
افتتح إريك شامجونوف، رئيس إدارة العلاقات الخارجية بمجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي»، أعمال المائدة المستديرة التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والمخصصة للاحتفاء بالترجمة العربية للحكاية الشعبية التتارية «عروس البحيرة والمشط الذهبي» للشاعر التتاري الكبير عبد الله طوقاي، بترجمة الدكتور أشرف أبو اليزيد.
وقد أكد شامجونوف في كلمته الافتتاحية أهمية الفولكلور التتاري بوصفه جسرًا حيًا للتواصل الثقافي بين روسيا والعالم الإسلامي، مشيدًا بالدور المحوري لمصر كمركز حضاري وروحي في هذا الحوار. كما عبّر عن تقديره العميق لجهود الدكتور أشرف أبو اليزيد في نقل الأدب التتاري إلى العربية، معتبرًا هذه الترجمة خطوة نوعية في تعزيز الدبلوماسية الثقافية، وترسيخ قيم التفاهم والصداقة بين الشعوب، خاصة من خلال أدب الطفل الذي يحمل بعدًا تربويًا وإنسانيًا مشتركًا.

وفي ختام الحدث الثقافي الهام كرم إريك شامجونوف، المترجم الدكتور أشرف أبو اليزيد بالميدالية الفضية لمجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» تقديرا لدوره في التعريف بالثقافة التترية عبر الترجمة. كما أهدى المترجم نسخا من الكتاب وقعها لضيوف المائدة المستديرة من الأدباء وأعضاء الجالية التترية في مصر.
وفيما يلي نص الكلمة:
أَيُّهَا الْمُنَظْمُونَ الْكِرَامُ الضُّيُوفُ الْأَعِزَّاءُ وَالزَّمَلَاءُ،
بِالنِّيَابَةِ عَنْ مَجْمُوعَةِ الرُّؤْيَةِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ رُوسْيَا الْعَالَمُ الْإِسْلَامِيُّ”، اسْمَحُوا لِي أَنْ أَرَحْبَ بِكُمْ فِي هَذَا الْحَدَثِ الْهَامُ ضِمْنَ أَكْبَرِ مَعْرِضْ لِلْكِتَابِ فِي الشَّرْقِ الْأَوْسَطِ وَإِفْرِيقِيَا.
أَوَّلًا وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَوَدُّ أَنْ أَعْرِبَ عَنْ خَالِصٍ اِمْتِنَانِي لِجَمِيعِ الْحَاضِرِينَ لِاهْتِمَامِكُمْ بِالْأَدَبِ التَّتَرِيِّ وَإِبْدَاعِ عَبْدِ اللَّهِ طُوقَاي. إِنَّ اهْتِمَامَكُمْ هُوَ أَفْضَلُ تَقْدِيرٍ لِأَهَمِّيَّةِ عَمَلِنَا الْمُشْتَرَكِ. آمُلُ أَنْ يَكُونَ لِقَاؤُنَا الْيَوْمَ مُثْمِرًا وَأَنْ يُشَكَّلَ خُطْوَةً أُخْرَى نَحْوَ الْإِثْرَاءِ الْمُتَبَادَلِ لِثَقَافَاتِنَا.
تَعْمَلُ مَجْمُوعَتُنَا بِاسْتِمْرَارٍ عَلَى تَعْزِيزِ الرَّوَابِطِ الْإِنْسَانِيَّةِ بَيْنَ رُوسِيَا وَدُوَلِ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِي. وَيُعْطَى لِمِصْرَ دَوْرٌ خَاصٌ فِي هَذَا الْعَمَلِ – ذَلِكَ الْبَلدُ ذُو ثَقَافَةٍ عَرِيقَةٍ، لَا يُمْكِنُ إِنكَارُ سُلْطَتِهِ وَتَأْثِيرِهِ الرُّوحِي لِهَذَا السَّبَبِ نُولِي اهْتِمَامًا وَثِيقًا لِتَطْوِيرِ الْحِوَارِ مَعَ الْأَوْسَاطِ الْفِكْرِيَّةِ وَالْإِبْدَاعِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ.
هَدَفُنَا هُوَ الْكَشْفُ عَنْ التُّرَاثِ الثَّقَافِي الْغَنِيِّ لِشُعُوبِ رُوسيا الاتِّحَادِيَّةِ لِلْقَارِئِ الْعَرَبِيِّ. قَبْلَ أسْبُوعِ، قَدَّمْنَا هُنَا شِعْرَ الشَّاعِرِ الشَّيشَانِي سُلَيْمَانَ حَاجِي أُوثايِيفَ الْيَوْمَ – حَدِيثُنَا مُخَصَّص لِشَاعِرٍ تَتَرِي كِلَاسِيكِي أَوْ مَا نُسَمِّيهِ، بُوشْكِينَ التَّتَارِ، عَبْدِ اللَّهِ طُوقَايِّ. وَهَذَا اللَّقَاءُ رَمْزِيٌّ بِشَكْلٍ خاص، حَيْثُ سَنَحْتَفِلُ فِي أَبْرِيلَ الْقَادِمِ بِالذِّكْرَى ال 140 لِمِيلادِهِ.
إِنَّ تَقْدِيمَ قَصِيدَةِ “سُو أَنَاسِي ” ( عَرُوسُ الْبُحَيْرَةِ وَ الْمُشْطِ الذَّهَبِيِّ”) بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، هُوَ حَدَثَ أَصْبَحَ مُمْكِنَا بِفَضْلِ الْعَمَلِ الدَّؤُوبِ وَالْمُلهِم لِصَدِيقِنَا العَزِيزِ الْأَدِيبِ وَالْمُتَرْجِمِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ أَشْرَفَ أَبُو الْيَزِيدِ إِنَّ اهْتِمَامَهُ الْعَمِيقَ بِالثَّقَافَةِ التَّتَارِيَّةِ، وَأَعْمَالِهِ السَّابِقَةُ، مِثْلَ تَرْجَمَةِ شُورَالِي”، وَمُشَارَكَتُهُ النَّشِطَةُ فِي فَعَالِيَّاتٍ مِثْلِ مِهْرَجَانِ قَازَانَ السِّينِمَائِيِّ الدُّوَلِيِّ الْمِنْبَرُ الذَّهَبِيُّ” تَسْتَحِقُّ أَعْلَى تَقْدِيرٍ.
نَشْكُرُهُ بِصِدْقٍ عَلَى هَذِهِ الْمُبَادَرَةِ الْهَامَّةِ، بِفَضْلِهَا سَيَتَرَدَّدُ سِحْرُ كَلِمَاتِ طُوقَائِ الْآنَ لِمَلَابِينِ الْقُرَّاءِ النَّاطِقِينَ بِالْعَرَبِيَّةِ.
الْهَدَفُ مِنْ عَمَلِ عَبْدِ اللَّهِ طُوقَائِ عَرُوسِ الْبُحَيْرَةِ وَ الْمُشْطِ الذَّهَبِيِّ” (“سُو أَنَاسِي”) هُوَ الطَّابَعُ التَّرْبَوِيُّ لِقِصَّتِهِ وَإِبْرَازُ صُورَةٍ رُوحِ الْمَاءِ – سُو أَنَاسِي الْمَأْخُودَةِ مِنْ الْأَسَاطِيرِ التَّتَارِيَّةِ. أَعَادَ طُوقَايِّ تَأْوِيلَ الْحِكَايَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ، مُضيفًا إِلَيْهَا عَنَاصِرَ مُرْتَبِطَهُ بِالتَّرْبِيَةِ.
وفقًا لِلْأَسْطُورَةِ الَّتِي اسْتَنَدَتْ إِلَيْهَا الْقَصِيدَةُ، رَأَى صَبِيٌّ صَغِيرٌ، بَيْنَمَا كَانَ يَلْعَبُ عَلَى شاطئ النهر، مُشطًا ذَهَبيًا لِي سُو أَنَاسِي ” ( ” عَرُوسِ الْبُحَيْرَةِ وَ الْمُشْطِ الذَّهَبِيِّ”)، فَأَمْسَكَ بِهِ وَبَدَأَ يَرْكُضُ تَبِعَتُهُ سُو أُنْسِي” لِأَنَّهُ فِي الْمُشْطِ تَكْمُنُ كُلُّ قُوَّتِهَا السِّحْرِيَّةِ، وَلَا يُمْكِنُهَا الْاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ. وَكَانَتْ سَتَلْحَقُ بِالصَّبِيِّ، لَكِنَّهَا خَافَتْ مِنْ الْكِلابِ الَّتِي بَدَأَتْ تَنْبَحُ بِشِدَّةٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَتْ “سو أناسي” لِاسْتِعَادَةِ مُشْطِهَا فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ. أَعَادَتْ وَالِدَةُ الصَّبِيِّ الْمُشْطَ إِلَيْهَا، وَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ لَمْ يَأْخُذُ الصَّبِيُّ شَيْئًا لَيْسَ مِلْكَهُ أَبَدًا.
الْهَدَفُ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، كَمَا ذَكَرْتُ سَابِقًا، هُوَ هَدَفٌ تَرْبَوِيٌّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ الَّذِي لَيْسَ لَكَ وَأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ عَمَلٌ سَيْءٌ.
وَهَكَدًا، فَإِنَّ حَدَثَ الْيَوْمِ يَتَجَاوَزُ مُجَرَّدَ الْعَرْضِ الْأَدَبِي إِنَّهُ يُمَثَّلُ خُطْوَةً مُهِمَّةً فِي تَعْمِيقِ الدِّبُلُومَاسِيَّةِ الثَّقَافِيَّةِ، وَيُشَكِّلُ حِوَارًا هَادِفًا بَيْنَ الْحَضَارَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالثَّقَافَةِ الْمُتَنَوِّعَةِ لِشُعُوبِ رُوسِيَا الاتحادِيَّةِ.
نَحْنُ مُقْتَنِعُونَ بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَشَارِيع، تَضَعُ أَسَاسًا مَتِينًا لِلتَّفَاهُم وَالصَّدَاقَةِ بَيْنَ شُعُوبِنَا. شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى حُضُورِكُمْ وَمُشَارَكَتِكُمْ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْهَامَّةِ وَالَّتِي تَعْكِسُ التَّفَاعُلَ الثَّقَافِيَّ بَيْنَ حَضَارَتَيْ بَلَدَيْنَا رُوسْيَا وَمِصْرَ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ.


