فلسطين تناديكم، شعر،سوزان عون، لبنان / أستراليا

فلسطين تناديكم

شعر،سوزان عون، لبنان / أستراليا

 

الجدرانُ حولي محايدة،
لا بصيصَ لأيِّ مُتَنَفّس.

الحزنُ بلغَ رُشدَه،
وجهي أخرسُ كوجعي.

الأفكارُ مثقوبةٌ، كَقِرَبٍ بالية.

لا وجهةَ لي إلّا السماء،
تحجّرَ العطرُ في قارورتي.

يدي تنزِفُ حبراً أسودَ،
ويسيلُ الليلُ من عينيَّ.

أفتّشُ عن ورقةٍ بيضاء،
لأُدوّنَ عليها ما تبقّى من أنفاسي.

حشرجةٌ في حلقي كيومٍ
يُفارقُ عُمري بِلا رجعة،
وكيومٍ تُفارقُ الأمُّ أولادَها.

توقّفْ أيُّها الزمانُ اللاهث،
خذْ معكَ ما تركْتَ لي من حقائب.

خذْ معكَ آهاتي وذكرياتي..
والدروبَ التي رسمتَها لي..

فما عدتُ أخطو عليها،
فحجارتُها أسِنّةٌ ومحاريث.

فقأَ الحزنُ عينَ الشمس،
فبكَيتُ غروباً على بيتِ لحم،
واحتراقاً على بيتِ المقدس.

أتدرونَ من أنا؟
أتعرفونَ حجمَ أوجاعِ قلبي المُمزّق؟

أنا فِلَسطينُ السليبةُ
أُناديكم..
ما بالُكم لا تسمعون؟

جفّتْ أمطارُ الغيم، وأصابَها الهَرم..
والصوتُ يرتدُّ في الصدرِ مرتبكاً باكيا..

أخي في فلسطين:
قاوم،
وسددْ حَصَاكَ حُساماً،
وارجُمْ تاريخاً مذِلّاً.
قاومْ بصوتكَ المذبوحِ غدراً،
وأقلقْ شعوباً نياما..

سوزان عون

سوزان عون شاعرة وأديبة لبنانية-أسترالية، حاصلة على شهادات أكاديمية في إدارة الأعمال، التربية، والعلوم الإنسانية من لبنان وأستراليا.
عملت كمُشرفة ومدرّسة لدورات اللغة العربية والقرآن الكريم في كلا البلدين، وأسهمت في تعزيز الثقافة العربية في المهجر.
حازت على جوائز وتكريمات من جهات رسمية في أستراليا ولبنان، منها شهادات تقدير من وزراء وسفراء.
قصائدها تمزج بين الرمزية والروحانية، معبرةً عن تجربة الاغتراب والهوية. 

صدر لها عدد من المؤلفات الشعرية منذ عام 2012، منها:
“إليك الرحيل فاذكرني”، و“ليلى حتى الرمق الأخير” (لبنان)، و“جدائل على أكتاف الحب”(سيدني)، و“إن أمطرت”(العراق).
كما أُدرجت نصوصها ضمن موسوعات عربية لملتقى الشعراء العرب، تُرجمت إحداها إلى الفرنسية تحت عنوان ومضات نابضة

Related Posts

ازدهار السياحة المصرية في عصر الرؤية والطموح

مقال د. حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية تشهد السياحة المصرية في السنوات الأخيرة حالة من الانتعاش الحقيقي، الذي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج رؤية استراتيجية…

المسرح بين الماضي والحاضر 

مقالة بقلم: أحمد فاروق بيضون  (مصر –دمياط)   لربما تطور المسرح في العموم عن ذاك النمط الكلاسيكي القديم، منذ عباءة المسرحي النرويجي (هنريك إبسن) الذي ركن إلى الدراما الواقعية في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *