البروفيسور حسن رجب: اللغة جسرٌ حي يصل بين الثقافات

في مشهد ثقافي يعكس حيوية القاهرة ودورها التاريخي كجسر بين الحضارات، احتضنت الجامعة البريطانية في مصر فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان «الثقافة والآداب… جسر التعاون بين الشعوب»، وذلك يوم الاثنين السادس من أبريل 2026، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والمبدعين من مصر والعالم.

الندوة التي افتتحتها الأستاذة الدكتورة شادية فهيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وشارك فيها الأستاذ الدكتور حسن رجب مدير مركز الدراسات الصينية بالجامعة البريطانية في مصر،  والدكتور ضياء حلمي الفقي رئيس الاتحاد العربي للتدريب بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية. وممثلين لجمعية شعوب العالم، شارك كذلك كل من الشاعرة مارجريتا آل، رئيسة منظمة كتاب العالم، ورئيسة المجلس الأدبي لجمعية شعوب العالم، والدكتور أشرف أبو اليزيد نائب رئيس المنظمة لشؤون الإعلام، والأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة.

 

كلمة البروفيسور  حسن رجب

 

السيدات والسادة.. الحضور الكريم

 

في هذا المؤتمر، نؤكد أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل هي جسر حي يصل بين الثقافات، ويقرّب بين الشعوب، ويُثري التفاهم الإنساني.

 

فاللغة تحمل في طياتها تاريخ الأمم وقيمها، وتصوراتها للعالم. وعندما نتعلم لغة جديدة، فإننا لا نكتسب كلمات فحسب، بل نفتح نافذةً على ثقافةٍ مختلفة، ونكتشف طرقًا جديدة في التفكير والتعبير.

 

إن أهمية اللغة كجسر للتواصل الثقافي تتجلى في قدرتها على كسر الحواجز، وتخفيف حدة الاختلاف، وتعزيز الاحترام المتبادل. فمن خلال الحوار بلغات متعددة، نستطيع أن نبني علاقاتٍ قائمة على الفهم لا على الأحكام المسبقة.

 

وفي عالمنا اليوم، الذي يشهد تداخلاً غير مسبوق بين الثقافات، تزداد الحاجة إلى تعزيز تعلم اللغات والانفتاح عليها، لأنها تمثل مفتاحًا للتعاون والسلام، والتنمية المشتركة.

 

فلنجعل من اللغة أداةً للتقارب لا للتباعد، ومن الحوار وسيلةً لبناء جسور تمتد عبر الحدود، لتجمع الإنسانية في إطار من الاحترام والتنوع.

 

التواصل الفكري والثقافي ليس مجرد تبادل للأفكار، بل هو عملية عميقة تُسهم في بناء وعي إنساني مشترك، وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع والتطور.

 

فعندما تتلاقى الأفكار من خلفيات ثقافية مختلفة، يحدث نوع من التلاقح الفكري” الذي ينتج رؤى أكثر شمولا وابتكارًا. هذا التفاعل يساعد على تجاوز النظرة الأحادية، ويمنح الأفراد القدرة على فهم القضايا العالمية من زوايا متعددة.

 

كما أن التواصل الثقافي يعزز من قيم التسامح والتعايش، لأنه يعرّف الإنسان بالآخر على حقيقته، بعيدًا عن الصور النمطية. فالمعرفة المباشرة بثقافات الآخرين تضعف الأحكام المسبقة، وتقوي روابط الاحترام والتقدير المتبادل.

 

ومن الناحية الفكرية، يُعد هذا التواصل ركيزة أساسية لتقدم المجتمعات، إذ يساهم في نقل المعرفة، وتبادل الخبرات، والاستفادة من تجارب الأمم المختلفة. فلا يمكن لأي مجتمع أن يتطور بمعزل عن غيره، بل إن الانفتاح على الآخر هو ما يغذي مسيرة التقدم.

 

وفي السياق المعاصر، تلعب التكنولوجيا دورًا كبيرًا في تسهيل هذا التواصل، حيث أصبحبإمكان الأفراد من مختلف أنحاء العالم أن يتشاركوا الأفكار والمعرفة في لحظات، مما يعزز من فرص التعاون الثقافي والعلمي.

لذلك، فإن الاستثمار في تعزيز التواصل الفكري والثقافي هو استثمار في مستقبل أكثر وعيًا وانفتاحًا، حيث تتلاقى الحضارات لا لتتصادم، بل لتتكامل وتزدهر معًا.

 

اهمية وتأثير الشعراء والادباء المبدعين في العالم لبناء ثقافة الشعوب

 

يلعب الشعراء والأدباء المبدعون دورًا محوريًا في تشكيل وعي الشعوب وبناء ثقافتها، إذ لا يقتصر تأثيرهم على الجمال الأدبي، بل يمتد ليصوغ الفكر، ويؤثر في القيم، ويعبر عن روحالأمة وتطلعاتها.

 

فالشاعر أو الأديب هو صوت مجتمعه، ينقل آلامه وآماله، ويوثق لحظاته التاريخية. نجد مثلا أن أعمال محمود درويش لم تكن مجرد قصائد، بل كانت تعبيرًا عميقًا عن الهوية والقضية والانتماء، بينما جسّد نجيب محفوظ ملامح المجتمع المصري وتحولاته في رواياته، فصار مرآة لواقع اجتماعي وثقافي كامل.

 

كما يسهم الأدباء في ترسيخ القيم الإنسانية مثل الحرية، والعدالة، والحب، والتسامح. فالأدب يلامس الوجدان، ويؤثر في العقول بطريقة قد تفوق أحيانًا الخطاب المباشر، لأنه يخاطب الإنسان في عمقه الإنساني.

 

ومن جهة أخرى، يُعد الأدب وسيلةً لنقل الثقافة عبر الأجيال، حيث يحفظ التراث ويعيد تقديمه بصيغ معاصرة، مما يضمن استمراريته وتجدده. كما يفتح المجال للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، فيعزز الحوار الحضاري ويقرب المسافات بين الأمم.

 

ولا يمكن إغفال دور المبدعين في إحداث التغيير، إذ كثيرًا ما كانت الكلمة الأدبية شرارة لنهضة فكرية أو اجتماعية، تسهم في إعادة النظر في القيم السائدة، وتدفع نحو الإصلاحوالتطور.

 

في النهاية، فإن الشعراء والأدباء ليسوا مجرد مبدعين بالكلمة، بل هم بناة وعي، ومهندسو ثقافة، يسهمون في صياغة هوية الشعوب، ويتركون أثرًا خالدًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.

 

لعب الشعراء والأدباء المبدعون دورًا محوريًا في تشكيل وعي الشعوب وبناء ثقافتها، إذ لا يقتصر تأثيرهم على الجمال الأدبي، بل يمتد ليصوغ الفكر، ويؤثر في القيم، ويعبر عن روحالأمة وتطلعاتها.

 

كما يسهم الأدباء في ترسيخ القيم الإنسانية مثل الحرية، والعدالة، والحب، والتسامح. فالأدب يلامس الوجدان، ويؤثر في العقول بطريقة قد تفوق أحيانًا الخطاب المباشر، لأنه يخاطب الإنسان في عمقه الإنساني.

 

ومن جهة أخرى، يُعد الأدب وسيلةً لنقل الثقافة عبر الأجيال، حيث يحفظ التراث ويعيد تقديمه بصيغ معاصرة، مما يضمن استمراريته وتجدده. كما يفتح المجال للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى، فيعزز الحوار الحضاري ويقرب المسافات بين الأمم.

ولا يمكن إغفال دور المبدعين في إحداث التغيير، إذ كثيرًا ما كانت الكلمة الأدبية شرارةً لنهضة فكرية أو اجتماعية، تسهم في إعادة النظر في القيم السائدة، وتدفع نحو الإصلاحوالتطور.

 

في النهاية، فإن الشعراء والأدباء ليسوا مجرد مبدعين بالكلمة، بل هم بناة وعي، ومهندسو ثقافة، يسهمون في صياغة هوية الشعوب، ويتركون أثرًا خالدًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.

تكريم البروفيسور حسن رجب بحضور البروفيسورة شادية فهميم، والشعراء مارجريتا آل، ود. ضياء حلمي، ود. أشرف أبو اليزيد

كلمة الاتحاد العربي للتدريب في تكريم البروفيسور حسن رجب

امتناناً لعطائكم المستمر على طريق العلم والمعرفة والثقافة، ومن خلال اللغة كجسر بين الشعوب، قمتم بعمل كبير لسنوات طويلة، دون انتظار الشكر والثناء، وهكذا تكون رسالة العلماء، وهكذا يكون تواضعهم.

ان اللغة التي تخصصتم فيها هي الحافز الحقيقي لربط الانسان بالإنسان، والجامعة البريطانية في مصر التي تدعم بمسئولية كبيرة ثقافة التعاون تنال من الجميع كل التقدير والاحترام، وهذا ليس بمستغرب على هذا البلد المتحضر.. بريطانيا.

ان لقاء الثقافات واجب، وتعاون الحضارات تميز

  • بكم تزدهر الحروف ويزهو الإبداعواختتم بقول حق:  

لنعمل معاً على تأسيس عالم جديد يقوم على قيم السلام والمحبة والتبادل الثقافي.

 

 

 

 

 

 

 

 

  • Related Posts

    FIFEJ … انتصار القيم المطلقة في جوهرة الساحل

    متابعة : خالد سليمان. طريق الحرير  اليوم ـ تونس ـ في وسط أتون الحروب التي تهدد الحياة على الكوكب انطلقت من جوهرة الساحل التونسي سوسة بارقة أمل متجدد تنتصر للقيم…

    A Street in Cairo Celebrated in Paris!

    Paris — In a moment that celebrates the vitality of intercultural dialogue and literary exchange, the French edition of A Street in Cairo by Egyptian writer Ashraf Aboul-Yazid has been…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *