سُلاف الثقافية تواصل ترسيخ حضورها منبرًا للإبداع العربي والإنساني

صدر العدد الجديد من مجلة «سُلاف الثقافية»   لشهر أبريل 2026، حاملاً باقة متنوعة من الملفات الأدبية والفكرية والإبداعية التي تعكس اتساع الرؤية الثقافية للمجلة، وحرصها على تقديم محتوى يجمع بين الأصالة والانفتاح على التجارب الإنسانية المختلفة.

ويكشف فهرس العدد، الذي جاء بتصميم بصري أنيق ومتوازن، عن تنوع لافت في المواد المنشورة، بدءًا من النصوص الأدبية التي طرزت بها المجلة صفحاتها الأولى، مرورًا بملفات نقدية وفكرية، وصولًا إلى الحوارات والتأملات والشهادات الإنسانية.

في افتتاحيته يرصد الكاتب بلال قايد رئيس تحرير (سلاف) التحولات اللافتة في المشهد الأدبي اليمني، مع تزايد إصدارات الشباب من الجنسين، والتي انشغلت بالقضايا الاجتماعية، وهموم المرأة والشباب، وانعكاسات الحرب الممتدة لأكثر من عقد. ويؤكد أن الكاتب الشاب لم يعد ينتظر اعتراف النقاد التقليديين، بل اتجه إلى فضاءات أكثر حرية وتجريبًا، مستفيدًا من الثورة المعرفية والتقنية ومنصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوته.

ويتوقف عند الجرأة الفنية التي تميزت بها هذه التجارب، سواء في السرد الحديث أو في النصوص الهجينة التي تمزج الشعر بالنثر، بوصفها تعبيرًا عن هوية ثقافية جديدة. وفي المقابل، يشدد على أن الموهبة وحدها لا تكفي دون حاضنة مؤسسية تدعم الإبداع، منتقدًا غياب دور الدولة والقطاع الخاص في رعاية الثقافة، ومطالبًا بسياسات عملية، أبرزها اقتناء المؤسسات الرسمية والخاصة للإنتاج الأدبي الشبابي لضمان استدامة النشر ووصول الأصوات الجديدة إلى المجتمع فالكاتب الشاب اليوم لم يعد ينتظر صك الغفران من النقاد التقليديين، فقد انطلق في فضاءات تجريبية واسعة، مستفيدًا من الانفتاح المعرفي والتقني ووسائل التواصل الاجتماعي لإيصال كتاباته وصوته للخارج والداخل.”

ويطوف الدكتور اشرف أبو اليزيد بالعالم الساحر للاقدة والفنانة الهندية ميرا جوبتا:  “تقف الفنانة والناقدة الهندية ميرا جوبتا بوصفها رؤية متفرّدة في عالم النسيج وإحياء التراث، تمزج بسلاسة بين ابتكار التصميم وصون الذاكرة الثقافية. وتمتد رحلتها الثرية عبر تنسيق الحِرف واستراتيجيات البيع المستدام، في انعكاسٍ لالتزام عميق بتقاليد الهند الحِرَفية الزاخرة. فمن تأسيسها لعلامة رائدة في أزياء الأطفال، إلى إطلاقها أول قسم للإكسسوارات بمؤسسة كبرى، أعادت باستمرار صياغة التصميم المعاصر من خلال عدسة التراث.

وقد قادها حضورها الإبداعي في مؤسسة الأرض الطيبة إلى شراكات مؤثرة، أبرزها معرض منسوجات الهند مع متحف فيكتوريا وألبرت، ذلك الحدث المفصلي الذي احتفى بثراء وتنوّع المنسوجات الهندية على المسرح العالمي. كما أعادت إبراز الحِرف اليدوية إلى دائرة الضوء من خلال إشرافها على سوق سواديش    في حفل زفاف أمباني، في مبادرة أنيقة ربطت بين أصالة التقاليد وحداثة الفخامة. ومن خلال منصتها الرقمية المستمرة في السرد الحكائي، تضخّم ميرا أصوات الحرفيين، ناسجةً حكاياتهم في خيوط الحوار الثقافي المعاصر. وهكذا تواصل تشكيل المشهد الإبداعي في الهند، حيث يلتقي التصميم بالمعنى، ويجد التراث سُبلاً متجددة للتعبير.

