طارق العمراوي
صدر للقاصة الطفلة قصة “لا للإستسلام” وها هي تراكم نهج الأطفال الكتاب الأطفال الذي منحهم الماضي البعيد والقريب فرصة السماع والاستهلاك فقط.
كانوا مستمعين الى حكايات الجدات عند المدفأة أو تحت شجرة الزيتون في دار الجد حكايات غابوا عنها كفاعلين ومساهمين في حراك الشخصيات والأحداث ثم كانت القصص المكتوبة والسلاسل المعروفة والمجاميع المطبوعة كانت شخصياتها من عالم الحيوان الحقيقي الواقعي أو الخرافي الأسطوري وشخصيات مثل الفارس الهمام منقذ الأميرة وعالم الساحرات وغيرها وها هي الكتابات الموجهة للطفل مؤخرا تعيد تقييمها لما يكتب ويحبر ويقدم كمادة ابداعية للطفل ليكون الطفل محرك الأحداث وحديث المتن والقصص ومعها كتابات الأطفال التي قدمت حالاتهم النفسية والوجدانية ورؤاهم الحياتية ومجالات تخيلهم وما يريدون كتابته والحديث عنه وقد أجابوا على سؤال جوهري يطرح دائما هل نجح الكبار في الكتابة للصغار؟هل وفقت كتاباتهم للتعبير عنهم؟ وعدة اسئلة مرابطة في هذه الاشكالية.
والمتابع للشأن القصصي الموجه للطفل يلاحظ منذ سنوات قليلة المد المنشور قصصيا بأقلام شابة وطفولية أحدثت الفرق.
وها هي الكاتبة الصغيرة جوليا الأطرش تدعم هذا النهج الابداعي لكي تقول” سنعبرعنا ” و”سنقول ربما ما عجزتم عنه” أو ” سنكتب مع بعض لصالح الطفولة وأحلامها ومستقبلها”.
طرحت القاصة والكاتبة في هذه السردية الجميلة إ حدى اللحظات النفسية والحركية التي يمر بها الطفل وهو يخوض غمار تجارب الحياة بهدف صقل شخصيته كي تكون مع المهارات الحياتيه حاضرة للغد القريب و البعيد وهذه اللحظات هي الاستسلام كعقبة نفسية داخلية أمام أي عمل نقوم به وإذا فشلنا فلن نعيد الكرة ووقتها نستسلم بسهولة لقدرنا وضعفنا وعدم اكمال ما بدأناه .
اختارت الكاتبة والقاصة اللعب كمنطلق ونقطة ارتكاز لتمرير ما أرادته من الفعل وإعادة الفعل والمحاولة ورفض الاستسلام والتقدم لكسب الثقة بالنفس.
ومع اختيارها لكرة السلة فالكرة ثقيلة والسلة بعيدة ومع محاولاتها الأولى الفاشلة جعلها تناقش اختيارها لهذه اللعبه لكن صوتا يحتاجه الانسان من داخله أو من خارجه ليحثه على العمل والمثابرة وهناكانت الكرة التي شجعتها في أكثر من لحظة وكانت النصائح الأولى كما عبرت عنها الكرة-الصوت “إذا اسمعي كلامي عليك أن تلعبي حتى تتقوي كلي الكثير من الخضار والفواكه خففي الحلوى نامي جيدا وزيدي ساعات التدريب”
وبدأ التدريب الشاق والحماس رغم صعوبات التحكم في الكرة متجاوزة عائقين أولهما “لا تريد أن تتراجع أمام صديقاتها” في اختيار كرة السلة وثانيها تنمر الفأر الذي أزعجته أصوات الكرة وهي تلامس الأرض ناصحا إياها ان تلعب لعبة باربي كباقي البنات وهذه جملة هامة وهي عقلية تربت عليها أجيال في ملاحظه هامة لضرب نمطية التفكير واستقلاليته من رواسب الماضي الذي جعل البنت تلعب بالدمية والشارع والكرة للأطفال .
وواصلت الكرة ه تشجيعها قائلة” انهضي يا ريتا كلنا نفشل أحيانا المهم أن نقوم مرة اخرى ونستمر في المحاولة”.
لتتقدم بعد هذه التدريبات القاسية والمراهقة وتريد اللعب في الفريق لتفشل مرتين في رمي الكرة وتحصيل الشبكة والهدف وكانت ملاحظات المدرب وتوجيهاته قاسية بهدف العمل أكثر والتحضير الجيد لمدة شهر فتملكها خجل الفشل والغضب لكن إرادتها انتصرت عبر وعدها لنفسها بالتحدي وتدعم جمهور المشجعين فكان الفأر والطيور والشمس والأشجار والناس لتتغلب على خوفها وزادت ثقتها بنفسها حتى حصولها على الكأس مع فريقها أين أصبحت رقما مميزا ساهم في التحصيل والفوز.
ومع التنمر كانت الغيرة من طرف لاعبة أخرى وهذا ثمن الشهرة والعمل الجدي والغيرة عدوة النجاح لأن ريتا سرقت من اللاعبة الأخرى الأضواء والتصفيق وإنما نجد من يحسدنا ويغار منا لأننا حصلنا وحصدنا موقفا مهما في الفريق أو في اي عمل واستطاعت ريتا بأخلاقها كسب صديقتها لتسود المحبة والتعاون بين اعضاء الفريق لتختم الكاتبة جملة مقدماتها النفسية والوجدانية بقول هام يجب أن يرصع بماء الذهب عندما قالت”عرفت أن كل التعب الذي بذلته كان يستحق أثبتت للجميع أن العزيمة والإصرار والعمل الجماعي لابد أن يحققوا المستحيل وإن الاستسلام يمكن أن يدمر طموحاتنا في تحقيق ما نريد”.
كما حضر الخيال والطابع العجائبي والغرائبي لإصباغ القصة بطابع سحري ملهم عملت القاصة على أن تتكلم الكرة والفأر وأ ن تشجع الأشجار والشمس والطيور وبهدف شد الطفل القارئ لهذه السردية الجميلة بل وجهت له سؤالا في آخر القصة هل ستنجح ريتا في لعبتها الجديدة تاركا للطفل القارئ مساحة تفكير واستثمار وتحبير وكتابة نهاية يرتضيها وتعبر عن رأيه الحر.
إن نص “لا للاستسلام” للكاتبة جوليا الأطرش طرح مسألة نفسية ووجدانية يتعرض لها أطفالنا وهم يتحسسون مستقبلهم وعالم العلاقات القادمة وبحبكة سردية اضفت على المشاكل حلولا وطرحا يستفيد منه الطفل القارئ ليرى في ريتا مثالا للنجاح وقدوة مقاوما معها الفشل والتنمر ولحظات الخوف من الهزيمة .





