الأديبة الفلسطينة د.حنان عواد … عاشقة الوطن وسفيرة الانتفاضة

أقحوانة من والى فلسطين

بقلم الأديب صباح جاسم  – “العراق”  

الحديث عن حنان عواد حديث سجي، كثير التفاصيل،يحار المرء من أين يبدأ.ومن أية زاوية يتناول تاريخها الابداعي والنضالي،أيبدأ من حنان عواد الانسانة؟أم الشاعرة،ام الأكاديمية أم السياسية؟..كل نقطة منها يكون البدء،وهو بدء كثير التفاصيل،يعبر بنا ويأخذنا الى آفاق واسعة وممتدة، يصعب حصرها،في أداءات منقوشة بعبق الروح ،وتجليات المواقف الكبرى .لقدجعلت من القضية الفلسطينية شغلها الشاغل،ومن الكلمة الملتزمة طريقا،ومن الفكر هوية،ومن الانسانية خلقا أسمى..وحينما تلتقي الصفات جميعها لترسم صورة الأديبة في أمواج روح تنفذ الى القلوب،وتخاطب العقول،وتمضي مضاء السيف،نتوقف أمام شخصية محورية في الأدب والسياسية والالتزام..وحينما نحلق أكثر،يأخذنا القلم الى تاريخها المعرفي المميز، والمتواتر في الحصول على أعلى الدرجات المعرفية في كبرى جامعات العالم،بما فيها جامعة أكسفورد وجامعة ماكجيل،وتداخل الشهادات في استحقاقها الأكاديمي لتراها تجمع ثقافة الشرق والغرب في معادلة فنية ليست سهلة لرسم الشخصية الفلسطينية بسلاح العلم الذي جعلت منه طريقا أساس، داعما لدورها في الثورة الفلسطينية العملاقة..

ولم تتوقف عند حد الحصول على شهادة،بل سارت في الدرب العلمي بتفاصيل يصعب على الانسان حملها،فحينما كانت تنهي درجة علمية من جامعة،كانت تلازمها جامعة أخرى، وبدرجة علمية أخرى، لتحصل في ذات الوقت على شهادتين من جامعات بارزة الحضور..سارت في درب الامتياز والتميز الى ان حصلت على أكثر من درجة علمية كللتها الدكتوراه،وساندها العالم أيضا ،بارتقاء التقدير لتمنح أكثر من دكتوراه فخرية من جامعات العالم.

أودعتها عائلتها تراثا ارتبط بوطنها فلسطين بقوة،واصرارا ملحميا للنضال لأجلها.ومنحتها ،وخاصة والدها مهندس الكهرباء ورجل الأعمال، كل الرعاية منذ باكورة أظفارها،وفتح لها آفاق العلم والمعرفة والتميز من جميع أبعادها،وأغدق عليها لتلتحق في كبرى الجامعات في العالم، في التحام تواصلي مع الافتنان النوعي في خوض المعركة المصيرية للشعب الفلسطيني.

كما جاء في الاهداء في كتابها قيد الطبع-ذاكرة الترف النرجسي.

الى كل جهة من أمداء فلسطين،فضاء روحي الطليقة،

حيث خلت طفولتي وشبابي،

وتضمخت فيها شقاواتي،أفراحي وعذابي..

الى كل الوجوه التي عرفتها وعمقت عندي معنى الحباة..

الى من وقف معي،وللذين كانوا ضدي،

وحتى لأولئك الذين لم يتحذوا موقفا..

الى من أحبني وأشعل ذاكرتي وردا..

الى من آلمني وزرع ذاكرتي شوكا،

لا بد أنني تألمت لحظتها،لكن لم يبق منها الآن،

سوى ذكرى حميمية لماض لم يأفل..

الى أصدقائي الذين احترمتهم وظللت..

واليه هو-حيث يكون-حبي وانتمائي،

فلعل هذا الحب يليق بهذا المقدس الأبدي.

ولدت في مدينة القدس ،من عائلةميسورةو معروفة من المفكرين ورجال الأعمال.والذين أضاءوا حياتها بنور الحب والكرامة،والايمان بالقيم العليا..هي كاتبة وشاعرة متعددة المواهب،تمتشق الكوفية الفلسطينية،رمز النضال الوطني.(انظر توصيفها دور الشاعرو لحظة الميلاد)،في الكلمة الأولى والكلمة الأخيرة.

والدها مهندس الكهرباء ورجل الاعمال،اهتم بها كثيرا ومنحها ثقته وتشجيعه،وأغدق عليها لتلتحق في كبرى الجامعات الفلسطينية،كما ساندها في نضالها الثوري، لايمانه بحق المرأة بالتعلم وسلطة القرار.كان واسع الثقافة،عميق الرؤيا.رسم لها طريقا مطعما بالورود،معبدا بالثقة،حملت الامانة في اطار قيدها الذاتي، وانطلقت الى العالم بقوة الشخصية، وسلاح المعرفة وعمق الانتماء..

عاشت في مدينة القدس،وطافت في اركانها ومواقعها،أنهت المرحلة الابتدائية والثانوية فيها،وابتدأت موهبة الابداع تبرز منذ الطفولة،شجعتها مدرساتها كثيرا،وقد تأثرت كثيرا بالجو الثقافي العائلي،وبالرؤى الثورية التي كانت تبثها اذاعة صوت العرب من الفكر القومي التوحيدي للعالم العربي الذي رسمه الزعيم جمال عبد الناصر..ثم ارتقى وعيها بانطلاقة الثورة الفلسطينية،حيث شاهدت أول تجمع فلسطيني في مدينة القدس عام 1964،حين توافدت الشخصيات، أعضاء المجلس الوطني الى بيتهم في القدس، للاجتماع، ولم تكن تدري بأنها ستصبح عضوا فاعلا في المجلس في المستقبل،لتدرك معنى هذا التجمع، وما يعنيه المجلس الوطني،التقت أحمد الشقيري آنذاك مع والدها في مرحلة البناء الكياني والثوري،ترك في روحها وفي ذهنها صورا محفزة لمواصلة النضال، والحفاظ على الهوية.ِشاركت بأول تجمع كشفي عالمي في القدس، وقادت الكشافة الفلسطينية في هذا التجمع.عاشت تجربة الحرب المريرة عام 1967،ورسمت ملامحها بكتاباتها المتوالية،وأخذ الوعي بالتفتح أكثر،وأخذت كتابتها منذ البدء تنحو نحو الوطن.

تابعت الدراسة بعد الحرب ومرارتها،وكثفت النشاط المعرفي،وحصلت على شهادة الدراسة الثانوية،رغم حرب الاستنزاف وصعوبات المرحلة.ثم التحقت بمعهد المعلمات في رام الله، وابدعت لتحوز على الدرجة الأولى..ثم تابعت دراستها الجامعية في جامعة بيروت العربية،جامعة القدس،الأزهر،ماكجيل واكسفورد حيث نالت درجات التميز،حصلت على درجة أخرى للماجستير،وتابعت برنامج الدكتوراه في نفس الجامعة،ونشرت اطروحتها بتوجيه من الجامعة.وفي كندا رئست اتحاد الطلبة العرب،وحاضرت في جامعة ماكجيل،وظلت على تواصل مع الصحف الوطنية بعمود يومي بعنوان “رسالة كندا”،وساهمت بنشاط فعال في العمل السياسي والوطني..

عادت الى أرض الوطن لتكون عضوا مؤسسا في جامعة القدس ورئيسة الدائرة الثقافية،وكذلك محاضرة في جامعة بيرزيت..

التحقت بالثورة الفلسطينية،وكانت الطفلة المدللة للقائد أبو جهاد والرئبس عرفات.وظلت برعاية الرئيس عرفات طول حياته،قدرها كثيرا،ومنحها ثقته الكاملةوأوكل اليها مهاما متعددة.مثلته في المحافل الدولية خير تمثيل،واستطاعت بفكرها الثوري وتوثبها العلمي أن تخاطب العالم،ناقلة رسالة الرئيس عرفات في المحافل الدولية،حاملة صورة حضارية للانسان الفلسطيني وثوابته الوطنية.وظلت بروحها المتوثبة،وحرصها على حمل الأمانة،نموذجا مشرفا للوفاء للانسان والثورة.

سجلت مواقف سياسية هامة،وخاضت معارك نضالية لتثبيت القرار الوطني،

وأبدعت في ترسيم الحالة الفلسطينية المتجذرة في الأرض،وجعلت من فكرها وابداعها وروحها الثائرة طريقا للتواصل الانساني المحلي والثوري،

 وطافت بقلمها المبدع، ترسم الفكرة المطلقة والهويةالوطنية،وتغرس الأمل في نفوس الأجيال بحتمية العودة والنصر.لاقت تجاوبا منقطع النظير،وحازت على ثقتهم واحترامهم.

.نالت رتبةالمستشار السياسي والثقافي للزعيم ياسر عرفات،وعضوية المجلس الوطني.

مثلت الرئيس ياسر عرفات في المحافل الدولية،والتقت عددا من رؤساء الدول والشخصيات الاعتبارية في العالم،وقادت حركة التضامن العالمي لمساندة الرئيس عرفات والشعب الفلسطيني،خاصة أيام الحصار. 

أسست اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، بالتعاون مع الأخ أكرم هنية،وكذلك رابطة الصحفيين الفلسطينيين..كما أسست فرعا لفلسطين في عدد من المؤسسات الدولية الهامة،منها:رابطة القلم الدولي،منظمة المرأة العالمية للسلام والحرية،البرلمان العالمي وغيرها.

تألق قلمها الملتزم في سلسلة سياسية أدبية يومية، بعنوان “من دمي أكتب”،في جريدة الشعب في القدس ،انقض عليها مقص الرقيب،فقامت بجمع المقالات في كتاب حمل نفس العنوان،ولاقى اهتماما من النقاد..نشرت مقالاتها في “فلسطين الثورة”،في “القدس”،الفجر”،والشعب،بالاضافة الى صحف عربية وأجنبية خارج الوطن.

ثم نشرت كتابها الثاني:”الفارس يزف الى الوطن”،دفاعا عن الهوية الوطنية،والتصدي لأعداء الثورة،وقد صدر عن “دار الأسوار” في عكا.يتضمن الكتاب نصوصا غاضبة على كل من تطاول على منظمة التحرير الفلسطينية،وخاصة في لبنان،بصرخة عالية وقلم حاد.كتب مقدمة الكتاب،الشاعر الكبير سميح القاسم،كما قدم دراسة تحليلية الدكتور عبد اللطيف البرغوتي،أما الأديب أفنان القاسم،اعتبر هذا الكتاب نصا مميزا بايقاع عالي النبرات. تبعه ديوان “اخترت الخطر”،وكتاب “قضايا عربية في أدب غادة السمان”،باللغتين الانجليزية والعربية..ثم كتاب “حوار الأسلاك الشائكة”،وهو مجموعة من الحوارات الاعلامية الهامة حول الوطن والسياسة،الأدب ونضال المرأة..

ثم أصدرت كتابها:”في البدء أنت فلسطين—يوميات الحصار”،والذي أرخت به حصار السيد الرئيس والشعب الفلسطيني،باسلوب ابداعي سياسي مميز،ترجم الكتاب الى اللغة التركية وكذلك الانجليزية ،الاسبانية والايطالية.

ثم أصدرت الأكاديمية الباكستانية الدولية الجزء الأول من أعمالها الكاملة باللغة الانجليزية ،لاقى اهتماما كبيرا،قدمه الكاتب والوزير الباكستاني المعروف فخر زمان، وكتب مقدمته،وجاء فيها:”انني اتشرف بتقديم هذا الكتاب الهام الذي يؤرخ لزعيم اسطورة وشعب عظيم،بقلم كاتبة مناضلة حادة الذكاء،ويأتي كتابها علامة فارقة في نضال الشعب الفلسطيني.وتأتي قصائدها الملتزمة لتكون عملا عظيما كما تحدث عنه الشاعر ووردث سميث.

