غلاف كتاب أ. أوتشيروفا «الكونية الروسية. الذاكرة»
أعلنت منظمة كتّاب العالم أن الفترة 2026–2035 هي عقد لغات شعوب العالم. ويحتل عام 2026 مكانة خاصة في هذا المشروع الإنساني الأكبر، حيث أُعلن عاماً للغة الروسية. وفي إطار عام اللغة الروسية، أُقيم في البيت الروسي بالقاهرة حفل تقديم كتاب ألكسندرا فاسيلييفنا أتشيروفا، سفيرة النوايا الحسنة لليونسكو، الشاعرة، دكتورة الفلسفة، وعضو اتحاد كتّاب روسيا.
يُعد كتاب ألكسندرا أتشيروفا «الكونية الروسية. الذاكرة» عملاً فلسفياً شعرياً فريداً، يواصل بشكل عضوي تقاليد الكونية الروسية كمنظومة فكرية شاملة تهدف إلى تأمل الذاكرة والأسس الأنطولوجية لوجود الإنسان في الكون ورسالته الروحية.
وقد أُهدي هذا الإصدار إلى ذكرى الفنان والنحات البارز، رئيس أكاديمية الفنون الروسية (1997–2025) زوراب كونستانتينوفيتش تسيريتيلي، الذي أصبح إبداعه جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية والحضارية للقرنين العشرين والحادي والعشرين. إن الرسوم التوضيحية لزوراب تسيريتيلي المضمنة في الكتاب لا ترافق النص فحسب، بل تدخل في حوار فلسفي عميق معه، لتشكل فضاءً واحداً من المعاني حيث يتفاعل الشعر والفن التشكيلي كوسيلتين متكافئتين لفهم الوجود.
إلى ذكرى الفنان والنحات العبقري، الإنسان العظيم
زوراب كونستانتينوفيتش تسيريتيلي
يُهدي هذا الكتاب
الفنان – شاعر صامت،
والشاعر – فنان يتكلم،
نورٌ يُدرك ذاته،
وجوهر الوجود وإمكانه،
قانونٌ لا يدركه إلا القليل
لتناسق الأشكال والموضوعات،
حيث الكلمة قوة الشعراء،
همسٌ ورنين معبد.
والريشة التي تعيد رسم النهار
من طبيعة منحها الله،
حيث المجد والحب والحرية،
وظلٌّ يولد عند الظهيرة
من حدائق أبدية مزهرة،
وحيث الزمن معنى التحول،
وفريسكات قديمة على الجدران
في ثبات العوالم الحية.
— ألكسندرا أوتشيروفا
إن كتاب «الكوزمية الروسية. الذاكرة» هو تأمل شعري–فلسفي في الإنسان بوصفه حاملاً للذاكرة التاريخية والثقافية والكونية، وفي العلاقة بين الوعي الفردي والبُنى الشاملة للزمن والمعنى. والكتاب موجّه إلى القراء الذين يرون في الشعر الفلسفي شكلاً خاصاً من أشكال المعرفة، حيث تصبح الكلمة الشعرية أداة لفهم عميق للعالم من خلال التجربة الداخلية والتفكير التصويري.
في هذا العمل، يتكامل الشعر مع الفلسفة بشكل عضوي، حيث تُطرح الأفكار لا فقط عبر المفاهيم، بل عبر صور حية تكشف الأسس الفكرية والبعد الوجودي للذات الشعرية. هذا الدمج المفاهيمي–الصورّي يجعل النص الشعري فضاءً للتفكير الفلسفي، حيث تكتسب مفاهيم الذاكرة والوجود والمعنى كثافة وجودية وعمقاً إنسانياً خاصاً.

أصبح عرض الكتاب في القاهرة حدثاً مهماً ضمن سلسلة فعاليات عام اللغة الروسية، حيث جمع بين الأدباء والمثقفين والدبلوماسيين ومحبي الكلمة الشعرية. وقد قدّم الكتاب في اللقاء كل من المفكر المصري البارز أشرف دالي ورئيسة منظمة كتّاب العالم مارجريتا آل، مؤكدين أهمية الرؤية الفكرية للكونية الروسية في تعزيز الحوار بين الثقافات وبناء فضاء إنساني مشترك للمستقبل.
مارجريتا آل