ويضم العدد مجموعة من الأبواب الثابتة التي أصبحت علامة مميزة للمجلة، من بينها: بوصلة، قصص ملونة، زاوية مكشوفة، بؤرة، مفاتيح إلى عوالمهم، ثقافة نفسية، عادات صحية، بروفايل، تأملات، الموروث الشعبي، شذى شغف، واحة الأطفال، لقطة ضوء، وسقف القول، وهو تنوع يعكس رغبة هيئة التحرير في مخاطبة شرائح متعددة من القراء، من المهتمين بالأدب والنقد إلى الأسرة والطفل والباحث في التراث والمعرفة.

كما يتضمن العدد ملفات خاصة وشخصيات ثقافية بارزة، إلى جانب مقالات نقدية وإضاءات على تجارب إبداعية عربية متنوعة. ومن خلال العناوين الظاهرة في الفهرس، يبدو أن المجلة تمنح مساحة معتبرة لـ السيرة الثقافية، النقد الأدبي، الشعر، السرد، والتراث، مع حضور واضح للبعد الإنساني والاجتماعي.

من ملفات العدد

وساهم في هذا العدد: بلال قايد، بدر بن عقيل، عبير اليوسفي، وجدي الأهدل، د. أميرة شايف، د. عبد الحافظ الخامري، ليلى حسين، سماح الحرازي، دلال غانم، رأف نيسيان، صدام فاضل، محمد مستجاب، عبد الرحمن مطهر، مقداد عقان، رحمان خضير عباس، سمياء المخملي، أشرف ضلع، شادي سلطان، علي القدسي، وليد سند، عبد الناصر الجوهري، صالح الأشيط، أمل القالب، محمد غدية، خالد النهيدي، نوال القليسي، إبراهيم طلحة، غدير الرعيني، وأوس الإرياني وآخرون.

ويلاحظ في هذا العدد اهتمام خاص بالجانب البصري، حيث ترافق الموضوعات صور شخصية ولوحات بصرية تمنح القارئ انطباعًا أوليًا عن طبيعة المادة المنشورة، بما يعزز من جاذبية التصفح ويمنح كل ملف هويته المستقلة داخل العدد.

كما يبرز في الصفحة التنظيم الواضح لفريق العمل، من الإشراف العام إلى هيئة التحرير والتصميم والإخراج، بما يؤكد أن «سُلاف الثقافية» ليست مجرد مطبوعة دورية، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى بناء أرشيف معرفي عربي معاصر.

في زمن تتراجع فيه المجلات الورقية أمام المنصات الرقمية، تثبت «سُلاف الثقافية» من خلال هذا العدد أن المجلة الثقافية ما زالت قادرة على الحياة والتأثير، حين تجمع بين جودة المحتوى، وأناقة الإخراج، والإيمان بأن الثقافة ما تزال قادرة على صناعة الوعي والجمال.

Related Posts

Nkafu and BRIDGE-Africa Consortium Secure $10 Million African Union and World Bank Grant

May 1, 2026 Nkafu and BRIDGE-Africa Consortium Secure $10 Million African Union and World Bank Grant to Advance Evidence-Based Policymaking Across Africa YAOUNDE, CAMEROON, May 1, 2026 — The Nkafu…

فلسطين، رحلة إلى أرض الشعراء المحاربين (9)

عزيزي القارئ، منذ عدة أسابيع، ونحن ننشر كتاب “فلسطين: رحلة إلى أرض الشعراء المحاربين”، وهو ليس مجرد سرد لرحلة الكاتب والناشط الاجتماعي ليوناردو هيرمان عبر فلسطين في يوليو/تموز 2022، بدعوة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *