشعري «شارع في القاهرة» للشاعر أشرف أبو اليزيد بالفرنسية. وقد وصف أبو اليزيد تجربة نداي بأنها تتحرك داخل مثلث إبداعي يجمع المرأة والمجتمع والإبداع الأدبي، حيث يولي اهتمامًا خاصًا لدور المرأة في الثقافة السنغالية.
ويعد نداي من الأصوات الثقافية المتعددة الاهتمامات؛ فهو إلى جانب عمله ناشرًا، شاعر وفنان بصري وحكّاء يستلهم التراث الشفهي الإفريقي، ويستكشف في أعماله موضوعات الهوية والروحانية والعلاقة بين الإنسان والطبيعة.
إسماعيل دياديه حيدرة: الشعر بين الذاكرة والتراث
أما الشاعر المالي إسماعيل دياديه حيدرة فتحدث عن تجربتين بارزتين في مسيرته الإبداعية. الأولى تتعلق بابتكاره فن التبراة الشعري، وهو شكل شعري يتكون من بيتين مكثفين، صدرت ترجمته مؤخرًا إلى الإيطالية عن الإسبانية. والثانية تتصل بعمل أدبي مشترك مستلهم من رسوم فرانسيسكو غويا عن الحرب، وهي الأعمال التي قام أشرف أبو اليزيد بترجمتها إلى العربية.
كما أشار حيدرة إلى نشاطه الثقافي في إحياء ليلة الساحلي السنوية، التي تحتفي بتراث الشاعر المالي المعروف أحيانًا بلقب «متنبي الأندلس»، في إشارة إلى تأثيره الأدبي العميق.
أروى بن ضياء: الشعر جسر بين اللغات
من جانبها، قرأت الشاعرة التونسية أروى بن ضياء إحدى قصائدها باللغة الإنجليزية، وهي القصائد التي صدرت ضمن مختاراتها الشعرية بالفرنسية. كما تحدثت عن تجربتها في قراءة وتقديم ديوان «شارع في القاهرة» في طبعته الفرنسية، الصادرة عن دار NJAAY السنغالية. وأشارت بن ضياء إلى مشاركاتها في المعارض الأدبية الدولية، ومنها معرض الكتاب الأمازيغي في باريس العام الماضي، واستعدادها للمشاركة هذا الربيع في معرض باريس للكتاب الإفريقي، حيث تحمل معها أيضًا مختارات للشعر الإفريقي.
«شارع في القاهرة» في باريس
شهد اللقاء كذلك تقديم ديوان «شارع في القاهرة» للدكتور أشرف أبو اليزيد في ترجمته الفرنسية التي أنجزتها هدى أشرف، مع تقديم للشاعرة الدكتورة أروى بن ضياء. وقد صدر الديوان عن دار NJAAY في السنغال، ووصل إلى القائمة القصيرة لجائزة BALISAILLE الدولية للابتكار الشعري لعام 2025. وخلال الجلسة قرأ الناشر بابكر نداي بالفرنسية قصيدة «أي امرأة» من الديوان، في إشارة إلى الحضور المتزايد للشعر العربي المترجم في الفضاء الأدبي الفرنكوفوني.
المرأة مصدر الإلهام والإبداع
وفي تعقيب له خلال اللقاء، أشار أشرف أبو اليزيد إلى خيط إبداعي يجمع بين الضيفين الإفريقيين؛ إذ يستلهم إسماعيل دياديه حيدرة فن التبراة من تراتيل النساء في الصحراء المالية، بينما يكرس بابكر نداي مجلته وأبحاثه لدراسة المرأة السنغالية ودورها في المجتمع والثقافة. وهو ما يعكس حضور المرأة ليس فقط بوصفها مصدر إلهام، بل أيضًا كصوت إبداعي فاعل في المشهد الأدبي الإفريقي. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن الترجمة والمعارض الدولية تمثلان فضاءً حيويًا لتعزيز الحوار الثقافي بين القارات، وأن الأدب الإفريقي، بتنوع لغاته وتجارب مبدعيه، يواصل حضوره المتنامي في المشهد الأدبي العالمي، حاملاً معه ذاكرة القارة وروحها الإبداعية إلى آفاق أوسع.




