
تستعد دار النابغة للنشر والتوزيع لإصدار ترجمة عربية جديدة لكتاب «الميتافيزيقا الاحتمالية» للفيلسوف الأمريكي باتريك سوبيس، وذلك بترجمة وتعليق الدكتورة مروة نبيل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في العالم العربي لتقديم هذا العمل المؤسس في فلسفة العلم الحديثة.
ويُعد سوبيس (1922–2014) أحد أبرز أعلام فلسفة العلم في القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بتأسيس توجهات فكرية مؤثرة في جامعة ستانفورد، ساعيًا إلى إعادة صياغة العلاقة بين الفلسفة والعلوم الدقيقة، خاصة في مجالات الإحصاء والذكاء الاصطناعي.
فلسفة الاحتمال بدل الحتمية
ينطلق الكتاب من فكرة مركزية مفادها أن «الاحتمال» ليس مجرد أداة رياضية، بل هو مكوّن أساسي في بنية الوجود ذاته، يمتد ليشمل مفاهيم الجوهر والزمان والمكان. ومن خلال ذلك، يطرح سوبيس تصورًا مغايرًا للميتافيزيقا التقليدية، قائمًا على مفاهيم العشوائية وعدم الاكتمال واللايقين.
ويُقدّم المؤلف ما يسميه «التجريبية الاحتمالية» كبديل عن «التجريبية المنطقية»، في محاولة لتأسيس ميتافيزيقا جديدة تتوافق مع تطورات العلوم الحديثة، خاصة في ظل تعقيدات العالم المعاصر.
امتداد لأرسطو بروح معاصرة
لا ينفصل المشروع الفكري للكتاب عن التراث الفلسفي الكلاسيكي، إذ يستند سوبيس إلى تصور أرسطو للمادة والجوهر، لكنه يعيد تأويله ضمن إطار احتمالي، يجعل من الصدفة والعشوائية عنصرين جوهريين في تفسير الظواهر الطبيعية.

من الفلسفة إلى التكنولوجيا
لا يقتصر الكتاب على التنظير الفلسفي، بل يمتد ليشمل تطبيقات عملية في مجالات متعددة، مثل:
- التصميم الإحصائي والاستدلال
- تطوير وتنفيذ الذكاء الاصطناعي
- الذكاء الطبي والتقييم السريري
- تحسين جودة البيانات وبساطة النماذج وشفافيتها
- التآزر بين الإحصاء والذكاء الاصطناعي
- التنمية المستدامة والوقاية الدقيقة
كما يتناول تحديات معاصرة في الذكاء الطبي، مثل انعدام السببية، وصعوبة التفسير، وعدم توازن البيانات، إضافة إلى ظواهر «الهلوسة» والتضليل في النماذج الذكية.
إضافة نوعية للمكتبة العربية
يمثل هذا الإصدار إضافة مهمة للمكتبة العربية، إذ يفتح بابًا جديدًا أمام الباحثين والمهتمين بفلسفة العلم، ويُسهم في ربط النقاشات الفلسفية بالتطورات التكنولوجية الراهنة.
ومن المتوقع أن يثير الكتاب نقاشًا واسعًا حول إمكانية بناء ميتافيزيقا حديثة تتناغم مع منجزات العلم، وتعيد التفكير في مفاهيم أساسية طالما اعتُبرت ثابتة، في عالم باتت فيه الاحتمالات أكثر حضورًا من اليقين.






