صدور «شارع في القاهرة» بالفرنسية في السنغال يفتح نافذة جديدة على الشعر العربي المعاصر، ويعزز جسور التعاون الثقافي بين مصر والسنغال.

داكار – السنغال
احتفت الصحافة السنغالية بصدور المجموعة الشعرية «شارع في القاهرة» (Une rue au Caire) للشاعر والروائي والصحفي والمترجم المصري الدكتور أشرف أبو اليزيد، في تقرير باللغة الفرنسية يستكشف قدرة الترجمة الأدبية على مدّ جسور التواصل بين الثقافات، متجاوزةً الحدود الجغرافية والحواجز اللغوية.

ويأتي صدور الطبعة الفرنسية عن دار النشر السنغالية Éditions Sénégal Njaay ليتيح لقراء اللغة الفرنسية فرصة الاقتراب من عالم أبو اليزيد الشعري، ناقلًا قصائده من ضفاف النيل إلى الساحل الأطلسي لغرب إفريقيا. ويقدم التقرير هذا الإصدار بوصفه نموذجًا للتبادل الثقافي الذي تحققه الكتب والترجمة والشعر، حين تصبح الكلمة الإبداعية وسيلةً للتعارف بين الشعوب.

من القاهرة إلى داكار: رحلة بين اللغات والثقافات
يحمل التقرير عنوانًا فرنسيًا هو: «من شارع في القاهرة إلى داكار: أشرف أبو اليزيد، شاعر مصري يصدر كتابه في السنغال» (D’une rue au Caire à Dakar : Ashraf Aboul-Yazid, poète égyptien, édité au Sénégal)، واضعًا المجموعة الشعرية في سياق التراث الأدبي المصري العريق.
ويستعيد التقرير العمق التاريخي للأدب المصري، الممتد من جذوره الحضارية القديمة إلى تجلياته الحديثة والمعاصرة، مستحضرًا أسماء أدبية بارزة، من بينها طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وعلاء الأسواني. وفي رحاب هذا الإرث، تقدم مجموعة أبو اليزيد رؤية شعرية معاصرة تستحضر تجارب القاهرة وذكرياتها ومشاهدها الحضرية، وتفتحها على حوار إنساني مع قراء خارج العالم العربي.
ولا تقتصر أهمية هذا الإصدار على انتقال النص من لغة إلى أخرى، بل تمتد إلى ما تتيحه الترجمة من إعادة اكتشاف التجربة الشعرية في سياق ثقافي جديد، حيث تتجاور الذاكرة المحلية والمشاعر الإنسانية المشتركة.
هدى أشرف: الترجمة بوصفها امتدادًا للذاكرة الأدبية
ومن أبرز ما يميز هذه التجربة أن المجموعة كُتبت أصلًا باللغة العربية، ثم نقلتها إلى الفرنسية هدى أشرف، ابنة الشاعر، في تجربة تتجاوز حدود النقل اللغوي لتصبح فعلًا أدبيًا تتوارث فيه الأجيال ذاكرة الإبداع.
فالمترجمة لا تكتفي بنقل المعاني من لغة إلى أخرى، بل تسعى إلى استعادة إيقاعات القصائد وصورها وخصوصيتها الثقافية، مع تقديمها في صياغة تتيح للقارئ الفرنسي تذوق التجربة الشعرية في لغته.
ويشير التقرير إلى ما تنطوي عليه هذه المهمة من تحديات وإمكانات إبداعية؛ إذ يتعين على المترجم أن يعيد خلق التجربة الشعرية داخل لغة جديدة، من دون أن يفقد النص صوته الأصلي أو سماته الفنية المميزة.

وفي هذا السياق، سلطت الشاعرة الفرنسية ألكسندرا كريتيه (Alexandra Cretté) الضوء على أهمية هذا الإصدار خلال لقاء أدبي احتضنه مقهى زيمر الشهير في باريس، بمشاركة زميلتها أروى بن ضياء (Arwa Ben Dhia)، من جمعية «أبوليفر» (Apulivre)، التي كتبت مقدمة الكتاب.
وهكذا تلتقي في هذا العمل ثلاثة أبعاد متكاملة: تجربة الشاعر الأصلية، والترجمة التي أنجزتها ابنته، والمقدمة التي تهيئ للقارئ مدخلًا إلى عالم القصائد، في تعاون أدبي يسهم في توسيع دائرة التلقي عبر الثقافات.
وقد اختير الكتاب للمشاركة في برنامج Balisaille 2025، كما وصل إلى القائمة النهائية لجائزة باليساي الدولية لعام 2025، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير وبيانات الكتاب. ويعكس هذا الحضور انفتاح الأوساط الأدبية الفرنكوفونية على أصوات إبداعية قادمة من العالم العربي وإفريقيا.
حضور أدبي يتجاوز الحدود
ويستحضر التقرير جانبًا من المسيرة الأدبية والثقافية الدولية لأشرف أبو اليزيد، مشيرًا إلى تكريمه بجائزة مانهيه الأدبية في كوريا الجنوبية، وميدالية الشرف الكازاخستانية عام 2022، إلى جانب تقدير إسهاماته في أدب الطفل بمصر عام 2023.
وإلى جانب كتاباته الإبداعية، حافظ أبو اليزيد على حضور فاعل في الصحافة الدولية والتعاون الأدبي والثقافي، مستكشفًا في أعماله ومشروعاته الروابط بين الأدب والهوية الثقافية والترجمة والحوار بين الشعوب.
ومن هذا المنظور، لا يبدو صدور «شارع في القاهرة» في السنغال حدثًا منفصلًا عن مسيرته، بل محطة جديدة في رحلة نصوصه عبر اللغات والقارات، بما يتيح لتجربته الوصول إلى قراء جدد، ويدعم حضور الشعر العربي المعاصر في المشهد الأدبي العالمي.
مصر والسنغال: أفق ثقافي مشترك
ويضع التقرير هذا الإصدار في إطار العلاقات التاريخية بين مصر والسنغال، مؤكدًا الإمكانات التي يتيحها الأدب والنشر لتعزيز الروابط الثقافية بين البلدين.
فحين ينتقل عمل شعري مصري من العربية إلى الفرنسية، ويصدر عن دار نشر سنغالية، فإن التعاون الثقافي يتجسد في كتاب ملموس يعبر الحدود، ويصل إلى جمهور جديد، ويتيح مساحة للتفاعل بين تجارب أدبية تنتمي إلى سياقات لغوية وثقافية مختلفة.
وتتجاوز أهمية هذا الإنجاز حدود نشر مجموعة شعرية واحدة؛ إذ تبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه دور النشر الإفريقية في تنشيط التبادل الأدبي الدولي، وفتح المجال أمام أصوات إبداعية لم تحظَ دائمًا بالفرص الكافية للوصول إلى قراء خارج بيئاتها الأصلية.
كما تكشف رحلة «شارع في القاهرة» من العربية إلى الفرنسية، ومن مصر إلى السنغال، عن أهمية الشراكة بين المترجمين والمحررين والناشرين في إيصال الأدب إلى فضاءات جديدة، وتعزيز حضوره في الحوار الثقافي العالمي.
الشعر جسر بين النيل والمحيط الأطلسي
في المحصلة، يقدم التقرير «شارع في القاهرة» مثالًا على قدرة الأدب على تحويل المسافات الجغرافية إلى مساحات للتقارب الإنساني.
فالشارع القاهري في هذه المجموعة ليس مجرد مكان محلي تحضر تفاصيله في القصائد، بل مدخل إلى عالم من الذكريات والتجارب الإنسانية والمشاعر المشتركة، يستطيع القارئ في داكار، كما في سائر المدن، أن يعبر إليه عبر الشعر.
وبالنسبة إلى أشرف أبو اليزيد، الذي تمتد أنشطته الأدبية إلى الشعر والرواية والترجمة والصحافة والمبادرات الثقافية الدولية، يمثل الإصدار السنغالي خطوة أخرى في مسيرة إبداعية تواصل عبورها بين اللغات والقارات.
كما يعزز هذا الإصدار دور الترجمة في توسيع آفاق الأدب العربي، وإتاحة الفرصة لأصواته كي تدخل بيئات ثقافية جديدة، من دون أن تفقد هويتها وخصوصيتها.
من شوارع القاهرة إلى المشهد الأدبي في داكار، تذكّرنا هذه المجموعة بأن الكتاب يستطيع أن يصبح ملتقى للثقافات، وأن القصيدة قد تسافر أبعد بكثير من حدود اللغة التي كُتبت بها أول مرة.
بيانات الكتاب
- العنوان بالفرنسية: Une rue au Caire.
- العنوان بالعربية: شارع في القاهرة.
- المؤلف: الدكتور أشرف أبو اليزيد.
- اللغة الأصلية: العربية.
- الترجمة إلى الفرنسية: هدى أشرف.
- الناشر: Éditions Sénégal Njaay، السنغال.
- مقدمة الكتاب: أروى بن ضياء.
- التقدير الدولي: ضمن القائمة النهائية لجائزة باليساي الدولية لعام 2025.
المصدر: تقرير صحفي منشور باللغة الفرنسية في السنغال بعنوان: «D’une rue au Caire à Dakar : Ashraf Aboul-Yazid, poète égyptien, édité au Sénégal».
الرابط:




