

غرناطة – احتفت مدينة غرناطة الإسبانية يوم 15 أكتوبر 2023 بالنسخة الحادية عشرة من “ليلة الساحلي”، التي تكرّم الشاعر الأندلسي أبا إسحاق الساحلي، أحد أبرز الشخصيات الثقافية التي جمعت بين الشعر والهندسة المعمارية والدبلوماسية، والذي ترك بصمة خالدة في المشهد الثقافي بين أوروبا وأفريقيا خلال القرن الثالث عشر الميلادي.
محطات في حياة الساحلي
وُلِد أبو إسحاق الساحلي الغرناطي في الأندلس، وكان يُلقب بـمتنبي الأندلس، وفقًا للمؤرخ ابن الخطيب. تنقل في رحلاته بين غرناطة والقاهرة ودمشق وبغداد والقدس وصنعاء ومكة، حيث أدى فريضة الحج، وهناك التقى بإمبراطور مالي مانسا موسى، الذي اصطحبه معه إلى مالي، ليشيد له القصور والمساجد، وأشهرها مسجد تمبكتو.
تُنسب إلى الساحلي العديد من الإنجازات المعمارية في غرب أفريقيا، منها مسجد جينجيربير والقصر الملكي في تمبكتو ومسجد غاو. ويرى الباحث الفرنسي موريس دولافوس أن الساحلي كان أحد مؤسسي الطراز المعماري السوداني المستوحى من العمارة المغاربية.
إحياء إرث الساحلي
منذ عام 2013، ينظم إسماعيل داديي حيدارا، أحد أحفاد الشاعر الساحلي، بالتعاون مع جامعة غرناطة وإدارة قصر الحمراء، احتفالية “ليلة الساحلي”، التي تُقام سنويًا في 15 أكتوبر، ذكرى وفاة الشاعر في تمبكتو عام 1346م، حيث تُقرأ أشعاره تكريمًا له.
فعاليات ليلة الساحلي 2023
أُقيمت الفعالية تحت رعاية سفارة مالي في إسبانيا، جامعة غرناطة، مجلس أمناء قصر الحمراء والجنراليفي، اليونسكو – إسبانيا، وبرنامج الشعر العالمي في مالي.
بدأت الأمسية بعزف منفرد على آلة الناي قدّمه الموسيقي حمزة كاسترو، أعقبه كلمات ترحيبية من الشاعرة فيرجينيا فرنانديز والباحث بيدرو إنريكيز، ثم ألقى سفير مالي في إسبانيا كلمة رسمية.
شارك في الأمسية ضيوف شرف من بينهم الشاعر المصري ضيف الحدث الرئيسي، الذي قرأ قصيدته “الراهب فوق الجبل الأشيب”، إضافة إلى قصيدة حب للساحلي باللغة العربية. قرأت فيرجينيا فرنانديز ترجمته الإسبانية التي أعدّتها د. نادية جمال الدين، فيما قرأ بيدرو إنريكيز ترجمة قصيدة الساحلي إلى الإسبانية.

الساحلي وشعر الحب
من أبرز القصائد التي أُعيد إحياؤها في الأمسية كانت “حسنة الخال”، التي ألقاها الضيف المصري، فيما أرسلت الشاعرة السورية مرام المصري تسجيلًا صوتيًا لقصيدة أخرى للساحلي، استُمع إليها خلال الأمسية. كما قدمت أليسيا شُوين قراءة لإحدى قصائد الساحلي بالإسبانية، وتناوب كل من فيرجينيا، صوفيا، وبيدرو على قراءة مقتطفات من أعماله.
اختُتمت الفعالية بشكر المنظمين والمشاركين، حيث أكد إسماعيل داديي حيدارا على أهمية الساحلي في التاريخ الثقافي، ليس فقط كمبدع في الماضي، ولكن كرابط ثقافي بين أفريقيا وأوروبا حتى يومنا هذا. واختُتمت الليلة بعزف موسيقي لـ**”لما بدا يتثنى”**، مؤكدًا على التقاء الماضي بالحاضر في هذه الأمسية الاستثنائية