أدب

السندباد يستيقظ … جدلية الرحلة وما بعدها 

طارق العمراوي 

 السندباد يستيقظ قصة لكاتبها سميرة السحيمي وهي واحدة من قصصها التي اختارت لهم سلسلة عنونتها بمكتبتي المؤنسةوقامت بالرسومات  والتصميم الفنانة  فاتن الشرفي وكان محور هذه القصةالمحبة والتعاون بين الأفرادوقامت الفكرة على استجلاب شخصية من الزمن الآخر  شخصية من عوالم  القصص التي أثرت في أجيال ومازالت القصة تقرأ وتصور وتطبع وتترجم  وأنجزت على شاكلة أفلام كارتونية وواقعية. شخصية السندباد البحري وياسمينة وكم هو مؤثر أن نرى هذه الشخصية أمامنا وقد  حصل التفاعل إذ تقول القاصةلإن  أكثر المستمتعين بلقاء السندباد هم الأطفال لأن طرافة هيئته تثير اعجابهم ولعلها  تعيدهم للقصص التي طالعوهاوعن العنوان كعتبة فهو يقول الكثير ويدخل  الطفل القارئ في دوامة الزمن الافتراضي حتى وان كان السندباد شخصية واقعية  أو يمكن أن تكون و عاشت ذات زمن فكيف لها أن تستيقظ؟  ولماذا الآن؟ وكيف سيرى  عالمنا اليوم؟ وكيف سنتذكر  هذه  الشخصية؟

عدة أسئلة يطرحها  الطفل قبل ولوج  المتن القصصي الذي سيروي هذا العطش المعنوي والمعرفي  ولتبرير هذا التواجد   لا بد من مسحة غرائبية وعجائبية وكان على  شاكلة  يقول  عنها النص  ويبررهاوفجأة تصاعد منها دخان أخضر تعلوه رائحة أزمنة غابرة بدا الدخان يتخذ شكل شخص عليه أسمال  أهالي مدينة بغداد القديمةوكما للطفل القارئ أسئلته التي ذكرت  فإن السندباد هنا  سيطرح بدوره أسئلته محاولا فهم هذا الزمان وهذه الأمكنة  فلقد تفطن إلى أنه قرن جديدولكن أي قرن هو يا ترىفكلمة قرن تعد مفتاحا قيل بوعي فلكي يدهشه هذا المنظر وهذه الانجازات فلا بد من فترة طويلة نسبيا  يتطور فيها الإنسان  وتكون البنايات شاهقة والشوارع الملساء المعبدة وتتغير فيها الألبسة ووسائل النقل  وبنزوله للشارع  قاد التعجب والانبهار كلا الطرفين وأولهما السندباد  ثم كان الأطفال  وقبلهم سائق السيارة قائلايبدو أن أحد أهل الكهف بعث من جديد   في حين تفاعل الأطفال بايجابية مع هذه الشخصية  القادمة من بعيد ليحددوا المكان والزمان  وكي يبدأ  السندباد في فهم محيطه كما أنتبه الجمهور للباس السندباد وعمامته ونعليه الجلديين .

 وكان السندباد محملا مررت من خلاله الكاتبة  عدة رسائل وآفاق أخرى  ومنها التطور التكنولوجي الحاصل اليوم ولا يمكن تقديره لأننا نعايشه وهو يتقدم بخطى ديناصورية  فجاءت لنا ببطل  قديم ومن  زمن أقدم  لينتبه ويبارك هذا التقدم والتحضر إ ذ يقول النص معبرا  عن دهشتهبدت كل الأشياء  مختلفة جدا عما عهده سندباد في عصره إنه عالم جديد صاخب ومتطور بما طرأ عليه من وسائل التقدم العلمي والتكنولوجيثانيها  الصخب المصاحب  لعمل المحلات  وهو ضجيج يقلق المارة والبائع  يعتبره عاديا   لجلب  المتسوقين وجعلت سندباد يغلق أذنيه فسوق بغداد القديم رغم حركيته التجارية وصياح الباعة لن يحدث هذا الصخب المقلق  ثالثها كرم الضيافة فلقد تطوع عدي ورجع لبيتهم ومعه السندباد وطمس الواقع الذي  لن تقبله  وتستسيغه عقول الكبار  قال إن صديقه مولع بالمسرح ورابعا حث الأطفال على المطالعة  التي  تزود رصيدهم اللغوي والمعرفي وتشحذ خيالهم مذكرة بأنه خير جليس  وأفضل أنيس متمنية أن تعود الحركة الحثيثة بمكتباتنا العمومية   إذ يقول النصذات يوم من أيام عطلة الربيع ازدحمت المكتبة بمحبي المطالعة كثرت الحركة بين أروقة المكتبةخامسا  الفضول الذي  يصاحب الأطفال  في هذه السن والأسئلة   المتكررة والمحرجة وطلب العون ممن يعرفون ويملكون المعلومة بل والسعادة  القصوى  لدى الأطفال الذين يقدمون الأجوبة  لبعضهم البعض لا الأطفال الذين تعودنا أن يكونوا مستهلكين للمعلومة ومتفرجين على الأحداث والشخصيات  وسيساعد عدي هنا صديقه على تقديم إجابات ضافية لفهم الزمن والعالم الجديد على السندباد  سادسا أن يواصل الطفل القارئ مسار هذه القصة كيف سيكون حلمه؟ ماهي رحلته القادة ومعالمها؟ وإلى أين  وكيف سيعود لزمنه وعصره؟

إن نصالسندباد يستيقظلسميرة السحيمي نصا حرك خيال الطفل  مذكرا بأحد أهم قصص كلاسيكيات أدب الطفل والتي أثارت جدلا منذ سنوات  وهي فرصة للعودة إليها واستثمارها مع أهمية المطالعة  وفتح صفحات الكتب والقصص  لتغذية الخيال وفتح آفاق أخرى أرحب 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى