بساط الأمل … حديث  الحلم وأجنحته

طارق العمراوي

نشرت الكاتبة وجدان شتيوي بساط الأمل أرادت من خلال الحديث عن الأراضي المحتلة من خلال زاوية نظرها ومن خلال الواقع ومآلاته  والواقع وقسوته    والقفز عليه.

كانت منطلقاتها ابداعية تصويرية  وذات حلم خاص به يتجاوز واقعنا المر حلم نستحضره كلما  انتصر علينا الواقع بمآسيه وظروفه المقلقة والمحيرة.

فكانت حكاية زهرة طفلة من غزة وعلاقة الزهرة الاسم بالفتاة إذ الزهرة إما  يانعة مضيئة  فواحة وإما ذابلة ومسار الزهرة من النضج والإضاءة إلى الذبول قصة الزهرة البشرية من غزة.  وعن الزهرة عندما كانت مزهرة  تقوم بفرائضها الدينية وبها شغف  الدراسة  والتمدرس مع حبها لرفيقاتها في الفصل والمدرسة مع  المساعدة  في الأعمال المنزلية مع والدتها و هذه إحدى أهم الرسائل التي وجب الاشتغال عليها لا العودة  من المدرسة إلى الحاسوب الذكي والهاتف المحمول  ومما مررته الكاتبة  عالم الهوايات التي يتوجب على العائلة العمل عليه عبر توجيه أطفالهم  لممارسة هوايات أخرى تساهم في صقل شخصيتهم وتنمي مواهبهم الحياتية وهو مثال  الزهرة البشرية  ابنة غزة  الرسامة الواعدة وتأتي  وتحرم من الأيادي التي ستقدم  للعالم رسومات تحاكي الطبيعة أو ترسم أحلامها أو تحدثا فرقا برسوماتها وزاوية نظرها في عوالم الفنون  التشكيلية  .

هذه الحرب التي حرمتها  من مدرستها التي تحولت الى ملجآ وحولت المتمدرسين الى لاجئين لتعيد الكاتبة  إلى الأذهان الجملة التي شغلت الناس خاصتهم و عامتهم  عندما سألت الطفلة الطبيب هل ستنمو قدماي من جديد مع حرقة  الوالدة التي فقدت زوجها  ويدي بنتها زهرة  لتحضر الجدة  بحكاياتها وعوالمها  الغرائبية والعجائبية .

كما  حضر البساط الذي رافق العديد من الأبطال في رحلاتهم العجيبة  التي اكتشفوا من خلالها عادات وتقاليد الشعوب والأمم الأخرى  لكن لهذا البساط سحره الخاص بساط  يرافقنا عند نومنا نشاهد به ومن  خلاله ما نريد رؤيته أو ما نتخيله ولبساط الريح هنا مكان فقط يلجه ويكون محطته الأولى والنهائية وهي أرض الحكايات التي بدت غير مفهومة كما خبرت  بذلك جدها  ومع توالي السفرات بدأت تفهم هذه العوالم وتقدر النعم كالمشي والحياة والعائلة الموسعة.

كما ذكرت الكاتبة حياة الفلسطينيين مثل استلام  المساعدات الغذائية و عوالم الخيام ومآسي  الملاجئ  وفقد الأقارب  نتيجة القصف  والقلق المتواتر نتيجة غياب  أحد الأفراد .

وكان  الجد هنا صاحب الحكايات والحضن الدافئ في سردية  قل ما نجد  الجد الحكواتي في أدب الطفل وهذا ما ميز هذه القصة أين انتظر الطفل أن تكون جدة هي التي ستروي الحكايات لكن الجد أحدث  المفارقة السردية الهامة .

لم تكن زهرة من المستمعات   لهذه الحكايا الغربية و من الأزمنة الغابرة وذات الشخصيات الخاصة  بل مكنها السرد والساردة  من سر الحكايات وهذا البساط .

وكانت الحكايات وهي نائمة والنوم  مساحة حرة للأحلام وللسفر والقفز فوق  الإمكانات والحواجز التي يحول دونها المنطق في الواقع  لذلك الحلم يحقق ما لم  تحققه حكايات الجدة والجد القافزة على واقع الطفولة المعيش مستدعية أزمنة الديناصورات والقصور وعوالم السحرة  والأقزام وغيرهم والتي تشد الطفل مستحسنا كل غرائبي وعجيب في الحكاية المسموعة .

 كانت قصة” بساط الأمل”   سردية تقارب الواقع الفلسطيني في مآسيه  لكن تفتح وفتحت بالحلم آفاق أخرى لغة  جميلة حسنت المأساة وجملته  بهدف إرجاع  بريق الزهرة الفلسطينية وزهرات الأراضي المحتلة لتفوح روائح الطيب هناك وهناك.

 

 

  • Related Posts

    The Literary Traveler: A Book Celebrating Ashraf Aboul-Yazid Through the Eyes of the World

    It is not easy for a writer, while still at the height of his creative journey, to become the subject of an entire book of testimonials and critical reflections. Yet…

    رحّالة الأدب … كتاب يحتفي بأشرف أبو اليزيد كما يراه العالم

    ليس من السهل أن يتحول كاتب إلى موضوع كتاب كامل من الشهادات والرؤى النقدية وهو في ذروة عطائه، لكن كتاب “رحّالة الأدب: أشرف أبو اليزيد.. شهادات ورؤى نقدية“ يبرهن أن…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *