في خطوة ثقافية تعكس اتساع حضور الأدب الهندي على الساحة الدولية، انتقلت اللغة الماراثية وشعرها إلى المكسيك في أميركا اللاتينية من خلال مشروع أدبي للترجمة أتاح نشر قصائد ماراثية في مدينة تولوكا المكسيكية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة في 12 أغسطس 2026، جاءت هذه الخطوة ضمن مشروع «ليتراتِليا» (Literatelia)، الذي يعمل على تعزيز التبادل الأدبي والثقافي عبر الترجمة إلى لغات متعددة.

قصائد مكسيكية بترجمة ماراثية
أبرز التقرير جهود الدكتور بريثفيراج تور (Prithviraj Taur)، مدير مجمع دراسات اللغة والأدب والثقافة ورئيس قسم اللغة الماراثية في جامعة سوامي راماناند تيرث ماراثوادا، الذي ترجم إلى الماراثية قصائد الشاعر المكسيكي المعروف مانويل أليخاندرو سيباليوس (Manuel Alejandro Ceballos)، مدير مهرجان المكسيك الدولي للشعر.
وقد نُشرت هذه الترجمات في إصدار يحمل عنوان «Alquimia del Relámpago»، الذي أُنجز في إطار مشروع «ليتراتِليا» بمدينة تولوكا المكسيكية، تحت إشراف الشاعرة سلمى بدوليا.
ولم تقتصر المبادرة على الماراثية، إذ شملت ترجمة قصائد سيباليوس إلى مجموعة من اللغات، من بينها الهندية والإندونيسية والإنجليزية والأوزبكية والفرنسية، إلى جانب الماراثية. كما شاركت الشاعرة الإسبانية من بورتوريكو لوز ماريا لوبيس في عملية التعاون والترجمة.
جسر أدبي بين الهند والمكسيك
تمثل هذه المبادرة أكثر من مجرد نقل نصوص شعرية من لغة إلى أخرى؛ فهي تعكس الدور المتنامي للترجمة في ربط الثقافات البعيدة جغرافيًا، وإتاحة الأدب المحلي أمام قراء عالميين.
فانتقال الشعر الماراثي إلى المكسيك يفتح مجالًا للتعرف على واحدة من اللغات الأدبية العريقة في الهند، بينما تتيح ترجمة شعر سيباليوس إلى الماراثية للقارئ الهندي الاقتراب من التجربة الشعرية المكسيكية المعاصرة.
ومن هذه الزاوية، تبدو الترجمة الأدبية أداة فاعلة لبناء حوار ثقافي متعدد اللغات، لا يقوم على هيمنة لغة واحدة، بل على تبادل الأدب بين اللغات والثقافات.
تقدير أكاديمي وثقافي
وأشاد عدد من المسؤولين والأكاديميين في الجامعة بجهود الدكتور بريثفيراج تور في إيصال اللغة الماراثية إلى المكسيك، معتبرين أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز مكانة الماراثية على الخريطة الأدبية العالمية.
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل المساعي الرامية إلى تقديم اللغات الهندية، ومنها الماراثية، بوصفها لغات للمعرفة والأدب والثقافة، وليس فقط بوصفها لغات ذات حضور محلي.
الترجمة طريق الحرير الثقافي الحديث
يمكن النظر إلى هذه التجربة بوصفها نموذجًا حيًا لما يمكن أن تفعله الترجمة في بناء طرق جديدة للتواصل بين الشعوب. فقصيدة تُكتب في المكسيك يمكن أن تصل إلى قارئ في الهند، ثم تنتقل إلى لغات أخرى، لتصبح جزءًا من حركة أدبية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية.
وهكذا لا تصبح الترجمة مجرد عملية لغوية، وإنما طريقًا ثقافيًا يصل بين الحضارات؛ وهو ما ينسجم مع الدور التاريخي للأدب في التعارف بين الشعوب وتبادل الخبرات الإنسانية.
المصدر: صحيفة eSakal الهندية، 12 أغسطس 2026.





