مهرجان كستريتش الدولي للشعر يفتتح دورته الثانية عشرة في كينيا

تكريم مصري بجائزة «الجسر الأدبي»، واحتفاء بالشعر العالمي وإطلاق كتاب «الروح الفانية» للشاعر كريستوفر أوكيموا

كيسيي، كينيا – الاثنين 12 أكتوبر 2026

في أجواء احتفالية تجمع بين الشعر والثقافة والحوار الإنساني، تنطلق صباح يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 فعاليات الافتتاح الرسمي للدورة الثانية عشرة من مهرجان كستريتش الدولي للشعر، أحد اللقاءات الأدبية التي تتيح للشعراء من مختلف أنحاء العالم فرصة الالتقاء وتبادل التجارب الإبداعية، وتعزيز التواصل بين الثقافات عبر الكلمة الشعرية. ويحتضن أحد فنادق مقاطعة كيسيي الكينية برنامج الافتتاح، الذي يجمع بين المراسم الرسمية والعروض الفنية وقراءات الشعراء، إلى جانب تكريم أدبي دولي، وإطلاق كتاب جديد، وفعاليات مخصصة للمواهب الشابة والطلاب.

وتأتي هذه الدورة بمشاركة شعراء وأدباء من كينيا ومصر وسوريا والسعودية  واليابان وبولندا وإيطاليا وأيرلندا، إلى جانب أصوات إبداعية أخرى، بما يعكس التنوع الجغرافي والثقافي للمهرجان، ويؤكد مكانة الشعر بوصفه لغة إنسانية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية.

افتتاح رسمي يجمع الثقافة بالمجتمع

يبدأ البرنامج باستقبال المشاركين والتعارف بينهم خلال الفترة من التاسعة إلى العاشرة صباحًا، في فرصة للتواصل بين الضيوف والشعراء والمنظمين والشخصيات الثقافية المشاركة.

وتضم قائمة الشخصيات والضيوف الواردة في برنامج الافتتاح الدكتور الدكتور نياشاما، راعي المهرجان، والشاعر والأكاديمي الدكتور كريستوفر أوكيموا، مدير المهرجان، والدكتور ألفريد نياموانغي، ودينيس ن. أوماريبا، ورولينس أونيانغو أوتيينو، وجونسون نداو، والسيدة إدنا شيروب روب، والسيدة ليليان غيسيسا، والدكتورة شيرين أوموندي.

وتبدأ المراسم بالصلاة، يعقبها عزف النشيد الوطني الكيني، في استهلال رسمي يربط الاحتفاء بالأدب بالانتماء الوطني، قبل تقديم عرض شامل عن المهرجان وفريق العمل المسؤول عن تنظيم دورة عام 2026، يتناول رؤيته وبرنامجه وأهدافه في جمع الشعراء وتوسيع آفاق التعاون الأدبي والثقافي.

الحكاية الشفاهية والموسيقى في حضرة الشعر

يمنح برنامج الافتتاح مساحة للفنون الأدائية التي تمثل جانبًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية الكينية. وتقدم وانغاري، راوية الحكايات، فقرة تستحضر تقاليد السرد الشفاهي، الذي ظل عبر الأجيال وسيلة لحفظ التاريخ الشعبي والقيم الاجتماعية ونقل الحكمة والخبرة من جيل إلى آخر.

وتكتسب هذه الفقرة أهمية خاصة في مهرجان للشعر؛ إذ تلتقي الحكاية بالقصيدة، ويتجاور الأداء الشفاهي مع النص المكتوب، في تأكيد أن الأدب لا ينحصر في الكتاب وحده، بل يعيش أيضًا في الصوت والإيقاع والذاكرة الجماعية.

ويتخلل البرنامج عرض فني يقدمه فاضلي ندولو، ثم كلمة ترحيبية تلقيها الدكتورة مارغريت كيمونتو أوباغا، المسؤولة التنفيذية عن الشباب والرياضة والثقافة والخدمات الاجتماعية في حكومة مقاطعة كيسيي. وتمثل هذه المشاركة الرسمية إشارة إلى أهمية التعاون بين المؤسسات المحلية والمبادرات الثقافية في دعم الإبداع، وإتاحة المجال أمام الشعراء والكتاب للتواصل مع المجتمع.

كما يقدم السيد ويلفريد أومبيرو فقرة فنية ضمن فعاليات الصباح، تتكامل مع العروض الأخرى في بناء افتتاح لا يقتصر على الكلمات الرسمية، وإنما يفسح المجال أمام الموسيقى والأداء والتعبير الثقافي الحي.

جائزة «الجسر الأدبي» للدكتور أشرف أبو اليزيد من مصر

تتضمن مراسم الافتتاح لحظة تكريم أدبي دولي، تتمثل في منح جائزة «الجسر الأدبي» (The Literary Bridge Award) للدكتور أشرف أبو اليزيد، الشاعر والكاتب والصحفي والمترجم المصري.

ويأتي هذا التكريم في سياق الاحتفاء بالدور الذي يؤديه الأدب في مد جسور التواصل بين الشعوب، ولا سيما من خلال الترجمة والعمل الثقافي العابر للحدود. فقد ارتبط مشروع المكرم الأدبي والصحفي بالتعريف بآداب وثقافات متعددة، والعمل على نقل النصوص والأصوات الإبداعية بين اللغات، إلى جانب اهتمامه بمسارات التفاعل الثقافي على امتداد طريق الحرير.

ويكتسب التكريم دلالة إضافية في مهرجان دولي يلتقي فيه شعراء ينتمون إلى بيئات لغوية وثقافية مختلفة؛ فالجسر الأدبي ليس مجرد استعارة جميلة، بل هو عمل مستمر يقتضي الإصغاء إلى الآخر، وفهم خصوصية تجربته، ثم نقلها إلى قارئ جديد دون إهدار هويتها الأصلية.

ويعقب مراسم التكريم عرض فني يقدمه فاضلي ندولو، في انتقال من الاحتفاء بالشاعر ودوره الثقافي إلى الاحتفاء بالفنون بوصفها وجهًا آخر من وجوه الحوار الإنساني.

قراءات شعرية من قارات متعددة

تمثل القراءات الشعرية المحور الأساسي للبرنامج الصباحي، إذ تمتد من العاشرة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، وتتيح للشعراء الضيوف تقديم قصيدتين لكل مشارك، وفق البرنامج المعلن.

وتبدأ قائمة القراءات بثمانية شعراء يمثلون تجارب وطنية وأدبية متنوعة، هم:

– يوسوكه مياكي – اليابان: صوت قادم من تجربة شعرية تتفاعل مع خصوصية الثقافة اليابانية وأسئلتها الجمالية والإنسانية.
– الدكتور ألفريد نياموانغي – كينيا: يشارك من داخل البيئة الثقافية التي تحتضن المهرجان.
– آنا ماريا ستيبيين – بولندا: تمثل الحضور الأوروبي في هذه المجموعة من القراءات.
– الدكتور إيفانز غيسورا ميتشا – كينيا: يضيف إلى البرنامج صوتًا كينيًا آخر يعكس تعدد التجارب المحلية.
– الأستاذ جوزيف موليكا – كينيا:يشارك في اللقاء الشعري الذي يجمع الشعراء والأكاديميين والممارسين للإبداع.
– الأستاذة إليسا بياجيني – إيطاليا: تمثل التجربة الشعرية الإيطالية في الحوار الأدبي الدولي.
– نافستا بارفيزخان شيران – كينيا: تسهم في إبراز التنوع داخل المشهد الشعري الكيني.
– برناديت غالاغر – أيرلندا: تضيف حضورًا من الجزر البريطانية إلى خريطة الأصوات المشاركة.

ولا يقتصر معنى هذا التنوع على اختلاف الجنسيات؛ فكل شاعر يصل إلى المنصة محملًا بلغته وذاكرته وصوره ومفرداته الخاصة، لتتحول القراءات المتعاقبة إلى مساحة للتجاور بين طرائق متعددة في التعبير عن الإنسان والطبيعة والذاكرة والحب والأسئلة الوجودية.

وتتواصل الفقرات الفنية، ومنها عرض آخر للسيد ويلفريد أومبيرو، قبل استكمال مجموعة القراءات التالية التي تضم الدكتور كريستوفر أوكيموا من كينيا، والدكتورة جورجينا ماكيني من كينيا، والشاعر هاني نديم من سوريا، والدكتور أشرف أبو اليزيد من مصر، والشاعر ستيفن موغيري من كينيا.

ويبرز في هذه المجموعة حضور الشاعر السوري هاني نديم إلى جانب الشاعر المصري أشرف أبو اليزيد، في لقاء عربي داخل فضاء أدبي أفريقي ودولي، تحيط به أصوات من كينيا ودول أخرى. ويتيح هذا التكوين الثقافي فرصة للتعرف إلى تجارب مختلفة، لا بوصفها نماذج معزولة، بل باعتبارها أجزاء من مشهد إنساني تتقاطع فيه الأسئلة الكبرى وإن اختلفت اللغات وطرائق التعبير.

ويخصص البرنامج جلسة للأسئلة والأجوبة يديرها الدكتور بواتشا نياجيمي، بما يتيح للجمهور التفاعل مع الشعراء، والاستفسار عن تجاربهم ورؤاهم وأساليبهم الإبداعية. وتمنح هذه الجلسة القراءات بعدًا حواريًا، فلا تبقى القصيدة نصًا يُلقى من المنصة، وإنما تصبح بداية لنقاش يتصل بالكتابة والترجمة والاختلاف الثقافي وعلاقة الأدب بالحياة.

«الروح الفانية»: إطلاق كتاب للدكتور كريستوفر أوكيموا

بعد استراحة الغداء، من الواحدة إلى الثانية ظهرًا، ينتقل البرنامج إلى فقرة أدبية بارزة، هي إطلاق كتاب «الروح الفانية» (Mortal Soul) للدكتور كريستوفر أوكيموا، مدير مهرجان كستريتش الدولي للشعر.

ويقدم الدكتور أشرف أبو اليزيد فقرة إطلاق الكتاب الذي قام بترجمته للغة العربية ونشره في سلسلة إبداعات طريق حرير بإصدار دار الناشر في مصر، في مشاركة تجمع بين تجربته الأدبية والصحفية وعلاقته بالحركة الشعرية الدولية. ويمنح إدراج إطلاق كتاب جديد ضمن برنامج الافتتاح مساحة إضافية للاحتفاء بالإبداع المنشور، إلى جانب الشعر الذي يُلقى مباشرة أمام الجمهور.

ويحمل عنوان الكتاب سؤالًا إنسانيًا مفتوحًا حول الروح والفناء وحدود التجربة البشرية، وإن كان تحديد موضوعاته التفصيلية ورؤيته الشعرية أو السردية يتطلب الرجوع إلى نص الكتاب نفسه. وفي إطار المهرجان، يمثل إطلاقه مناسبة لتسليط الضوء على إنتاج أحد أبرز القائمين على هذه المبادرة الشعرية، وإبراز الصلة بين تنظيم الفعاليات الأدبية ومواصلة الكتابة والنشر.

كما يعكس تقديم الكتاب ضمن برنامج دولي قيمة اللقاء المباشر بين المؤلف والقراء والشعراء، حيث تتاح فرصة التعرف إلى العمل الجديد في سياقه الثقافي، وربطه بالتجربة الأدبية لصاحبه.

الطلاب والشعراء الشباب: أصوات المستقبل

من الثانية والنصف حتى الخامسة مساءً، يخصص المهرجان مساحة لقراءات الطلاب والعروض الشعرية وفن الكلمة المنطوقة (Spoken Word)، بإشراف رولينس أونيانغو أوتيينو.

وتعد هذه الفقرة من المحطات المهمة في برنامج اليوم؛ لأنها تنقل المهرجان من دائرة الشعراء المحترفين والضيوف الدوليين إلى دائرة الطلاب والمواهب الناشئة، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة التعبير أمام جمهور أوسع.

ويتيح فن الكلمة المنطوقة مساحة تجمع بين الشعر والأداء والإلقاء والإيقاع والحضور المسرحي، ويشجع المشاركين على اكتشاف أصواتهم الخاصة وتطوير مهارات التعبير والثقة بالنفس. كما تساعد هذه الفعاليات على تقديم الشعر إلى الطلاب باعتباره ممارسة حية يمكن أن تتصل بتجاربهم اليومية وأسئلتهم الاجتماعية والإنسانية.

ومن خلال إشراك الطلاب في يوم الافتتاح، يوسع المهرجان مفهوم المشاركة الثقافية؛ فالشعر ليس حكرًا على الأسماء المعروفة أو المنصات الدولية، بل هو أيضًا فرصة للتعلم والتجريب وبناء جيل جديد من القراء والكتاب والمؤدين.

وتؤكد هذه الفقرة، في سياقها التربوي والثقافي، أن استدامة المهرجانات الأدبية لا تتحقق بمجرد استضافة الشعراء، بل تتطلب الاستثمار في المواهب الشابة وفتح المجال أمامها لتكون جزءًا من الحياة الثقافية.

«جائزة البردي الذهبية»: تكريم أدبي من سلسلة إبداعات طريق الحرير

يختتم البرنامج المعلن لليوم الأول، من الخامسة حتى الخامسة والنصف مساءً، بتقديم جائزة «البردي الذهبية» (The Golden Papyrus Award),ويقدمها الدكتور أشرف أبو اليزيد.

ويحمل اسم الجائزة إحالة رمزية إلى البردية المصرية، إحدى أقدم وسائل حفظ النصوص والمعرفة في التاريخ، كما يستحضر امتداد طريق الحرير بوصفه فضاءً تاريخيًا للتبادل التجاري والفكري والثقافي بين الشعوب.

ومن خلال الجمع بين رمز البردية المصرية وأفق طريق الحرير العالمي، تلتقي في الجائزة دلالتان ثقافيتان: ذاكرة الكتابة من جهة، والتواصل بين الحضارات من جهة أخرى. وهي دلالة تنسجم مع توجه السلسلة الأدبية التي انطلقت عام 2016، وسعت إلى التعريف بالأدب العالمي، وإبراز الترجمة بوصفها وسيلة للتعارف والتقارب بين اللغات والثقافات.

وتأتي الجائزة ضمن برنامج يربط بين الشعراء الدوليين والفاعلين الثقافيين المحليين، ويمنح التكريم الأدبي موقعًا داخل نشاط ثقافي متنوع يشمل القراءة والأداء والنشر والتفاعل مع الجمهور. «البردية الذهبية» تحتفي بثلاثة شعراء من سوريا والسعودية وكينيا

أسماء الفائزين بجائزة «البردي الذهبية» لعام 2026،  ثلاثة شعراء يمثلون تجارب ثقافية عربية وأفريقية متنوعة: الشاعر والصحفي وصانع الأفلام الوثائقية هاني نديم من سوريا، والشاعر والكاتب والناشر حاتم الشهري من السعودية، و الدكتور كريستوفر أوكيموا من كينيا، الشاعر والباحث الأكاديمي والمسرحي ومؤسس مهرجان كستريتش الدولي للشعر ومديره.

ويأتي الإعلان عن الفائزين بالتزامن مع فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان كستريتش الدولي للشعر في كينيا، ليمنح الجائزة حضورًا خاصًا في ملتقى أدبي يجمع أصواتًا من ثقافات متعددة، ويؤكد دور الشعر في تعزيز الحوار بين الشعوب، وتوسيع مساحات التواصل بين الأدب العربي والأفريقي والآداب العالمية.

ويحمل تكريم هاني نديم تقديرًا لمسيرة تجمع بين الشعر والصحافة والتوثيق الثقافي، فيما يأتي تكريم حاتم الشهري احتفاءً بتجربة أدبية تستكشف أسئلة الإنسان الوجودية، ومشاعر الحب والذاكرة والفقد والبحث عن المعنى. أما تكريم الدكتور كريستوفر أوكيموا، فيحتفي بإسهاماته المتعددة في الأدب الكيني والأفريقي، وبجهوده في تنظيم مهرجان كستريتش الدولي للشعر، وإتاحة المنصة للأصوات الشعرية الأفريقية والدولية، ودعم الترجمة والتبادل الأدبي.

تصل جائزة «البردي الذهبية» بين الأجيال. وهي، في رؤيتها الثقافية، تصل ذاكرة الحضارة المصرية بإبداعات الأدباء المعاصرين، وتحتفي بالكتّاب الذين تتجاوز أعمالهم الحدود الجغرافية واللغوية، وتمنح تجارب مجتمعاتهم مكانًا في الذاكرة الإنسانية المشتركة.

ويكتسب اجتماع الفائزين الثلاثة في دورة واحدة دلالة خاصة؛ إذ يلتقي الإبداع السوري والسعودي مع التجربة الكينية في احتفاء يتجاوز اختلاف البيئات الأدبية، ليؤكد أن الشعر مساحة مشتركة للتعبير عن الإنسان وأسئلته، وأن الترجمة والتعاون الثقافي قادران على تحويل هذا التنوع إلى جسور للتعارف والتفاهم.

كستريتش: الشعر بوصفه لقاءً بين الشعوب

وهكذا، لا يبدو افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان كستريتش الدولي للشعر مجرد سلسلة من المراسم والقراءات، بل مساحة تتقاطع فيها الذاكرة المحلية مع الإبداع العالمي، وتلتقي فيها القصيدة المكتوبة بالحكاية الشفاهية والكلمة المؤداة، في احتفاء بالشعر باعتباره لغة للتواصل الإنساني، ووسيلة لاكتشاف الآخر، وجسرًا يربط بين الشعوب عبر اختلاف لغاتها وتجاربها.

  • Related Posts

    POET AND THE WAR

    Pokhrelian Stanzas #pokhreliknots (Pattern 3-4-5-5-4-3) POET AND THE WAR by Santosh Kumar Pokharel I live large Larger than life Know how to survive Living I have learned All my egos…

    Tales from Our Streets: The Poetry of Everyday Life in Abdel Razek Okasha’s Paris

    A Critical Reading of Paintings by Abdel Razek Okasha By Dr. Ashraf Aboul-Yazid In his new exhibition, Tales from Our Streets , the Egyptian artist, novelist, and art critic Abdel…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *