من أين

طريقُ البدءِ،
المسافةُ زنبقةٌ زاهدةٌ في الشجرة.

تركتُ النصَّ مُشرَعًا،
وفاضَ
حظّي بطلقاتِ التأويل.

لم أَلُمْ الجنونَ،
فالكتابةُ مبتغايَ الأعزّ.

سؤالي هالةٌ مكتملةُ العذر،
أُفضُّ بكارتَها،
وأخفضُ جناحَ شَكْواي.

ما أنوي إلا استمرارَ نَشْوانها،
وجمرَ البصمة.

ربما تعثّرتُ في التيه،
ومن التيه خلقتُ فضائي.

ما كنتُ إلا هنا أُلملم أندادي،
وأنتفخُ بمشاعر ناقصة.
كلُّ امرأةٍ خلقتُها جمرةٌ من ماء.

ما أرحمَ الحنانَ لو
مُنِحَ مسافةً بين
قطعتين من الثلج.

ربما سأُذكّر قلبي
أنّه تعافى من العَضّ.

صوتُ اللقاء ساريةٌ
ترتكزُ على شُحوب الغد.

لستُ رمالًا،
أنا حفنةُ دنيا ونهر.

السؤالُ خُلِقَ ليُضمِّد
شظايا الجفاف.
من أين لنا بُرْدٌ عن سؤالٍ
غيرِ قَؤول؟

يلاحقني قمرٌ لن أسأله:
أين نامت كفُّه الثلجية الآن؟
ومتى أذابت الحُمّى ضفائرَ الشِّعر بين
أنامله؟

لم أدخل نُزُلَ اللهفة،
للوحةٍ مختلفةِ النضج،
كلُّ ما بها من ألوانٍ فتحت
سماءً ثامنة.

ألعن الموتَ، وألعن وعدَه بالفراق.
أشمُّ
ميثاقَ الدم الناشف
في أحشاء القلوب،
وأكتمُ أنفَ حزني.

كلُّ مولودٍ يجيد الصراخ،
وحدها الأمُّ تشعر بوخزة
البقعة المجوّفة في وسط البطن.

الروحُ سائلٌ مُلِحٌّ،
أشباهُها كثيرات،
لكن مَن هي المتطابقة؟

أزمنةُ الملح

مَن يحذف الزبد، يا قلبي؟

صوتُ المطربات رائعٌ هذا العام،
والمتبطّلون على خُصورهنّ حظُّهم عاثر.

كلُّ صياحٍ ما كان إلا حفلةً تنكّرية
لحمّى تحت الملابس.

طفحٌ جلديّ
لصور الهشاشة.

بيوتٌ من حجارة،
نفوسٌ من زجاجٍ متهشّم،
متبعثرٍ في
الجدران.

ظهورٌ تورّمت من الانحناء،
وفواتيرُ تُعلي فهرسَ السنة.

كم من التجاعيد على الرصيف،
والأجسادُ نباتٌ أخضر.
الأخطرُ توقّفُ
البدء.

دارين نور
شاعرة مصرية

  • Related Posts

    100 CTFP: A Global Chorus of Inclusion for Para Athletes

    How a zero-budget international initiative is bringing the voices of world leaders, celebrities and cultural figures to para athletes around the world In a world where sport increasingly serves as…

    في ذكرى الراحلين الصامتين من الحرب

    صدر العدد السادس عشر من مجلة «عصر روشن»، حاملاً ملفًا خاصًا بعنوان «في ذكرى الراحلين الصامتين من الحرب»، ومكرّسًا لاستعادة ذكرى عدد من أبرز الأسماء الثقافية والأدبية الإيرانية التي رحلت،…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *