حديث المعارف والفوائد

 كتبت القاصة جمانة فرح شيبوط نص“كروزة تسأل” أين اختارت الطبيعة وثمارها  لتقدم الكم المعلوماتي والمعرفي الذي راهنت على  إيصاله  على شاكلة قصة موجهة للأطفال فالطبيعة غنية  بمناظرها وتضاريسها العديدة والمتعددة  ومنها البستان والحديقة التي تنقلت فيهما وخلفها رسالة مضمونها  أهمية التنزه داخل هذه الفضاءات الخضراء الرحبة والمنعشة بروائحها  العطرة والممتعة لأبصارنا وتمدنا براحة  جسدية ونفسية  وثمارها مفيدة لأجسادنا

والدعوة لهذا التقليد لممارسته وتكراره  وهذه رحلة كروزة تقدم درسا للطفل القارئ  مقدمة وشارحة  فوائد بعض الغلال  والثمار فهذا الموز غني بالبوتاسيوم أما البرتقال فإنه غني بفيتامين سي ويتناوله الإنسان عندما يصاب بالزكام  وتحدثت التفاحة عن نفسها قائلة  “  فوائدي كثيرة أجعل الأسنان ناصعة   البياض  وأخفف من أغراض السرطان عفانا الله منه وأيضا أخفف من خطر أمراض القلب  والسكري كما أنني  أساعد جسم الإنسان  على امتصاص  وتخزين  الحديد  وأيضا أساعد على  إفراز مادة الكولاجين من أجل صحة الشعر والبشرة والأظافر” وللفراولة  عدة فوائد فهي غنية  بفيتامين س والألياف  والبوتاسيوم  وتحافظ  على صحة  قلب الإنسان  ومصدر مهم للكالسيوم وتجعل الأسنان بيضاء وآخرها  الكرزة التي تحتوي  على مجموعة من الفيتامينات أ وب وج وه وتساعد على  تفتيح البشرة  وتحافظ على صحة العظام وتعتبر غذاء مثاليا للشعر وتؤخر علامات الشيخوخة.

كما حضرت  الألوان  فهذه  الموزة  صفراء والبرتقالة لونها منير وشكلها دائري وبإمكان الطفل القارئ تصور بقية الألوان لكل الثمار التي يتناولها البشر  لمزيد التعمق في ألوان الغلال والثمار  وان يجعلها على شكل لعبة ماهي الغلال التي تشترك في اللون الأصفر أو البرتقالي أو الخضر  وقدمت الكاتبة  في هذه السردية الجميلة  عدة رسائل وبطاقات توجيه ومنها تقديم هذه الفوائد  التي ذكرتها  للطفل ليبتعد عن المشروبات الغازية والعصائر  الكيميائية  والمأكولات الحاضرة الضارة  فقد قالت في نصها“إذن سأنصح الإنسان بتناولك   ” في  حديثها مع الموزة  مع تدريب الطفل القارئ  عند قراءته هذه القصص أو مشاهدة  البرامج التلفزية العلمية والوثائقية  على تدوين  المعلومات كما فعلت  كروزة  وهي طريقة تعليمية  موفقة وعملية  لحفظ الكم المعلوماتي الذي نشاهده أو نقرأه وتتواصل  الكاتبة مع العديد من الكتاب ونصوصهم والتي ت\كرنا  دائما  بالأم كأول مدرسة  وملجأ   الأطفال الباحثين على أجوبة   لأسئلتهم الكثيرة والمحرجة أحيانا   مع الحيرة والتساؤل يجد ملاذه عند الأم  وهنا نسيت كروزة كيف يتم تحضير سلطة  الفواكه التجأت لتسال والدتها  وها هي الأمثال الشعبية  تدعم الأفكار والتجارب  التي تراكم التجربة البشرية  وتحضر في السرديات  لتثبيت موقف أو معلومة وهنا في الحديث الذي دار بينها وبين التفاحة ذكرت الثانية الأولى قائلة” تفاحة في اليوم تغنيك عن طبيب“

 وكانت الصلاة كتذكير بالتربية الدينية وكرمز  توقيتي  يقوم على تحديد زمن الفعل عندما قالت كروزة”   يا أبي هل تأخذني إلى السوق بعد صلاة العصر“ومعها  التذكير  بعظمة  الخالق  في صنعه أمام تنوع هذه الثمار والغلال  وفوائدها  حتى قالت كروزة  في حديثها مع التفاحة “ماشاء الله عندك فوائد كثيرة سبحان الله   “  كما ناقش النص إحدى  السلوكات المحفوفة بالمخاطر وهي الغرور  ومآلاته والموقف منه فهذه  البرتقالة المغرورة  بشكلها  ولونها ورائحتها إذ تقول “  ورائحتي  تجدينها في أغلى العطور  وأجزم لك أن رائحتي أجمل من عطر الياسمين ” لتقارن هذا التباهي بلطافة وأدب غيرها  وناقدة إياها عندما قالت “أوه مهلا مهلا  ما بك تتباهين هكذا؟…… لقد تحدثت مع الموزة  قبل قليل  وكانت أكثر لطفا وأدبا …أيتها المغرورة” واعتبرت الفراولة  “لطيفة  ورائعة“

 إن نص ” كروزة تسأل“  للكاتبة الواعدة  جمانة جاء حاملا لعدة رسائل  ثمنتها اللغة السلسلة  والمعجم الطبيعي والبيئي والمطبخي  حاثة الطفولة  على استنساخ هذه التجربة  وهذه السردية  التي راعت المستوى الحس حركي والمعرفي للطفولة وخاصة مفتاح ” تسأل” والمرافق لهذه السن الحرجة وأسئلتهم المحرجة .

  • Related Posts

    الأنطولوجيا السادسة عشرة من «Live Encounters Poetry & Writing» تحتفي بـ23 مبدعًا عربيًا بترجمة د. سلوى جودة

    إصدار جديد يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من 11 دولة عربية، ويقدم تجربة ترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور بين الثقافات والذاكرة الإنسانية صدر العدد السادس عشر من أنطولوجيا Live…

    الفنانة التشكيلية مروى حياصات:  الكتب الصامتة من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل 

    حوار أجراه : طارق العمراوي       العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام   س1كيف تُقدّمين الفنانة التشكيلية مروى حياصات ؟ مروى حياصات فنانة ومصممة متعددة المجالات بدأت من عالم المعمار.. لكنها اختارت أن تبني عوالم من نوع آخر… عوالم مليئة بالألوان، بالدهشة، وبخيال لا ينتهي فدخلت عالم كتب الأطفال، انتقلت من بناء بيوت إلى بناء عوالم صغيرة داخل صفحات, التحول ما كان مخطط لكنه كان طبيعي مليء مفاجآت وتعلّم.   س2: ما أهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟  تُمثّل هذه الورشات نقطة التفاعل الحي والمباشر بين القارئ الصغير وعالم الكتاب، وتكمن أهميتها في كسر الجمود بين الكتاب كمنتج جامد إلى تجربة تفاعلية ملموسة, تُطلق العنان لخيال الطفل وتطور مهاراته التعبيرية والفنية و تتيح للمربين اكتشاف شغف الأطفال وتوجيهه مبكرًا, من ناحية أخرى تتيح للفنانين الاطلاع بشكل مباشر على ردة فعل الأطفال على الكتب والرسوم و كيفية تفاعلهم معها مما ينمي ادراكهم لما يجذل الطفل والمربي و يطور مهارتهم و يصقلها. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرؤون النص وتتخيلون المشاهد أم الكاتب هو من يوجهكم أم العمل مشترك؟ العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل, يبدأ العمل بقراءة عميقة للنص من قبل الرسام لفهم روح النص وأبعاده ثم بناء رؤية بصرية بصرية مبدئية , ولا بد من ترك مساحة حرية للرسام  لقراءة ما بين السطور وإضافة تفاصيل بصرية لا يذكرها النص اللفظي. و يتم التواصل والتشاور حول النقاط المفصلية (مثل الملامح العامة للشخصيات أو الروح العامة للقصة) لضمان اتساق الرؤية دون تقييد الحرية الإبداعية للمصمم والرسام. س4: ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  تطورت الرسومات في أدب الطفل المعاصر بشكل ملحوظ؛ فلم تعد مجرد توضيح حرفي للكلمات، بل أصبحت تحمل تفاصيل خفية، وأبعادًا نفسية، وظلالًا تعبيرية تتيح للطفل إسقاط خياله عليها. وأصبحت أكثر قدرة على إثارة الدهشة، ومراعاة الفئات العمرية، والابتعاد عن التكرار والنمطية التقليدية.  س5: هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ نعم، هناك اهتمام متزايد بهذه الملتقيات عربيًا ودوليًا، ومن أبرزها المهرجانات والمعارض الدولية مثل مهرجان الشارقة القرائي للطفل وما يرافقه من معارض ورش إقليمية، ومعرض بولونيا لكتب الأطفال في إيطاليا والذي يعد الملتقى العالمي الأكبر لرسامي كتب الأطفال. س 6ما هي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم؟ تستهويني القصص التي تحمل قيم تعكس هويتنا الإسلامية وثقافتنا العربية بطريقة إبداعية غير نمطية أو ممله , قريبة للطفل جذابة و تترك بصمة في تكوين وبناء و ربط أطفالنا بهويتنا الإسلامية والعربية . و بفضل الله توجد الأن دور نشر عربية رائدة في هذه المجالات سواء بتخصص كامل في هذه الموضوعات او من خلال بعض الإصدارات … فأطفالنا و شبابنا في هذا الزمن في أشد الحاجة إلى ما يربطهم بهويتهم و دينهم بطريقة جذابة وفعالة في ظل التنافس الشديد من التيار المعاكس س7: هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  نعم، إقامة معارض خاصة للوحات الأصلية التي تُصمم لقصص الأطفال تُعد خطوة أساسية ومهمة جدًا لأنها تُسلط الضوء على قيمة “اللوحة الأصلية” كعمل فني تشكيلي مستقل قائم بحد ذاته قبل تحويله لصفحة مطبوعة .ويوجد العديد من المعارض الخاصة برسوم قصص الأطفال من أهمها معرض الرسوم في معرض الشارقة القرائي للطفل , وقد شاركت في معرض رسوم قصص الأطفال في ملتقى العويس لأدب الطفل في الإمارات , وأطمح للمشاركة في معارض أخرى. س8: تنافسكم المنصات المصورة للقصص، كيف تقرؤون المشهد وما هو تصوركم؟ المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية لا تُشكل تهديدًا بقدر ما تُشكل تحديًا يُحفّز على الابتكار, يبقى الملمس الحقيقي للورق، ورائحة الطباعة، وتجربة تقليب الصفحات رفقة الأهل تجربة حية لا يمكن للمظاهر الرقمية استبدالها بالكامل. س9: هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لأن النص ما عجبكم؟  يرفض الرسام أحيانًا العمل على نص معين إذا كان النص يحمل أفكارًا مكررة ومباشرة (أسلوب التلقين والموعظة المباشرة) التي تحد من خيال الطفل والرسم. س10: ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات والتي بدأت في تزايد، وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟ الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام تجعل الرسام هو المؤلف والمخرج والراوي الرئيسي. وتمنح الطفل حرية قراءة القصة بأسلوبه الخاص وتخيل الحوارات بنفسه، مما يكسر حاجز اللغة والعمري.  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *