بقلم_إسماعيل فقيه:
“للأفق”،كتاب شعر جديد للشاعرة والرسامة ليلى عساف. صدر عن دار نلسن،بيروت.
حساسية الشعر تبرز من أولى كلمات كتابها وامتداداته في الايقاع البصري. الصورة الشعرية في قصيدتها هي الايقاع البصري الذي يحرك مساحة النظر في كل احساس وشعور، ويمنح تجربتها الإنسانية مساحة وعي زائدة في افقها،حيث التأمل في الألم والوجع والرغبات..والحياة نفسها.
عشر قصائد بعناوين وموضوعات مختلفة، مضاعفة الأحاسيس، بمئة صفحة، تجمع تجارب حياتية معاشة ومتألمة، بما فيها يوميات جنون الحرب بتفاصيلها المرعبة، وما تتركه في الإنسان من شظايا تحفر الروح قبل الجسد.
لغة بيضاء،يشوبها نقاط حزن سوداء، مزدانة بعمقها الارتدادي في الذات الأخرى. تقترب من كل الأذواق دون أن تفقد مبررها الشعري.
مكان الذاكرة ،مهمة غير مستحيلة تحاولها الشاعرة.الذاكرة الجماعية كوجدان مفتوح على أزمان متعددة.
العبور “للأفق” دلالة الأمل القائم لدى مساحة حياة الشاعرة. مساحة داخلية تقاوم الخيبات، وتبحث عن نور يشق العتمة.
“للأفق”،ينضم لمسيرة ليلى الشاعرة الهادئة جداً. لمسيرة إبداعية أصدرت خلالها عددًا من الأعمال الشعرية والسردية، منها: “ظل لا يذوب”عن دار الحمرا، و”ذاكرة نورس”وهي مجموعة قصصية صدرت عن دار بيسان، إلى جانب دواوينها الشعرية “ربيع يباغتنا”و”صيد الحياة” عن دار بيسان، و”لن أدع يومًا” عن دار نلسن.
وبهذا الإصدار، تواصل عساف مشروعها الأدبي والفني عند تخوم حركتها الشعرية الهادئة أيضاً. الشعر والرسم، وما بينهما من وحي مستند إلى قدرة “كونكريتية” على تحويل الغياب الى حضور، واليومي والقاسي إلى ملتقى ،يشرح النفس،يفتح الباب للذاكرة: أسئلة الحرب، والنجاة، والحلم، والبهجة المستدامة،رغم عاصفة المفاجآت الحياتية.
الشعر والرسم وليلى،ولا خشية من الوحدة..






