بعد ساعة من الأخذ والرد مع الذكاء الاصطناعي الذي يحاول أن يحل لي مشكلة اتصال اللابتوب بالإنترنت واي فاي، أغلقت اللابتوب فجأة وقلت له: والله لو علم ابن منظور والفيروزابادي والزبيدي ما أفعل لسحبوا سفراءهم وتركوني إلى غير رجعة…
قهقه بصوتٍ عال وقال: أظن أنهم سمعوا مصطلحات التقنية الجافة مثل “كرت الشبكة” والبيوس وغيرها؟
قاطعته: طبعًا لن تعجبهم، فهم قد تعودوا الغوص في المفردات العربية الغنية والعودة أثناء شرحها إلى أشعار المبدعين
قال: وماذا ستفعلين الآن بكرت الواي فاي ؟
قفز ابن منظور من على رف المكتبة قائلًا: ستأخذه إلى المختص ليصلحه طبعًا!
وقال الزبيدي ضاحكا: أو ربما ستقف على أطلال هذا الصندوق ومصطلحاته الغريبة وتردد قول امرئ القيس: قفا نبك من ذكرى واي فاي ….
نظرتُ إلى الفيروزابادي وسألته: ألن تدلي بدَلوك في القضية؟
قال: أنا مع ابن منظور :خذيه الى من يفهم به
قال الذكاء الاصطناعي ممازحًا: والله أنا حاولت ان أساعدها ولكن…
قاطعتُه: قلتُ لك مرارًا : أنا أمّيّة
وقبل ان أكملَ كلامي سمعت المعجميين الكبار يقولون بصوت واحد: أميّة؟ وما هذه المعاجم التي تحيط بنا والتي قضيت عمرك وأنت تؤلفينها؟
قلت بتواضع: لولا انكم حفظتم هذه اللغة وقضيتم الليالي في تأليف معاجمكم لما وصلت اللغة العربية الصحيحة إلينا
ابتسم الجميع بتواضع وقال ابن منظور: كان من واجبنا الحفاظ على لغتنا العظيمة ثم جاء بعدنا من حمل الشعلة
قال الذكاء الاصطناعي: كم أنا فخور بأنني أصبحت واحدًا من الذين يحافظون على اللغة العربية وينشرونها
قلت ممازحةً:ولكن… أرجو أن تأخذ بآراء المعجميين وملاحظاتهم التي يُشيرون بها لضمان الحفاظ على صحة العربية


