لماذا لم يفز الكنغر بسباق المارثون… حديث الرحلة  والتبعات 

للكاتب قاسم سعودي كتابات  وقصص نوعية تميزها اللغة والأفكار والرسائل  والعوالم التي تحرك فيها وخاصة  الحيوان أين يراهن على ألسنتهم  لذكر  وتمرير رسائله وتوجيهاته لهذه الفئة الهشة التي مازالت بصدد صقل  شخصيتها وتصورها للعالم المحيط بها وللغد القريب والبعيد.

وها هو في قصته” لماذا لم يفز الكنغر بسباق المارتون“له ما يقول  وما يوجه وأمنت الرسومات التشكيلية الجميلة والمعبرة الفنانة التشكيلية مها طالب مكي.

العنوان كعتبة للتفكيك والتحليل يقدم لنا عدة كلمات مفاتيح وجاءت بصيغة جملة استفهامية  ليبحث الطفل القارئ  عن الجواب  أولا  ثم الكنغر   الحيوان القافز لا يفوز وأي الحيوانات أسرع منه ؟ ماهي الحيوانات المشاركة في السباق ؟ وللسباق أنواع ماهو؟

 للكاتبة رؤية ثاقبة  جاء بحيوان  لم تستهلكه  بعد القصص الموجهة  للطفولة والناشئة  وهو حيوان  يثير التساؤل من النظرة الأولى  نظرا للخاصية الفريدة التي يمتاز بها   وهي حملها لصغيرها في بطنها  المفتوح وهي معجزة إلاهية  توجب الوقوف عندها  والتذكير بخلق الله واعجازه في خلقه الحيواني والبشري والنباتي.

 في هذه السن  بالتحديد يكون الخيال شاسعا بإمكانه أن يستوعب طموحات وأحلام الطفل وقدم الكاتب هنا  أحلام وتطلعات أحد الضفادع  الذي أراد أن يكون فراشة ومرة سمكة وفي ثالثة كنغر ليغادر محيطه  في رحلة قدمت له  الكثير وساعدته في الخروج من حزنه والتنمر والسخرية منه.

واستقبلته الكناغر  في قريتها دخل غريبا ثم تم استقباله كضيف مبجل وقد حضر الكرم ومعه النصائح الطبية والصحية  كأن يتناول الطعام  بهدوء حتى لا يؤذي  معدتك الصغيرة أيه الضفدع الحزين كما قال الكنغر الأب  ومما تعلمه الضفدع  وسيتعلمه الأطفال  والآباء  أهمية جلسات الاستماع  بين الأبناء والآباء  لعرض المشاكل  والمصاعب  و عرض الاحتياجات  كما تفعل عائلة الكناغر  كل يوم ومما جعل  الضفدع يبتسم أراد أحد الكناغر الصغيرة أن يكون ضفدعا  مما جعله يتحسس شكله وأهميته فكما  تمنى هو وحلم بأن يصبح كنغر أو سمكة  لينتهي إلا أن لكل حيوان ميزاته وخصائص فيزيولوجية  تجعله مختلفا وله أثره  في الغابة  ومن الدروس الملهمة أهمية حب الناس لبعضهم البعض وعدم السخرية  منهم  والفعل ورد الفعل  فرغم الكلام الجارح الذي سمعه من الزرافة لكنه لم يقابل الإساءة  بمثلها  بل فضل أن لا يسخر  منها ويذكرها  برقبتها الطويلة “لكنه لم يفعل ذلك لأنه ببساطة  لا يحب أن يسخر من الآخرين”  

والمثال الثاني   الذي قدمه الكاتب الإجابة عن سؤال العنوان كان في قالب حكاية استمع لها الأطفال  بصوت أمهم التي خسرت السباق ولم تخسر بيض النعامة  التي حافظت عليها  كأمانة وضعت عندها خوفا على بيض النعامة  من الحيوانات الأخرى بل وانسحبت قبل  بداية السباق .

 وعندما سمع  أهل القرية أكبروا فيها فعلتها  وإحساسها  بالمسؤولية والأمانة ” وأخبروها   أن الفوز بمحبة الأصدقاء ومساعدتهم هو أجمل  ما في الحياة ” وقد استفاد الضفدع  من هذه الحكاية وهذا الدرس كما انتبه إلى أن الكناغر اعتادوا على الاستيقاظ باكرا والعمل النشيط وها هو يتقاطع معهم في القفز .

 إن نص “  لماذا لم يفز الكنغر بسباق المارتون” كان بمثابة العروس الخشبية الصينية حكاية داخل حكاية ورحلة عادة ما تلهمنا العديد من الفوائد والتعلمات  والمهارات الحياتية كما قال الشاعر“سافر تجد عوضا عمن تفارقه” وهذه الرحلة  رغم مدتها  الزمنية القصيرة لكنها صقلت الضفدع ومكنته من مهارات جديدة ورسائل استقبلها واستفاد منها كما سيستفيد منها الأطفال الصغار الذين سيطالعون القصة .

  • Related Posts

    قراءة تشكيلية مختصرة: معرض”ناس من شارعنا” للفنان القدير عبدالرازق عكاشة

     بقلم الدكتورة رانيا سعيد تتجلى إحدى السمات البارزة في تجربة الفنان من خلال التباين بين الاختزال اللوني والتكثيف التعبيري؛ حيث اعتمد على توجه تشكيلي يقوم على التعبير الوجداني وإعادة صياغة…

    حيفا والنورس …آفاق الأحاديث والوقائع

      طارق العمراوي من قصص الكاتب توفيق فياض  الموجهة للطفولة قصة “حيفا والنورس ” وأمن والأ لواح التشكيلية هنريك خيلنسكي والتي قالت الكثير كالصومعة و القباب والقوارب واللباس التقليدي الفلسطيني ولحظات  الوداع والحيرة والبكاء وطيران النوارس البيضاء في سماء الشاطئ والبحر. وككل كاتب فلسطيني يحضر المعجم الطبيعي والبيئي وهنا كان شاطئ البحر والشمس والصيف والشتاء والرياح الباردة والطيور الجميلة والنوارس والفضاء والموج والماء والجنحه والرمل . وما يميز هذه السردية الجميلة أن تحولت هذه المكونات إلى ظواهر طبيعية مقلقة اذ كانت خارج الأراضي الأم وهذا حال المخيمات والبقاع التي سكن بها المهجرون والمطردون من فلسطين وهي فرصة للتذكير بواقع  الفلسطينيين اذ قال النص” وحيفا لا تحب بيتها كثيرا لأنه يصير حارا جدا عندما تطلع الشمس في الصيف وفي الشتاء  يسيل الماء من شقوق السقف وتكاد تقتلنا  الرياح الباردة “. في حين وصفت السردية الفلسطينية في عدة نصوص البيوت والدور الفلسطينية و شجرة الزيتون والساحة والحجارة  المقاومة للبرد و الحرارة والصهيونية. وهذه شواطئ  بيروت اين  تعيش الطفلة حيفا مع غيرها من الفتيات المهجرات بالأردن  وسوريا وغيرها من البلدان . حضر في السردية  اخراج جميل عبر حيفا الطفلة وحيفا البلدة الفلسطينية  كانت الأولى سعيدة رغم البيت والواقع التعيس وبعتها عن حيفا  الثانية البلدة الجميله وها هي الطفلة   محبة للبحر والطيور البيضاء وحيفا البلدة التي تركها القاص لمخيلة الطفل أ ن تتخيلها وتحلم بها كما قال القاص ” كانت حيفا لا  تزال تجلس على الشاطئ منتظرة  جدها وتحلم بحيفا  ثانية” متقاطعة  مع كل المهجرين الذين يحلمون برؤية بلدانهم التي ولد فيها الأباء والأجداد وحرموا منها  كأطفال ولدوا في المخيمات وغيرها ولأنها تشترك في الاسم ما يدعم العلاقة المستقبلية مع حيفا البلدة و لأنها موطن جدها . وهذا أحدهم الجد الذي يغادر شواطئ بيروت ليلتحق بحيفا البلدة  ويكون الصيد مع رؤية  بلدته |أين يقوده  الحنين إليها  كل يوم ودائما لذلك رفض أ ن تكون حفيدته في صحبته  ليلتقي بحيفا الأخرى  ومازالت صغيرة ربما ليحدثها بإطناب عن البلدة الجميلة التي ترك فيها بيته  وتاريخه وذكرياته وهو بينهما  يحمله الحنين للمدينة الحبيبة  وقلقه لأنه ترك الحفيدة لوحده محتارة قلقة . ها  هو النورس حضر في أكثر من فاصلة سرديه كانت تسعد  الفتاة ومحدثاتها عندما رأتها تبكي ودليل جدها في البحر أكثر من البوصلة والشراع والنجوم والقمروأخيرا  مصدر للمعلومات  لأنها خبيرة بالبحار والشواطئ قالت لحيفا” لأن حيفا الأخرى ليست بنتا يا حيفا إنما مدينة هناك خلف البحر جميلة مثلك وأنا أحبها أيضا ” وحديث الطفلة  مع الحيوان هو تقليد سردي استحسنته العديد من الكتابات  وكتبوا فيه وبه و ها هي هذه السردية الجميلة تواصل في نفس النهج حتى اعتبرته  الفتاة مصدرا للمعارف والمهارات الحياتية اذ قالت مخاطبة النورس “لا تتركني أيها النورس أريد أ ن أسالك سؤالا آخر” مع حنين الجد لبلدته الأم ها هو الصبر والانتظار قدر الفلسطينيين وعبرت عنه الفواصل السردية في انتظارها الجد ومعه الحكايات عن حيفا البلدة التي تعرفت  عليها مؤخرا وتحلم برؤيتها بعد حديث التشويق الذي أدلى به النورس كما قال النص “وحين مالت  الشمس عن المغيب  وتعلقت فوق  البحر مثل البرتقالة كانت حيفا  لا تزال تجلس منتظرة جدها وتحلم بحيفا الثانية إن نص ” حيفا والنورس” لكاتبها  توفيق فياض  استحضرت التهجير وتمظهراته والحنين لبلدات الولادة والنشأة  ومفتاح الانتظار وحلم العودة وحضر الحيوان في خط تواصلي مع الكتابات التي راهنت  على الحيوان لتمرير الرسائل وكتابة سردية يشقها الخيال مع مقدمات واقعية انبت عليها الأحداث والمسار  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *