بناء صورة إنسان المستقبل في الأدب

«بناء صورة إنسان المستقبل في الأدب» – البرازيل

(البرازيل، سلفادور، 16 يونيو 2026، القمة الإقليمية العالمية في البرازيل)

في 16 يونيو 2026، استضافت مدينة سلفادور البرازيلية، ضمن فعاليات القمة الإقليمية العالمية في البرازيل، مائدة مستديرة متعددة التخصصات بعنوان «بناء صورة إنسان المستقبل في الأدب».

نظمت الحدث جمعية شعوب العالم ومنظمة كتّاب العالم  (WOW) بالشراكة مع اتحاد كتّاب البرازيل. وقد أُقيمت الفعالية بصيغة هجينة جمعت بين الحضور المباشر والمشاركة عبر الإنترنت، مما أتاح مشاركة واسعة النطاق وجمع نخبة من الأدباء والفلاسفة والعلماء والتربويين والمثقفين من مختلف مناطق العالم وتقاليده الحضارية.

أهداف المائدة المستديرة

تمثلت المهمة الأساسية للجلسة في إنشاء منصة مستدامة للحوار متعدد التخصصات والثقافات، تُعنى بدراسة سبل بناء واستيعاب الصور الأدبية الجديدة لإنسان المستقبل، باعتبارها انعكاسًا للتحولات الحضارية العالمية والتغيرات في المنظومات الأخلاقية والقيمية للحاضر والمستقبل.

وركزت المناقشات على المثل الإنسانية العليا، والرموز الثقافية والاجتماعية، وتحديات العصر التكنولوجي، إضافة إلى دور اللغة والكلمة الأدبية في تشكيل الشخصية الإنسانية.

وخلال الجلسة، جرى تحليل التصورات الأدبية القائمة حول إنسان المستقبل، وبيان أثرها في تشكيل رؤية القرّاء المعاصرين للعالم، كما تم تحديد أبرز المحددات الثقافية والفلسفية التي تسهم في صياغة الصور الجديدة للإنسانية في الأدب العالمي.

وهدفت المناقشات كذلك إلى تطوير أدوات عملية تتيح مزيدًا من التكامل بين المناهج الإنسانية والعلمية في نمذجة تطور الشخصية الإنسانية واستشراف مستقبلها من خلال الأدب.

افتتاح الجلسة

افتتحت الجلسة الشاعرة مارغريتا آل، رئيسة المجلس الأدبي لجمعية شعوب العالم ورئيسة المنظمة العالمية للكتّاب (WOW – روسيا)، مؤكدة أن الأدب في القرن الحادي والعشرين قادر على أن يكون في طليعة القوى المؤثرة في تشكيل فضاءات الحوار والثقة وآفاق التضامن الجديدة، وبالتالي المساهمة في تحديد مسار تطور الحضارة الإنسانية.

كما شددت على أهمية مجتمع الكتّاب بوصفه حاملًا جماعيًا للذاكرة الإنسانية، ونقطة التقاء للرموز الثقافية المتنوعة، وصانعًا لسيناريوهات جديدة لمستقبل البشرية في العالم المعولم.

ونقلت مارغريتا آل رسالة من الشاعرة ألكسندرا أوتشيروفا، رئيسة مجلس إدارة المنظمة العالمية للكتّاب وسفيرة النوايا الحسنة لدى اليونسكو، عرضت فيها أبرز محاور رؤيتها:

  • الأخلاق والقيم الإنسانية هي الأساس المستدام الوحيد لمستقبل البشرية.
  • ينبغي أن تصبح الثقافة والأدب أولوية في تشكيل النظام العالمي الجديد.
  • الإنسان الأخلاقي وحده القادر على ضمان أمن الحضارة وتطورها.
  • لا يمكن بناء المستقبل إلا عبر حوار واعٍ بين الثقافات وإعادة الاعتبار لقيمة الحياة الإنسانية.

المشاركون

شارك في الجلسة عدد من الأدباء والمفكرين البارزين، من بينهم:

  • جواو فيليو (البرازيل)، الحائز على جائزة ألفونسو دي غيمارايس للمكتبة الوطنية.
  • تيمور زولفيكاروف (طاجيكستان – عبر الإنترنت)، الكاتب الشعبي لطاجيكستان والمرشح لجائزة نوبل.
  • كلاوديو سوزا بيريرا، فيسينتي بارينتوس، جيفرسون غيديس، أليكس ليلا، غوستافو فيليسيسيمو، أليس فييرا، سوزا موريللو، ألبرتو أندرادي، أليلتون فونسيكا، سوينيو كامبوس دي لوسينا (البرازيل).
  • أشرف أبو اليزيد (مصر – عبر الإنترنت).
  • عادل خزام (الإمارات العربية المتحدة – عبر الإنترنت).
  • روبين داريو فلوريس أرسيلا (كولومبيا – عبر الإنترنت).
  • بريثفيراج تاور (الهند – عبر الإنترنت).
  • ويل أوكيديران (غانا – عبر الإنترنت).
  • وارث إلشيف (أذربيجان – عبر الإنترنت).
  • إلدار أخادوف (روسيا – عبر الإنترنت).
  • ريم عفيف (تونس – عبر الإنترنت).
  • ضياء حلمي الفقي (مصر – عبر الإنترنت).
  • أوجين إيبودي (المغرب – عبر الإنترنت).
  • أليكس بوسيديس (كوبا – عبر الإنترنت).
  • ميرتا راميريز (الأرجنتين – عبر الإنترنت).
  • سانتوش كومار (نيبال).
  • فيكتور كليكوف (النمسا – عبر الإنترنت).
  • ليديا غريغورييفا (لندن – عبر الإنترنت).
  • لالا حسنوفا (أذربيجان – عبر الإنترنت).
  • إيلينا أولزييفا (جمهورية كالميكيا – روسيا).

وقد عكست المداخلات تنوعًا واسعًا في الخلفيات الوطنية والمهنية والأجيال المختلفة، مما أكد الطابع الحقيقي للحوار الثقافي والتخصصي المشترك.

محاور النقاش الرئيسية

تركزت المناقشات حول عدد من القضايا الجوهرية، أبرزها:

  • العلاقة بين الهوية الوطنية والقيم الأخلاقية الإنسانية المشتركة.
  • المرجعيات الثقافية والفلسفية والجمالية في تشكيل صورة إنسان المستقبل.
  • الأساليب الإبداعية التقليدية والمبتكرة التي تعزز التفكير النقدي والتسامح والمواطنة لدى الشباب.
  • أشكال التفاعل الجديدة بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية داخل الأدب.
  • دور الكتاب بوصفه فضاءً للبحث عن السيناريوهات الفردية والجماعية للمستقبل.
  • أهمية الترجمة كأداة أساسية للتواصل بين المجموعات اللغوية.
  • تحديات عصر الاتصالات العابرة للحدود، بما في ذلك الحفاظ على أصالة النصوص الأدبية، والتوازن بين النخبوية والانتشار الجماهيري، والتكامل بين التكنولوجيا والأخلاق.

كما خُصص جانب مهم من النقاش لدور الكاتب بوصفه مستشرفًا للمستقبل ومربيًا وجسرًا بين الأجيال والشعوب، ولدور القارئ باعتباره عنصرًا قادرًا على إحداث التغيير في العلاقات بين الأفراد والمجتمعات والثقافات.

نتائج المناقشات والقرار

أكد المشاركون أن تصور المستقبل أدبيًا لا يمكن فصله عن فهم الهوية الوطنية واحترام التقاليد التاريخية والثقافية، وعن مسؤولية الكاتب باعتباره «مهندسًا للمعاني».

وأتاحت المداخلات والنقاشات المفتوحة استخلاص خبرات متنوعة من مدارس أدبية مختلفة، ووضع أسس منهجية لتشكيل صورة شاملة لإنسان المستقبل.

وفي ختام الجلسة، تقرر إطلاق مشروع أدبي دولي جديد يتمثل في إعداد كتاب جماعي بعنوان:

«نحن أبناء كوكب واحد: رسالة إلى عام 2035»

مفهوم الكتاب

سيُجمع الكتاب من خلال رسائل ومقالات يكتبها مؤلفون من مختلف دول العالم بثلاث لغات: اللغة الأم للكاتب، والإنجليزية، والروسية.

وسيُطلب من المشاركين كتابة رسالة إلى أنفسهم في عام 2035، يتأملون فيها خبراتهم الفردية والوطنية، ويتناولون تطور القيم الحياتية، والتحديات والآمال التي تميز عصرهم.

ومن بين القضايا المطروحة:

  • المسؤولية الفردية والمجتمعية.
  • مشكلات التفاهم العالمي بين الدول.
  • الصفات الثقافية والإنسانية اللازمة لبناء عالم أفضل.
  • دور الأدب والفنون في صياغة نماذج بنّاءة للمستقبل.
  • إعداد بيان شخصي ورؤية موجهة إلى قادة العالم.

ومن المقرر أن يشكل الكتاب فضاءً للحوار بين الأمم، ومنصة للتعاون الإبداعي وتبادل الخبرات في تطوير الأدب، مع التركيز على إعادة تعريف دور الكاتب في ظل التحولات العالمية، والبحث عن نقاط الالتقاء والمشاركة الإنسانية، وترسيخ المثال الإنساني المشترك.

خاتمة

يهدف هذا الكتاب – الرسالة إلى أن يكون في الوقت نفسه رؤية للمستقبل، ودعوة إلى العمل، وتجربة عملية لصياغة صورة أدبية وأخلاقية لإنسان الغد.

ولا يقتصر المشروع الجديد على جمع المهنيين والمتخصصين، بل يسعى إلى بناء بيئة فكرية وإنسانية تُسهم في تشكيل إنسان مسؤول يدرك رسالته في الثقافة العالمية وفي الفضاء الكوني الأوسع.

وانطلاقًا من مبادئ الانفتاح والاحترام المتبادل والإبداع، يوفر المشروع مساحة للتواصل والصداقة والعمل المشترك، ويساعد على ترسيخ الوعي بأن البشرية جزء من كوكب واحد.

كما تمثل نتائج هذه المائدة المستديرة حافزًا لمواصلة التعاون الدولي، وتعميق التفكير في مسارات التنمية الإنسانية، وتعزيز الحوار العالمي بين الأجيال والثقافات والآداب المختلفة.

مارجريتا آل
رئيسة الجلسة،
رئيسة المجلس الأدبي لجمعية شعوب العالم،
ورئيسة منظمة كتّاب العالم   (WOW – روسيا).

  • Related Posts

    وفلسطين في القلب… “طريق الحرير” يحتفي بعامه العاشر ويكرم حنان عواد

    عشر سنوات من جسور الثقافة.. من القاهرة إلى العالم  موسيقى وشعر على طريق الحرير: حين يلتقي النغم بالكلمة  بدشداشة فلسطينية.. ختام يليق بطريق من حرير أبو اليزيد: الترجمة عبورٌ للروح…

    Palestinian Poet Hanan Awwad Named Silk Road Literature Personality of the Year 2026

    Cairo – Darna Museum The Silk Road Literature series, founded in 2016 by Egyptian poet, novelist, and journalist Dr. Ashraf Aboul-Yazid, celebrated the tenth anniversary of its launch as a…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *