متابعة وقراءة: خالد سليمان
طريق الحرير اليوم ـ تونس
ـ لا شك أن لتونس فضلًا كبيرًا على المبدعين وكل من له ارتباط بالإبداع على كافة الصعد. فطالما عُرفت تونس بالمبدعين وفتحت لهم آفاقًا أرحب، وكان لها أيضًا الفضل في إطلاع كل من ارتبط بالعملية الإبداعية، كتابةً ونقدًا ودراسةً، إلخ، على أفضل وأحدث ما ظهر في كافة مجالات الإبداع من خلال مهرجاناتها وتظاهراتها الفنية والثقافية. وقد شمل هذا الأمر الجمهور العادي أيضًا، الذي تحول إلى جمهور نوعي، ومنه من انخرط في أحد مجالات الإبداع بعد أن أُغرم به من خلال الاطلاع الواسع الذي توفره الدولة لمواطنيها وضيوف تظاهراتها على حد سواء.
https://youtu.be/0C3JmYIoXpY?si=j9fLryG7sMyKXaqV
ـ وقد أتاحت تونس فرصًا مهمة ومتعددة لتقديم شباب المبدعين من كل حدب وصوب من خلال تظاهراتها الفنية والثقافية، وكان من هؤلاء الشباب (على الأقل بالنسبة لكاتب السطور) الفنان الفلسطيني فرج سليمان، الذي يمتلك موهبة العزف على آلة البيانو ببراعة، بالإضافة إلى الغناء والتلحين.
العزف البارع المتميز لـ فرج سليمان لم يستطع إبراز بصمة وهوية فنان قادم من فلسطين، ولا أعني هنا بالطبع أي نية لتسييس الإبداع كما يفعل البعض، لكنني كنت أبحث عن الروح والهوية اللتين تجسدان معاني عديدة تشي بها الأوتار والجمل الموسيقية دون صياح أو هتاف. حتى في المقطوعة التي اختتم بها الحفل، «أغنية لشارع يافا»، لم تداعب حاسة التذوق الموسيقي لدي سوى موسيقى جيدة وعزف بارع يعبران عن شارع أو مكان في المطلق، دون أن تشعر بروح هذا المكان، شعورًا مماثلًا لما تمنحه موسيقى «زهرة المدائن» أو «مريت بالشوارع» عندما تستمع إليهما كموسيقى مجردة، دون غناء أو كلمات، لكنها تشعرك بروح المكان والزمان في ماضيه وحاضره ومستقبله.

لاحظت أن الفرقة المصاحبة لـ فرج سليمان تضم عناصر أوروبية، وهذا ليس عيبًا أو مأخذًا بطبيعة الحال، لكنهم، رغم براعتهم في العزف، يفتقرون إلى الروح والمشاعر والشغف الذي يصاحب الأداء الموسيقي. وهذا ما يدفع الناقد والمتلقي معًا إلى طرح أسئلة بعينها: هل تفتقر الموسيقى إلى الشخصية اللازمة التي تحمل بصمة الفنان؟ أم أن الرؤية الموسيقية الخاصة بـ فرج سليمان لم تتبلور بعد، وما زالت ضبابية؟
أمر آخر لا بد من الإشارة إليه، وهو تقدير الفنان لزملائه واحترامهم، وهو ما يجب أن يكون واضحًا، مع الابتعاد التام عن توجيه أي ملحوظات لهم أمام الجمهور، ولو على سبيل المزاح.
سهرة مهرجان الحمامات الدولي الخاصة بـ فرج سليمان كانت فرصة جديدة لهذا الفنان الشاب ليزداد تألقًا من خلال مهرجان نوعي بوزن وقيمة مهرجان الحمامات الدولي، الذي يحتفل بدورته الستين، مؤكدًا عراقته وحرصه على تقديم أعمال مميزة، وهذا وحده تكريم لأي فنان يصعد على خشبته.
الصورتان المرفقتان من صفحة المهرجان




