منتصف الأبد… ريتا نجيب نفاع تحتفي بخمسين عاماً من التجربة في كتاب يكتب ما لا يُقال

صدر للشاعرة ريتا نجيب نفاع كتابها الجديد «منتصف الأبد»، في تجربة أدبية تتخذ من بلوغ الخمسين مناسبةً للتأمل في الزمن، واستعادة الذاكرة، وقراءة ما راكمته الحياة من تجارب ومشاعر وتحولات. ولا يبدو الكتاب احتفاءً برقمٍ عابر في مسيرة العمر، بقدر ما هو وقفة إنسانية وشعرية أمام ما تصنعه السنوات في الروح، وكيف تنضج الخبرة لتتحول إلى معرفة وهدوء وحكمة.

وتكشف النصوص التي قدمت بها الشاعرة كتابها عن رؤية تتجاوز الحساب الزمني إلى المعنى الوجودي للعمر؛ ففي قصيدتها الاستهلالية، التي تحمل تاريخ ميلادها في الثالث من نوفمبر 1976، تكتب:

«بعد خمسينَ فصلاً يتخلّى الرقمُ عن حدوده. يصبحُ الزمنُ خبرةً تسري في الروح والعمرُ طبقة وعيٍ مكتملةً».

هكذا تتحول الفصول الخمسون إلى استعارة لمسيرة من التجارب، تتكثف فيها الذاكرة، ويتعلم الصوت الداخلي الإصغاء، ويتحول الحب من مجرد لهفة إلى مشاركة، في إشارة إلى نضج النظرة إلى العلاقات الإنسانية وإلى الذات.

أما عنوان الكتاب، «منتصف الأبد»، فيحمل مفارقة شعرية لافتة؛ فـ«المنتصف» يوحي بمحطة في الطريق، بينما يفتح «الأبد» أفقاً لا تحدّه نهاية. وتوضح نفاع مقصدها في تقديمها للكتاب، حين تقول إنها أرادت أن يكون «محطةً للبوح في عصارة العمر»، فإذا به يتحول إلى «دربٍ إلى أعماق الروح»، تستخرج منه «لآلئ الصدف من قاع ذاتها الإنسانية».

 

وفي هذا البوح، تستعيد الكاتبة ما أخفته السنوات من صمت، وتمنح الآهات فرصة للتنفس بين السطور، فيما تتولى الكلمة جمع شظايا العمر وإعادة تشكيلها في نصوص تصبح فيها الكتابة وسيلةً لفهم الذات ومصالحتها مع ماضيها، لا مجرد تسجيل لأحداثه. وتختصر الشاعرة هذه الرؤية بعبارة دالة: «أثرٌ تركه العمر على الورق، وما زالت الروح تواصل كتابة ما لا يُقال».

ويأتي صدور الكتاب ثمرة تعاون مع دار النخبة للتأليف والترجمة والنشر، التي وجهت إليها الشاعرة شكرها، ممثلةً بالباحثة والمعجمية غريد يوسف الشيخ، مؤسسة الدار، تقديراً لمرافقتها هذا الحلم الأدبي منذ بداياته حتى خروجه إلى النور.

 

«طريق الحرير اليوم» تهنئ الشاعرة ريتا نجيب نفاع بصدور «منتصف الأبد»، وتتمنى لها أن يكون هذا العمل بدايةً لمزيد من العطاء الإبداعي، وأن تجد نصوصه طريقها إلى قراء يتقاسمون معها أسئلة الذاكرة والحب والزمن ومعنى النضج. كما تتقدم «طريق الحرير اليوم» بالتهنئة إلى الدكتورة غريد يوسف الشيخ، مؤسسة دار النخبة، تقديراً لدورها في دعم الكتاب والإبداع، واحتضان التجارب الأدبية ومرافقتها حتى تصل إلى قرائها.

غريد الشيخ
  • Related Posts

    الموت برهة… وقصص أخرى

    قصص قصيرة الموت برهة كانت المعزوفة ناعمة مثل وتر الكمان قبل تحريكه كوسيلة للذبح حين تشنق به رقبة الحب.   إستعارة فجة مالم يقوله ديستويفسكي من حقنا تبادل الأدوار القاتل…

    أن نكتب القراءة

    مكتبة الرفاق المتمردين: عبد الجليل لحجمري يعيد الحياة إلى الكتب ويحرر الأدب من سطوة النسيان بقلم: ربيعة مرهوش (Rabiaa Marhouch) في كتابه «الرفاق المتمردون» (Les Compagnons indociles)، الصادر عن دار…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *