دوشانبي – 10 سبتمبر 2026
في ختام رحلته إلى جمهورية طاجيكستان، عبّر المترجم والباحث السوري الدكتور إبراهيم استنبولي عن اعتزازه بالحصول على جائزة الدولة التقديرية التي تحمل اسم الأكاديمي الطاجيكي والسوفياتي الراحل باباجان غفوروف، مؤسس علم الاستشراق في الاتحاد السوفياتي السابق وأول مدير لمعهد الدراسات الشرقية في الاتحاد السوفياتي، معتبرًا أن التكريم يمثل محطة استثنائية في مسيرته الثقافية والعلمية.
وجاء منح الجائزة بموجب مرسوم رئاسي وقّعه رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان، وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الجمهورية، تقديرًا لإسهام استبولي في التعريف بالثقافة والتاريخ الطاجيكيين، ولا سيما من خلال ترجمته إلى العربية للكتاب المرجعي «الطاجيك»، الذي يتناول بصورة علمية تاريخ نشوء الشعب الطاجيكي وتطوره، ويقع في أكثر من ألف صفحة.
وتكتسب الجائزة أهمية خاصة بالنسبة إلى استنبولي، إذ أوضح أنها المرة الأولى التي تُمنح فيها الجائزة لشخص أجنبي غير طاجيكي، وهو ما اعتبره مصدر فخر كبير له، ودليلًا على تقدير طاجيكستان للدور الذي يمكن أن تؤديه الترجمة في بناء جسور المعرفة والحوار بين الشعوب والثقافات.

وتأسست جائزة باباجان غفوروف بموجب مرسوم رئاسي عام 2023، وتُمنح كل عامين لعدد من الشخصيات تقديرًا لإسهاماتها في نشر الثقافة الطاجيكية وتعزيز حضورها. وقد شملت مراسم التكريم الأخيرة عددًا من الباحثين والعاملين في الأكاديمية الوطنية للعلوم في طاجيكستان، حيث مُنحت لهم شهادات وميداليات وأوسمة تقديرية بدرجات مختلفة.
وقام رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم في طاجيكستان، البروفيسور قابيل جان خوشوست زاده، بتقليد استبولي الميدالية، فيما سلّمته ديلرابو منصوري، نائبة رئيس الحكومة الطاجيكية، الشهادة التي تتضمن نص المرسوم الرئاسي.
وأشار استنبولي إلى أن تكريمَه بجائزة باباجان غفوروف تم في مناسبة منفصلة عن مراسم تكريم عدد من الفائزين الآخرين بالجائزة، إذ جرى تقليد الجائزة لعدد من الشخصيات في 31 أغسطس 2026، بينما كان استبولي الوحيد الذي مُنح الجائزة في مراسم التكريم التي جرت خلال زيارته الأخيرة.

جائزة تتزامن مع عامه السبعين
واكتسب التكريم بالنسبة إلى المترجم السوري بُعدًا شخصيًا إضافيًا، إذ تزامن مع مناسبة ميلاده في الثاني من سبتمبر.
وقال استنبولي إنه لم يعد يهتم بعيد ميلاده منذ سنوات طويلة، ولم يحتفل به منذ أكثر من ربع قرن، سواء في منزله أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكشف أن حصوله على الجائزة جاء بالتزامن مع إتمامه عامه التاسع والستين ودخوله عامه السبعين، معربًا عن أمله في أن تكون هذه المصادفة «علامة خير وتفاؤل» لما تحمله السنوات المقبلة.
ويرى استبولي في الجائزة أكثر من مجرد تكريم شخصي؛ فهو يعتبرها أيضًا تقديرًا لكل من أسهم في دعم أعماله ومشروعاته الثقافية والترجمية، مؤكدًا أن أصدقاءه وقراءه ومتابعي إنتاجه كانوا جزءًا من المسيرة التي أوصلته إلى هذا التكريم.
الترجمة جسر بين سوريا وطاجيكستان
وتبرز أهمية تجربة الدكتور إبراهيم استنبولي في ترجمة كتاب «الطاجيك» بوصفها عملًا يتجاوز النقل اللغوي إلى التعريف بتاريخ شعب وثقافته في الفضاء العربي. فالكتاب، الذي يتجاوز ألف صفحة، يمثل مرجعًا واسعًا في دراسة نشأة الشعب الطاجيكي وتاريخه، وترجمته إلى العربية تفتح أمام القارئ العربي نافذة على تاريخ وثقافة طاجيكستان، إحدى الجمهوريات ذات الإرث الحضاري العريق في آسيا الوسطى.
ويأتي هذا التكريم ليؤكد المكانة التي يمكن أن تحتلها الترجمة في تعزيز العلاقات الثقافية الدولية، وتحويل المعرفة التاريخية والأدبية إلى مساحة مشتركة للحوار بين الشعوب.
وفي ختام رسالته من دوشنبه، وجّه استبولي تحية إلى أصدقائه ومسانديه، معتبرًا أن الجائزة، رغم طابعها الرسمي، تحمل في جوهرها رسالة تقدير لكل من واكب تجربته الثقافية وشجعه على مواصلة الكتابة والترجمة ونشر المعرفة.
دوشانبي – جمهورية طاجيكستان
10 سبتمبر 2026




