زارع البطيخ … رسالة  العمل  وتبعاته

يكتبها: طارق العمراوي

قصة” زارع البطيخ” للمؤلفة والقاصة  أميرة جمال حمدان وكانت اللوحات التشكيلية المعبرة والتي قدمت  لحظات الفرح والقلق بتعييرات فنية جميلة أمنتها الفنانة التشكيلية تينا مخلوف وتواصل  الكاتبة نفس النهج السردي الذي يراهن على الحيوان لتمرير الرسائل والتوجيهات منذ كليلة ودمنة والنمر والثعلب لسهل بن هارون وغيرهما.

وها هو  هنا الحمار الذي لم تنصفه عدة  سرديات وحكايات شعبية  والنهج الثاني اشتغال  المدونة الفلسطينية  على الأدب الأخضر عبر استحضار معجم طبيعي وبيئي وهنا كان الحمار وبذور البطيخ والزراعة والحفر والسقاية ومراحل نمو النبتة  والألوان المثيرة والثمار .

أما  اللوحات فقد قدمت البقية  مثل الهضاب والأشجار الجرداء ومراحل نمو  النبتة والبيوت الخشبية أما بطل  القصة و  محرك أحداثها حمار” لطيف ظريف ودمه خفيف” وهذه صفات  تود الكاتبة أن تكون من صفات الأطفال الذين سيتأثرون بالمتن القصصي ويودون أن تكون أخلاقهم كأخلاق هذا الحمار الطريف.

ولأنه  يعيش في بيت صغير لوحده في مزرعة بدون حيوانات يعيش معهم  يتقاطع معهم يخاصمهم  ويتخاصم معهم ويحتاج الحديث معهم لتجاوز آثار الوحدة ومخلفاتها و الليل الطويل لذلك فكر بعد شعوره بالملل  أن يتجاوز هذه الحالة التي يعيش قال النص هنا ” لكن الحمار الظريف كان يشعر بالملل  فكر في خلع الباب والبحث عن أصحاب” فالحياة بدون أصحاب وأصدقاء حياة  مملة لذلك اتخذ قرار الهروب والذي افشل هذه المحاولة وهذا الخيار  الحياتي ” العمل” كقيمة مضافة  تحدث الفرق لدى الناس.

اولا” العمل” ساهم في حركية جسدية لدى الحمار فقام بالحفر ووضع البذور والرعاية والسقاية بانتظام ومتابعة نمو النبتة حتى قال النص” أما نبة البطيخ فنمت بألوان بديعة” ومتعة نفسية وفرح خاص بدأعندما لمعت فكرة في رأس الحمار وتغير لديه القرار وقال بحماسة كبيرة “سأزرع هذه البذور” ثم كانت متعة الأعمال الفلاحية انتهت بفرح  الحمار وشعوره بالانتصار ولهفتة ليرى  ثماره تنمو  ويأكل منها ويختار ومتعته الأخيرة عندما شكره  الجميع وسموه ب “أبي الأفكار” .

وبالرجوع إلى نبتة البطيخ يقودنا الحديث إلى رمزية هذه النبته خاصة بعد طوفان الأقصى  وقد اشتغل عليه العديد من كتاب القصة الموجهة للطفل أوالفنانين التشكيليين  الفلسطينيين وغيرهم.

ان نص “زارع  البطيخ” سردية طريفة اشتغلت  على المعجم الطبيعي ككل السرديات الفلسطينية وعلى حيوان  لم تنصفه بعض الكتابات الابداعية وهاهي القاصة تجعل منه رقما كميا وكيفيا في مزرعة ومع صاحبه الفلاح وبقيه الأصحاب أين عوض الهروب وبحثه عن الأصدقاء بالعمل الذي غير من طباعه  وأعماله ليغير من حالته النفسية   والجسدية وفي علاقته بالآخرين مع لوحات يتعلم من خلالها نمو النبنتة من البذرة إلى البطيخ الشهي .

 

 

  • Related Posts

    Literature and the Future Human Being: World Organization of Writers Hosts International Literary Salon in Amman

    AMMAN, JORDAN – November 9, 2026 – How can literature help humanity imagine, understand, and shape the future human being? This central question will bring together distinguished writers, poets, scholars,…

    “Russian Cosmism. Memory”: Alexandra Ochirova Presents Her Multilingual Book at the First World Public Summit in Amman

    AMMAN, JORDAN – November 9, 2026 – A special literary and philosophical event will take place at the First World Public Summit: Arab World with the presentation of “Russian Cosmism.…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *