طارق العمراوي
كتبت القاصة هيا صالح قصتها” العملاق الخجول” مراكمة مدونتها السردية الموجهة للأطفال وأمنت الرسومات الفنانة التشكيليه منار مجدي والتي قالت الكثير كالألبسة وادوات الفلاحة والمطبخ ولحظات السعادة والخجل والتفكير مع توزيع خاص للمتن مع الصورلإحداث الفرق في القراءة والمتابعة.
وتلتحق هذه القصة ضمن نهجين في الكتابة والتحبير أولهما أمن يكون الطفل فاعلا ومؤثرا في القصة لا مستهلكا لها ثانيا وهذا الأهم أن تكون القصص مادة علاجية واصفة الحالة متجاورة لها عبر إخراج سردي جميل لإحدى الأمراض أو العاهات الموجودة هنا أو هناك .
وقدمت الكاتبة اشكالية حياتية ونفسية ووجدانية تشق دورنا وشوارعنا ومدارسنا وهي الخجل الذي صاحبه صفة وحالة جسدية خاصة ” العملاق “فعوض أن يكون جبارا طاغية كما قدمته القصص الخرافية التي استمعنا إليها من الجدات أو ما كتب تواصلا و تفاعلا مع النسق السردي القديم.
لكن هنا نرى عملاقا خجولا وهذه التركيبة الخاصة استطعت بها ومعها الكاتبة تمرير الحالة النفسية لهذا العملاق وفي عدة فواصل سردية ارتبطت بتفاعله مع الآخرين وردة فعله التي لا يتلقفها الطفل القارئ مستغربا ثم متفاعلا معه ومنها كان ” وضع لطيف إصبعيه داخل أذنيه وأغلق فمه و عينيه” عند ما سمع محرك السيارة ورن الجرس ثم اختبأ عندما سمع صوتا خارج بيته وعند طرق الباب ذات مرة “تلون وجه لطيف بالألوان واحمرت وجنتاه “ووقفت القاصة عند هذا السلوك محددة أدق التفاصيل التي ارتبطت بالخجل وبشخصية العملاق بدء بالاسم لطيف مرورا بانزوائه عبر بناء بيت في أطراف البلدة ومعتبرة أن “خجله لم يكن طبيعيا بل من ذلك النوع الذي يسبب الألم لصاحبه” ومن ضمن الالام العيش لوحده و بمفرده والخوف والرعب الأكبر وتغير ملامح وجهه بمجرد الحديث مع الناس ثم التردد أمام إنجاز أي فعل مثل الدعوة التي وصلته ووصفت الكاتبة هذا التردد قائلة ” وخلال أربع ساعات غير لطيف رأيه آلاف المرات” وهذه الوقفة مع الذات استطاع من خلالها تقييم ذاته ووضعها النفسي الحرج اذ قالت القاصة معبرة عن هذه الوقفة ” وكم تمنى لو لم يكن خجولا لهذه الدرجة” وفكرة المواجهة المباشرة والتي تأخرت من طرف أطفال البلدة وأهلها بالذهاب إليه لاخراجه من عزلته وخجله المقلق كان لها الوقع الحسن على” ألطف عملاق في العالم” كما قال الأطفال والأهل وعندما اطمأن وهذه لحظة نفسية فارقة تحدث عن الحب والانتماء ورغبته في أن يعيش الجميع بخير وسلام كما ذكرهم بالأعمال الجليلة التي قام بها كإصلاح السد و حفره البئر وزراعة الأزهار في كل مكان ودافعه سرا الشجرة العملاقة بعيدا عن الطريق.
إن الحياة جميلة يكفي أن نتعاون ونتصالح مع ذواتنا ونؤمن أن أبناء البلدة الوحيدة تجمعهم الأرض والانتماء والظروف والحاجات الكل يحتاج للفرد كما يحتاج الأخير للمجموعة وهكذا خرج العملاق من خجله بالحديث والتحدث المصحوب بالإطمئنان والحب.
إن نص ” العملاق الخجول” جاء سردية طريفة جابت بنا القاصة في أعماق الذات البشرية عبر مثالا نراه كل يوم هنا وهناك يكفي فقط أن يسود بيننا الحب والطمأنينة كي نتجاوز عقدنا وقلقنا الوجودي والنفسي مع رسومات أثرت المشهد السردي الذي يحتاجه الطفل وهو يطالع قصته كي يعيش هناك بين السطر والأفكار.
17:02




