الفتاة التي سمعت صوت السكوت

 

الفتاة التي سمعت صوت السكوت
أعماق الذات وتمظهراتها
طارق العمراوي

صدر للكاتب محمد سعيد درويش نصه القصصي “الفتاة التي سمعت صوت السكوت”وأمن لوحاتها التشكيلية وجدان سليمان والتي ساهمت في الاضافة الموجهة للطفل القارئ نظرا لأن الطفل مشدود للصورة مؤثرة فيه قارئا لها متفاعلا معها.
ليقدم الكاتب فكرته في أزمنة وأمكنة تم اخيارها لتخدم السرد والمسار والشخصيات فكانت الغرفة والشارع والسوق والمدرسة وكان الصباح الذي جمعه بالليل في حركة تفكير عميقة للمسألة التي أرهقت الفتاة وتوسطت فقرات السرد فكانت أحداثا وتطورات قبل هذه الليلة الفارقة وتصرفات وتحاليل بعدها ليعمق الكاتب النهج الجديد في الكتابة للطفل عبر تشريكه في فهم الظواهر السلوكية والصحية بل وأن يكون فاعلا مؤثرا في الأحداث ومسارها بعد المرور تذكر العلاقات الأسرية الجيدة كالابتسامة الدافئة ومسك اليد وانتهت بالعناق وقبلها كانت سجينة التفكير في وضعية أمها .وتمظهراتها.
ثم إنها لم تكن متابعة جيدة للدرس حتى انتبهت لها المعلمة بل ولم تنم ليلتها إذ قال الكاتب”ذهبت لسريري أقضي الليل بطوله أفكر في أمي حتى أشرق الصبح” ثم المكانة الحقيقية للمعلمة كمربية وكمتابعة لشأن تلامذتها فلقد انتبهت المعلمة إلى أن تلميذتها غير منتبهة جيدا للدرس والشرح الذي قدمته والغريب أن المثال الذي قدمته المعلمة في شرحها النص مع همها وتفكيرها لتواصل المعلمة تصرفها السليم إذ يقول النص ” رن جرس المدرسة فخرج التلاميذ إلى الفسحة ثم دعتني المعلمة إلى غرفة المدرسين”مواصلة التحليل وفهم الظاهرة السلوكية والحياتية للطفل والقط ومما يستوقفك في رقي هذه المعلمة وتفهمها عبر المشاركة مع تلميذتها في فكرة ما لا أن نقدم لها حلا فوقيا لم تشارك في صياغته والتفكير فيه إذ يقول النص ” قالت المعلمة: وهذا ما جعلك لا تنتبهين للدرس تعالي نفكر سويا في فكرة تجعل الجميع يسمع صوت أمك كما تسمعينه”
وقاد تفاعلها بأن وصفتها كذكية وهذا المرض الذي أرهق الفتاة أولا لأن والدتها في مرمى الفهم والتفكر وثانيا كي يتفاعل الآخر تجارا وغيرهم تفاعلا لا يحرج الأم ويقلق الفتاة وكان الكتاب الذي يعلمنا الاشارات وبها نستطيع ايصال ما نريد قوله أو الحصول عليه ونجحت التجربة بعد أن تملكها سابقا القلق والتردد لتنتهي الفتاة مسرورة بفوزها ونجاحها في مهتمها .
وها هو تاجر آخر تركت ابنتها أمام المتجر لكنه لم يفهم حركتها ومطلبها حتى علت الأصوات ووقع الشجار والخجل الذي رافق الأم بعد أن انتبه “كل من في المتجر لما يحدث” ومرر هذا القلق للفتاة التي تحب أمها وأحست بقلقها وتوترها لكن الفتاة تريد أن تواسيها لكنها مترددة ولا تعرف كيف لذلك قضت ليلتها حتى الخيوط الأولى للصبح تفكر في أمها وفي وضعيتها المحرجة.
ومن هنا كانت البطلة فاعلة مؤثرة في الأحداث وهكذا تتراكم المدونة التي تشتغل على الأمراض الجسدية والحسية وأن يكون الطفل مساهما لا مستهلكا وهو يخوض الفعل ورد الفعل ومع معلمتها سيحدثون فرقا مهما في الأماكن والومن كما قال النص ” نظرت إلى المعلمة بفخر ثم قالت أنت ذكية يا رنانة سنضع اشارات اليدين ونشرح معانيها ونوزعها على الصغار والكبار في المدينة حتى يفهم الجميع لغة اليد ” كما عرج الكاتب على مسألتين هامتين هما العاب التقليدية كالدمية التي رافقت أجيالا وأجيالا مقابل الألعاب الالكترونية التي تؤثر سلبا على الأطفال رغم أنها تسليهم وقت الفراغ وفي العطل وثانيها الحقيبة القماشية التي صاحبت أمهاتنا وجداتنا وغالبا ما تصنع في البيوت ودكاكين السراجين وغيرها مقابل الحقيبة البلاستيكية الضارة بالبيئة والمحيط.
لقصة محمد سعيد درويش “الفتاة التي سمعت صوت السكوت ” آثارا ايجابية تتركها في الطفل القارئ حاثة إياه على أن يكون فاعلا في منزله ومحيطه الخاص والعام مع لغة وحوارات أثرت هذه السردية الجميلة.

  • Related Posts

    الدكتورة إيمان بقاعي … حكايات الضيفة (قصة مسموعة)

    يسرّ «صوتيات الأرجوحة» أن تقدّم لجمهورها عملاً أدبياً جديداً بصوت صاحبته، الدكتورة والكاتبة اللبنانية القديرة إيمان بقاعي، بعنوان: «حكاية الضيفة» حيث تُلقي الدكتورة إيمان بقاعي نصها بصوتها، في تجربة صوتية…

    نانا.دوت.أم… الجدة :الحديث والآفاق

    بقلم- طارق العمراوي “نانا.دوت.أم ” نص ضمن سلسلة قصصية للأولاد والبنات من تأليف القاصة و الكاتبة أمينة الزغبي وقام بالرسومات الفنان التشكيلي أحمد بلال لمزيد تعميق الفهم وتتبع مسار القصة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *