متابعة: خالد سليمان
طريق الحرير اليوم ـ تونس
ـ تشهد تونس في الفترة الحالية، ولمدة شهر تقريبا، فعاليات ثقافية هامة تأتي في صدارتها تظاهرة «جو تونس ـ بينالي الفن المعاصر»، والتي تنظمها «مؤسسة كمال الأزعر»، و«مركز الفن المعاصر بجنيف»، و«مؤسسة آرت إكسبلور».

وتنطلق الدورة الثامنة من «جو تونس ـ بينالي الفن المعاصر» من 23/10/2026 إلى 22/11/2026. ويمكن القول إن الدورة الثامنة تتضمن الكثير من الفعاليات التي توفرها فترة المهرجان الممتدة طوال شهر كامل، الأمر الذي يوفر للمتابعين والمشاركين وقتا كافيا لمتابعة الفعاليات والمشاركة فيها براحة، تجنبهم اللهاث الذي يصاحب التظاهرات الثقافية ذات المدة المحدودة.
البينالي ـ أرخبيل بحجم مدينة تونس:
ـ في مدينة تونس، سوف تقام المعارض والأعمال الجديدة، والعروض الموسيقية والسينمائية، والورشات، والندوات، واللقاءات، والدورات التكوينية في الفضاءات العامة، على امتداد المواقع المختلفة بالمدينة، فيما يشبه الأرخبيل الذي يمزج أصالة المدينة العريقة بفعاليات التظاهرة ذات الطابع الحداثي، التي تعد انعكاسا حقيقيا للعنوان «جو تونس».

ومن محطات تلك الدورة «بينالي الصور المتحركة BIM 26» التابع لمركز الفن المعاصر بجنيف، والذي يقام للمرة الأولى خارج سويسرا، ويضم ستة عشر عملا جديدا.
ويأتي ضمن فعاليات «جو تونس» مهرجان «آرت إكسبلور»، الذي يجوب سواحل البحر المتوسط منذ ثلاث سنوات كقافلة فنية تتبادل الآراء مع الجمهور بكافة شرائحه، حيث سيقيم معرض «ضد التيار»، وسوف يشكل هذا المعرض مع معرض «أن نصبح محيطا» محورين دوليين كبيرين، يمثلان إضافة ثرية لتظاهرة «جو تونس»، ليتقاسم جميع المشاركين والجمهور فضاء مشتركا للإبداع والتفكير، وطرح التساؤلات المتبادلة لتتولد الإجابات المتنوعة.
ـ تونس مدينة العبور:
وتونس التي اختيرت في هذا السياق تمثل بعدا هاما، حيث تقع عند ملتقى إفريقيا والعالم العربي والبحر المتوسط، الذي شهد منذ زمن بعيد حراكا من خلال التبادل التجاري والثقافي والتلاقح الحضاري، عبر حركات التنقل والهجرات التي عرفتها مراكز الفنون والثقافة، ومعالم العاصمة العريقة، ومنها «قشلة العطارين»، على سبيل المثال لا الحصر، والتي ستشهد بعض فعاليات «جو تونس».
والفعاليات المختلفة التي ستشهدها تلك المعالم من ورشات تكوين وتدريب الفنانين على تقنيات مثل الصوت والصورة، والإقامات الفنية، وإنجاز الأعمال الإبداعية، ومختلف أشكال التعاون، سوف تساعد في تجلي البعد الدولي لتظاهرة «جو تونس»، وتسهم في التعريف بتلك المعالم وتسويقها.
ـ واحتفاء بكتابه «الضحايا المثاليون».. يستضيف «جو تونس» الشاعر والكاتب الفلسطيني «محمد الكرد» .. ضمن «لقاءات جو تونس» ، حيث يستضيف بينالي الفن المعاصر «جو تونس 2026»، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، الكاتب والشاعر والصحفي الفلسطيني «محمد الكرد»، إلى جانب الباحث والناقد «أنطوني داوني»، في حوار بعنوان «بنية القرائن»، تحتضنه قاعة الفن الرابع، انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا، لمساءلة سلطة الصورة ودور الأدلة في تشكيل الحقيقة.
ويندرج هذا اللقاء الافتتاحي ضمن برنامج «أن نصبح محيطا»، الذي ينتظم يومي 26 و27 أكتوبر، ويجمع فنانين وكتابا وباحثين ومفكرين سياسيين لمناقشة تحولات العالم وأزمات أنظمته السياسية والمعرفية. وتسعى «لقاءات جو تونس» إلى مساءلة المنظومات التي تنتج رواياته، وتحديد من يمتلك سلطة تفسير الوقائع وصياغة الذاكرة الجماعية. كما تبحث في عجز البنى الموروثة عن الاستمرار في أداء وظائفها، وفي أشكال المعرفة والعلاقات والسياسات التي ينبغي ابتكارها استجابة لتغيرات العالم.
ويتجدد الموعد يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بجامعة منوبة (مدرج قرطاج)، على الساعة العاشرة صباحا، في لقاء مخصص لتقديم كتابه «الضحايا المثاليون»، الصادر سنة 2025، والذي كان من أكثر الإصدارات مبيعا في الأشهر الأخيرة، ومناقشة نقده للصورة النمطية للفلسطيني التي تجعل التعاطف مشروطا بصورة محددة للضحية.
ويفكك الكتاب آليات اختزال الفلسطيني في تلك الصورة النمطية ، كما يطرح أسئلة جوهرية حول شروط التعاطف والاعتراف بالحقوق الإنسانية في الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي. وفي كتابه، ينتقد محمد الكرد ما يسميه «سياسات الاستعطاف»، وهي الممارسات الخطابية التي تشترط أن تتوافق صورة الفلسطيني مع نموذج محدد للضحية حتى يحظى بالتعاطف.
وقد حاز الكتاب في نسخته الإنجليزية جائزة كتاب فلسطين لعام 2025.
ـ جو تونس:
شهر كامل من البرمجة الثرية في مختلف معالم مدينة تونس، يتضمن مشروعين دوليين كبيرين هما: «بينالي الصور المتحركة» و«مهرجان آرت إكسبلور».
ستة عشر عملا جديدا ضمن معرض «أن نصبح محيطا»، المنجز ضمن «بينالي الصور المتحركة BIM 26»، بإشراف مركز الفن المعاصر بجنيف ومؤسسة كمال الأزعر.
البينالي سوف يشمل كامل المدينة، وعشرات الأماكن والمعالم والأحياء، متفاعلا مع كل فئات الجمهور.
والبرمجة متعددة الفقرات والاختصاصات تتضمن:
ـ 3 معارض ترافقها برامج موجهة.
ـ 11 ملتقى فكريا في إطار لقاءات جو تونس.
ـ 11 حفلا موسيقيا.
ـ 11 عرضا.
ـ 16 «جو نايت».
ـ 6 ورشات مهنية في اختصاصات متعددة، من بينها الرقص والموسيقى.
ـ 5 ورشات مهنية تكوينية للطلبة.





