قصيدة للشاعرة اليونانية نينا أليكسي: الرقصة العلاجية

 

في أعماق صحراء كالاهاري،

أشعلتُ نارًا في السافانا شبه الجافة، واستعدتُ ذكريات ذلك المساء القديم من شهر يوليو؛
كانت السماء خضراء مائلة إلى الأحمر والأرجواني، تتخللها خطوط صفراء،
كأنها لوحة رسمها هيرونيموس بوش تعبر فوق الرؤوس.
وكان جلال الطبيعة يسحرني،
ويخترقني شعور المعجزة.

وحين تلاشت الغيوم،

تلألأت كوكبة مبهرة فوق الكثبان الرملية المخملية ذات اللون الذهبي المحمر.

 

 الشاعرة اليونانية نينا أليكسي 

كان شامانٌ معالج يرقص في نشوة حول نار متوحشة تشبه التنين؛
يفتح فمه،
ويطلق لسانه بالكلمات والتراتيل،
ويضرب الأرض بقوة بقدميه.

تارةً يتحول إلى نهر،
أو إلى شجرة عميقة الجذور،
وتارةً أخرى إلى وحش بري،
أو إلى ريح،
أو إلى طائر.

وبصرخات قوية،

وهو يقرع الصلاصل،
كان يستدعي الأرواح،
ويخوض معركة لطرد المرض من الجسد،
وليبدد الشر عن الجسد المرهق،
وكان العرق يتساقط على التربة العطشى
ذات الحمرة الخفيفة.

وحين استيقظت،

كانت ظباء رشيقة تستريح تحت أشجار الأكاسيا الشامخة،
وشعرت بالشمس وهي تقشر مخاوفي التي لا مبرر لها،
ورغم ذلك كان قلبي ينبض بقوة وطمأنينة،
بينما كانت هدير الرياح الإفريقية
يحمل أصوات الشامان
التي ما تزال تتردد في أذني حتى الآن.

 

  • Related Posts

    بين وَمضات الرُّوح ووجع المكان

    قراءة في ديوان «نَثَراتٌ من نُور» للأديبة منى قَيس زيدان بقلم: غريد الشيخ   ديوان “نَثَراتٌ من نُور” للأديبة منى قيس زيدان، صدر عن دار النّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر في…

    Nothing Returns Me to My Beginning (Poetry)

    By Oumar Farouk Sesay Wherever life flings me, in whatever corner of the world receives my wanderings, nothing returns my soul to my father’s homestead like a recitation of the…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *