طارق العمراوي

“همس الكائنات” مجموعة شعرية تحت شعار” من أجل أطفال بيئيين ” وموجهة للفئة العمرية من 9 إلى 12 سنة وب6 قصائد لامست الكون في بهائه و في تلوثه والمتسبب فيه مع معجم بيئي نوعي لامس كل المظاهر والتضاريس الطبيعية التي تحتويها الأرض وقد اشتغلت على إبرازها في ثوبين ثوب الطهارة والوضع الصحيح المحكوم كما قالت بالنظم البيئية والثوب المرقع والبالي والذي غير المشهد البهي و الطبيعي ومما ذكرت ضمن المعجم البيئي الطبيعي الحيواني أولا كالدب القطبي والفيلة الافريقية والسلحفاة والسمك والنجوم البحرية والطيور والباندا الصغير.
أما التضاريس التي تقدم الطبيعة كزربية مزركشة فقد ذكرت وعددت منها الكثير وقد قسمتها بين الأرضي والفضائي وما بينهما فكانت الغابة والتي تحتوي على الأحراش والأزهار وتكون خضراء والأعشاش والشعاب المرجانية والبرك المائية والأفنان والخيزران و مرج الزهور و التلال والجبال والبحار والجليد والثلوج والنهر.
أما الفضائي منها قرص الشمس والسحب النجوم والغيوم وما بينهما رياح الشمال والطيور والنسمات .هذه الثروة الطبيعية المتنوعة والثرية والتي يتفاعل معها الإنسان وتتفاعل معه في حركة جدلية محكومة بالتأثير والتأثر.
هذه الطبيعة مدت الإنسان بخيراتها وملذاتها شريطة أن يحترم قوانينها ونظمها البيئية خاصة مع الحيوان الذي يشاركه هذه الثروة الغنية. لكن وهو يتفاعل مع ذاته في حركة حضارية ومدنية وأمام ارتفاع عدده فوق هذه الأرض بدأت اليادي والآلات تتقدم نحو الغابة للتصرف فيها واقتطاعها واحتياجه لجذوعها لإشعال النار ولمآرب أخرى دمرت هذه الخضراء والتي عددت منها الكاتبة لكن ذكرت قبل ذلك كيف كانت البيئة وكيف أصبحت مع أفق آخر ومساحة أخرى سيضيئها هذا الطفل الذي تدرب وعاش واستمع واستمتع في القصص و في الطبيعة بزقزقة العصافير وخرير المياه والفراشات التي كانت متعة للعينين وكيف تعاطف مع الحيوان الأليف أو حتى حيوانات الغابة المفترسة والتي استطاعت طيلة سنوات مطالعاته مده بالرسائل الايجابية في الأخلاق و المعاملات وفي غيرهما ليقف اليوم مدافعا عن كرته الأرضية رافعا تحديات المحافظة على هذه الثروات المتنوعة الجامدة فهو مستقبل هذه الكرة الأرضية وعليه أ يلبي نداءاتها المتكررة نداءات رافضة لما قام به ويقوم به الإنسان من انتهاكات وتعدي على هذه المشاهد والتضاريس إذ تقول الشاعر في آخر الديوان
غن يا طفل الطبيعة
غن وأعزف للحياة
كي تعود الأرض يوما
جنة للكائنات
وهذه الجنة عبرت عنها الشاعرة في عدة أبيات وفاصل شعرية متنية معبرة كالسماء الصافية والحياة في أمن ووفاق والأحلام الوردية وكن الجو نقيا حتى الطير يبني أعشاشا في أمن والأشجار في أ روع حلة والجليد شديد النقاء وفي الليل النجوم فضية والسباحة بحرية والكون نسيج بديع ليعوض النقاء والأمان والحرية النفايات في المياه التي أنهت حياة الحيوانات والبقع النفطية ونيران البنادق وقتل الفيلة الافريقية وبيع أنيابها العاجية في الأسواق السرية والسحب الغازية و السوداء والأمطار الحمضية ليرتفع ناقوس الخطر لهذه الثروة المهددة وكل ما في اأرض يشكو ما جنته يد الانسان الذي أفسد قانون الأرض والفضاء.
إن هذه البيئة المهددة اليوم أكثر من أي زمن فات جعلت الكاتبة تعدد ما اقترفه الانسان في حق هذه الكرة لتحقيق مآربه التي أتت على اليابس والأخضر كي يكدس الأموال وثروته في بنوكه غير عابئ بهذه الاثار التي ستنعكس اليوم وغدا على البشرية وعلى هذا الكوكب الجميل محملة المسؤولية للسابقين ومقدمة راية الانقاذ لهذه الطفولة القادمة من حقول الزهور اليانعة والفراشات والسماء الصافية كي تعيد للفضاء صفائه وللأرض اخضرارها ونقائها وأمنها وأمانها
إن المجموعة الشعرية “همس الكائنات” للكاتبة والشاعرة آسيا عبد اللاوي طرزته بكلمات بحجم الياقوت والزمرد تلاعبت بين الايجابي والسلبي بين الصفاء والسواد لتمرر ثقافة بيئية نحتاجها في سوادها كي تكون صفحة للنقد والتجاوز من أجل إعادة الصفاء لكن يتورط طفل اليوم ورجل الغد الذي عليه أن يعي واقعه كي يستطيع تغييره أو ارجاعه لوضعه الأول.





