ڨربي .. الرحلة الرابعة لنضال اليحياوي

قراءة: خالد سليمان – طريق الحرير اليوم ـ تونس

ـ الفنان التونسي “نضال اليحياوي” المتألق في السنوات الأخيرة بفضل بحثه المتواصل في التراث الموسيقي الغنائي التونسي بمختلف روافده، وخاصة الألوان البدوية والشعبية والصوفية ذات الطابع التراثي، من خلال محاولاته التجريبية لإعادة توزيعها وإدماج الآلات الغربية فيها، كالدرامز والجيتار على سبيل المثال لا الحصر، والتي يحرص على تكاملها مع المؤثرات الصوتية، مع الاجتهاد في صنع معادل بصري حافل بالرموز البسيطة الموحية التي تحيل المتلقي إلى الأصول العريقة لتلك الألوان الموسيقية الغنائية التي تكرس الانتماء التونسي المغاربي في أجلى صوره.

ـ وهذا التوجه الفني ليس جديدا على أبناء الشمال الغربي التونسي الذي ينتمي إليه “نضال اليحياوي”، أصيل معتمدية “تاجروين” التابعة لولاية “الكاف” ذات الباع الطويل في عالم الفنون والإبداع، والتي تمثل رأس حربة المنافسة الفنية القوية بين الشمال الغربي التونسي والجنوب الغربي الذي تمثل ولاية “قفصة” قلبه الفني النابض.

وبطبيعة الحال، تعد هذه المنافسة المحمودة إحدى أهم أسباب ثراء التراث التونسي الكبير، ويمكن للمتابع لهذا التراث أن يلاحظ الروايات المختلفة لبعض تلك الإبداعات التي تتماثل في النص وتختلف في الألحان أحيانا.

ومما هو جدير بالذكر أن الشمال الغربي التونسي قد شهد احتكاكا قويا مع الموسيقى الأندلسية التي وفدت إلى تلك المناطق مع المورسكيين الأندلسيين الذين سكنوا تلك الجهات بحلول القرن السابع عشر، حيث نشأت مدن أندلسية مثل “تستور” القريبة من مدينة “الكاف”، الأمر الذي أحدث نوعا من التلاقح الحضاري والتثاقف بين البونيين، السكان الأقدم، والوافدين الجدد من الأندلس فرارا من الاضطهاد الذي لاقوه من القشتاليين خلال حقبة ما سمي بـ”حروب الاسترداد”.

ـ بالعودة إلى العرض الموسيقي الغنائي “ڨربي” الذي قدمه “نضال اليحياوي” على خشبة المسرح الوطني، نجده قد استأنف رحلة بحثه الموسيقي الغنائي ليصل إلى محطته أو رحلته الرابعة بعد عرض “برزخ”، ثم عرض “الشاوية”، وعرض “مسرب الهطايا”، ليصل إلى محطته الرابعة “ڨربي”، التي واصل فيها بحثه الموسيقي الغنائي كما ذكرنا آنفا، مع الاهتمام بخلق معادل بصري من خلال استخدام خلفية مرئية موحية تدعمها خطة إضاءة يمكن أن تكون أفضل من ذلك، يساندها أداء حركي بسيط يرافق الأداء الصوتي المميز لنضال اليحياوي، مما يصنع حافزا تفاعليا موفقا مع الجمهور.

ويمكن القول إن العروض التي قدمها اليحياوي تتقدم بشكل مضطرد لتحقيق نجاح جماهيري واضح. ولست أدري إن كان العرض الموفق قصيرا بعض الشيء، أم أن ما شهدناه في العرض قبل الأول كان عرضا مختصرا تمهيدا لتقديم عرض أطول يستجيب لرغبة الجمهور، ويحقق له إشباعا كاملا ومتعة غير منقوصة، لجمهور عريض يحن إلى جذوره الثرية.

Related Posts

Roars, Silence, and Survival: Amol Avinash Hendre Unveils Exclusive Wildlife Images from Tanzania and Kenya

Acclaimed wildlife traveler and photographer Amol Avinash Hendre has released an exclusive collection of wildlife photographs captured during his recent journey through Tanzania and Kenya, offering a breathtaking glimpse into…

بين زئير الأسود وصمت السافانا … صورة حصرية لطريق الحرير اليوم

بين زئير الأسود وصمت السافانا… المصور أمول أفيناش هندري يكشف كنوز رحلته الأخيرة بين تنزانيا وكينيا قدّم المصوّر المحترف ورحّالة الحياة البرية Amol Avinash Hendre مجموعة حصرية من صوره الفوتوغرافية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *