متابعة وقراءة: خالد سليمان
طريق الحرير اليوم ـ تونس
ـ افتتاح مهرجان قرطاج كان مميزًا في دورته الستين، التي احتفت بها إدارة المهرجان من خلال اعتبار ذوق الجمهور في مقدمة أولوياتها، مع عدم إهمال الجانب التجاري الربحي، ومراعاة توجه أن تكون الافتتاحات تونسية طبقًا لتوجه المهرجانات التونسية مؤخرًا..
وقد صرح صابر الرباعي بأن الهيئة المديرة للمهرجان كان لها تصور ما عن حفل الافتتاح، لكنها وافقت على الفور على تصور آخر اقترحه عليهم، وتركت له مطلق الحرية في تنفيذ هذا التصور كما يراه..
وبعد فقرة افتتاحية من صابر الرباعي مع بداية الحفل، وجه لجمهور الحضور كلمة قصيرة عن أهمية الفن في التاريخ، وأن التاريخ ليس أحجارًا فقط، لكنه إبداع وتواصل للأجيال من الحاضر إلى المستقبل دون القطع مع ماضيها أو إهماله..
وبالفعل قام بتجسيد ما ورد على لسانه عمليًا في عرض الافتتاح الذي حمل اسم “تحت الياسمين”، حيث قدم جيلًا واعدًا من الشباب، بدأه بالفنانين: أحمد الرباعي، وملكة الشارني، ثم قدم بثينة النابولي، ومحمد علي شبيل..
وتواصلًا مع جيل الكبار السابق، قدم الفنان الكبير لطفي بوشناق، وقدما سويًا ديو مشتركًا لأغنيات لهما: “ريتك ما نعرف وين” للطفي بوشناق، وإحدى أغاني صابر الرباعي..، ثم اشتركت الأجيال الطربية التونسية المختلفة: “لطفي بوشناق، وصابر الرباعي، وبثينة النابولي، ومحمد علي شبيل” في غناء مختارات من أهم ما قدم من “ريبرتوار” الأغنية التونسية من أجيال مختلفة..
ـ وفي مفاجأة مميزة تحمل أكثر من رسالة، استضاف صابر الرباعي الشاب خالد، ملك الراي، ليمنح حفل الافتتاح بعدًا مغاربيًا يتواصل مع جيل الكبار المغاربي، وبذكاء يُحسدان عليه قدما سويًا ديو مزجا فيه بين ما يمكن أن نطلق عليه “فن الراي الصوفي”، ممثلًا في أغنية “عبد القادر يا بوعلام” و**”نوبة سيدي منصور”** المعدلة كما يغنيها صابر الرباعي..، وكان مزجًا موفقًا جدًا لتراث التصوف الطرقي المغاربي، ومسك ختام افتتاح الدورة الـ60 لمهرجان قرطاج العريق، والذي تشي بدايته بأنه يأخذ في الحسبان ذوق الجمهور الذي ينتظره من العام إلى العام.
(شكر خاص للتوثيق المصور بعدسة الفنان حسن فرحات)