حنان عواد تشكل تاريخا بذاتها،وقصائدها ملحمية، والتي لا يقدر عليها الا الشعراء المميزون بالشجاعة ومقاومة القوى الظلامية المعادية.

انني على يقين بأن حنان عواد ستخلدها صفحات التاريخ،شاعرة عظيمة ومقاتلة من أجل الحق الانساني.وسيخلق كتابها ثورة ضد الظلم،ومنارة للابداع”.

وقد كتب الكاتب محمد أمين المصري محرر القسم العربي في صحيفة الأهرام، دراسة عن يوميات الحصار تحت عنوان:”عرفات المحاصر في مواجهة الطاغية شارون”،جاء فيها:”تستلهم الكاتبة خبرتها الشعرية لترسم صورة ملائكية لعرفات،وتعلن تتويجه ملكا مخلدا لفلسطين”.

كما جاء في تقديم حكم بلعاوي للكتاب:”لقد قامت الأديبة عواد بعمل هام وتاريخي واعتزازا بالقائد الذي رأت فيه الأب والمناضل والقائد.ما أروع أوصافها للقائد أبو عمار،كان قلمها في كامل الاستقامة والوعي والضمير الوطني حين سجلت الأوصاف الأبوية والأوصاف النضالية للقائد أبو عمار.

امتلكت حنان عواد قدرة فائقة لاصدار يوميات الحصار بلغة أدبية عالية،ودقائق وتفاصيل،وهي جزء من هذا الاشراق المبدع لشعبا العظيم”.

وفي تقديم ديوان اخترت الخطر،جاء في مقدمة الأديبة الكبيرة فدوى طوقان:”اخترت الخطر،عنوان غير عادي بالغ الدلالة،نقف عنده أمام شاعرة أي شاعرة،”انها شاعرة موقف” مسكون بالوطن،تخوض مغامرة الشعر من واقع هذا الوطن،من رؤيتها الفلسطينية الواضحة،ومن حضورها الثوري”.

قامت الأديبة عواد بدور هام في الوقوف ضد قوى الظلم، وكل من حاول التطاول على الانتفاضة ونسبها له..ولتحقيق هذا الهدف،كلفت بجولة الى دول الخليج العربي وأجزاء أخرى من العالم، لترسيخ فكرة الانتفاضة والمقاومة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية،ولاقى ذلك صدى كبيرا حاز على تغطية اعلامية شاملة. زارت دولة الكويت،ثم الامارات المتحدة،قطر،البحرين،اليمن والعراق وغيرها،مسلحة بالايمان يالثورة الفلسطينية وزعيمها الخالد.وكذلك أيضا،الدول الأوروبية،الولايات المتحدة،كندا،استراليا والعديد من دول أمريكا اللاتينية،وغطت زياراتها الصحف الهامة والمعروفة في العالم العربي والعالم.

ما كتبه الشاعر المصري المعروف حسن توفيق في “الراية القطرية”:

“تذكري أيتها الشاعرة الفلسطينية أن الرجل الذي أعرفه ولا يعرفني”يعني الزعيم جمال عبد الناصر”،يعرف جيدا أن عدوك هو عدوه،ومعكما ملايين الشرفاء من العرب،فأنتما تمثلان رمزا واحدا..رمز الكرامة العربية التي تتطلب أن نستعيدها من جديد،وساعتها يطل زمان آخر مضيء.”

وما كتبه جمعة نصار في زهرة الخليج:”حنان عواد كوفية النضال والحجارة،آتية من فلسطين حيث الحلم والغضب،والعزف الجماعي على وتر الصمود ولهيب الانتفاضة.وحنان عواد الأديبة،الكاتبة والشاعرة الفلسطينية تمتشق الكوفية مطرزة بشعار الكتاب والصحفيين داخل الأرض المحتلة”بالدم نكتب لفلسطين”.

وقد كتب عبد الرحيم غنام في صحيفة صوت الشعب:”اللقاء مع حنان عواد يشعرك بمدى أهمية الكلمة عندما تكون تعبيرا دقيقا عن نبض الوطن وقمة الاحساس بهذا التعبير..مع حنان تشعر أن الكلمة والقصيدة بلسما وسراجا ينير درب المحرومين..هذه الكلمة المكتوبة بدم القلب والمعبرة عن ارادة شعب.”

وما كتبه الكاتب السوداني فراج الشيخ الفزاري في جريدة العرب:”حنان عواد ليست شاعرة فقط ولا كاتبة فقط ولا محاربة فقط،بل مع كل ذلك بتول مترهبة في محراب الحب الكبير..حب الوطن.”

وفي صحيفة “صنعاء الثورة”،كتب الأديب اليمني أحمد الأشول،والذي أفرد للقائها ثمانية صفحات كاملة:”تشرفت الصحافة اليمنية باستضافتك على صدر صفحاتها…ان قصائدك الشعرية تنسكب مطرا،وتنهمر بارودا،واستقبلها الجمهور بكل الترحاب،وبدا للعيان أن أبناء الأمة العربية ليس لهم من هم حقيقي سوى فلسطين.”

وفي صحيفة فلامان السويدية كتبت ريبكا خزعل:”ان قصائد الأديبة عواد بندقية التحرير لأرض الوطن،انها تكتب بالدم لفلسطين ولشعب فلسطين حتى يتحقق انتصارها.”

وقد ارتبطت بالأديبة غادة السمان،واعتبرتها غادة ابنتها الروحية،وظل تواصلهما دائما،وقدمتها غادة في حوار مميز في صحيفة الحوادث جاء فيه:”حنان عواد من ألمع أديبات الجيل الجديد في الأرض المحتلة.”

وفي حوار هام أجراه الكاتب أحمد المصلح في صحيفة الرأي الأردنية بعنوان:في حوار مع سفيرة الانتفاضة الكاتبة والشاعرة الفلسطينية حنان عواد..”كتبت القصيدة للفارس الذي يضع تاج الغار على جبين فلسطين..تحمل الانتفاضة على كتفيها أينما ذهبت،حتى ليخيل الى محدثها بأنها سفيرة فوق العادة للانتفاضة الى القصيدة العربية والوجدان العربي..تتحدث بطلاقة وعفوية وحدة ذكاء وشعور عال بالمسئولية.في حديثها يمتزج الشعر بالنثر امتزاج الابتسامة بالحزن المتفجر.يحاصرك حضورها الفذ ليعطيك اختبارا جديدا في فن الاصغاء.وها أنا أصغي للحديث مفسحا المجال للورق كي يسجله.”

كما كتب الأديب والشاعر أنور الخطيب في مقدمة حوار أجراه معها في أبو ظبي، بعد الانتهاء من ندوتها حول أدب الثورة والانتفاضة الفلسطينية،جاء فيه:”ماذا تقول القادمة من أرض النار واللهب؟

ماذا تحمل لنا في قلبها وبماذا سينطق لسانها؟هل ستغرقنا بكلمات العتاب حتى نطمس رؤوسنا خجلا من الصمت الذي احتوانا ولا يزال..أم ستبتهج فرحة بالحجارة التي نطقت في أرض المعجزات والديانات والرسل؟.

حنان عواد سلاحها القلم الذي يحركه جمر العشق للوطن،ويأخذ استمراريته من اللهب الصارخ في الأرض المحاصرة،دائمة الحديث بثقة..لسانها لا يتوقف..عيناها تتحركان دائما في كل الاتجاهات،كأنها تبحث عن شيء في المكان..في وجوهنا في داخلها.عن فكرة..عن ومضة..وربماتبحث عن حجر عربي تهديه الى أطفال المخيمات، ليشد أزرهم في الصراع غير المتكافيء.”

طافت كلماتها ومحاضراتها العالم العربي والعالم في مؤتمرات وندوات لا تحصى ،اشعلت من خلالها روح الفكرة،الهوية والثورة،حاملة معها رسالة الكاتب الفلسطيني،ومفهوم المقاومة كمدرسة فكرية فلسطينية تحتذى.شارك معها في الندوات لفيف من الأدباء والسياسيين المعروفين..

ومن أهم الندوات التي قدمتها بروح الثورة وقدسية الانتفاضة،هي الندوة التي نظمها لها نادي الرمس في رأس الخيمة بعنوان”الانتفاضة طريقنا الى القدس “.لاقت تجاوبا واحتفاء منقطع النظير،شارك فيها ألأخ سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني.وعدد من كوادر فتح..

هذه الرؤى بفيض صفحات خالدة،تبرز الدور غير العادي الذي قامت به الأديبة عواد في ظل الثورة، وفي ظل الانتفاضة،والذي شكل علامة هامة في الأداء النضالي للأديب الفلسطيني.

ارتبطت علاقتها الثقافية والسياسية بالأديب الكبير محمود درويش،ونمت بينهما صداقة فكرية،وشاركا معا في العديد من المحافل الدولية الهامة..

وكان مشجعا لها في ابداعاتها وآفاقها الدولية،ورسم بحضوره الابداعي ملامح خاصة في أدبها.

وما كتب عنهما الشاعر والأديب المصري حسن توفيق:”لست أقارن بين محمود درويش وحنان عواد.وان كان لقائي الأول مع الشاعرة والكاتبة الفلسطينية القادمة من القدس المحتلة،قد ذكرني بلقائي الأول في القاهرة مع شاعر المقاومة بعد خروجه من حيفا المحتلة،ذلك أن محمود درويش كرس حياته لفنه الأثير..فن الشعر..ومن خلال هذا الفن صور مأساة الفلسطيني وصموده وعمق ارتباطه بالأرض..بينما تنوعت اهتمامات حنان عواد ما بين شكل القصة القصيرة والشعر وكتابة المقال والبحث الأكاديمي..وكلها تصب كذلك في اطار مأساة الفلسطيني وصموده وعمق ارتباطه بالأرض.ولأن حنان عواد قادمة الينا من القدس،ولأنها كاتبة وشاعرة وباحثة ملتزمة فهي محط اهتمامنا”.

كما ارتبطت بوعيها الثقافي بالقامات الأدبية العالية في مصر، وعلى رأسهم توفيق الحكيم،نجيب محفوظ ،صلاح عبد الصبور،أمل دنقل،فاروق عبد القادر،محمد ابراهيم أبو سنة،ابراهيم أصلان وآخرين،وشكلت حواراتها معهم اطلالة تاريخية وأدبية هامة.كما ارتبطت أيضا بأعلام الأدب في العالم العربي والعالم.

 وقد التقت الأديبة عواد الرئيس مانديلا،والرئيس كاسترو والرئيس تشافيز والذي كتب مقدمة ليوميات الحصار بقلم مستشاره..كما التقت الرئيس الليبي معمر القذافي ،الرئيس صدام حسين، رئيس اليمن علي عبد الله صالح ورئيس عدن العطاس،وكذلك رئيس جمهورية مالي عمر كوناري،ورئيس مقدونيا وسلوفينيا ورئيسة وزراء المانيا ورؤساء آخرين،حاملة رسالة الرئيس عرفات في المقاومة والنضال..

عقدت العديد من المهرجانات الأدبية الدولية في ظل حضور السلطة الوطنية،وكانت أولى المهرجانات التي نظمت في فلسطين برعاية الرئيس عرفات..كما عقدت مهرجانات تضامنية دولية لمساندة الرئيس والشعب الفلسطيني في ظل الحصارخارج فلسطين، بمشاركة لفيف من كتاب العالم المعروفين بما فيهم كتاب نوبل.أسست بيت الشعر الفلسطيني الدولي والذي اطلقته ضمن توصيات بيان مهرجان الشعر الأول،الذي عقد في مدينة القدس.

مثلت فلسطين في أكثر من سبعمائة مؤتمر سياسي وثقافي،ارتقت من خلالها بصورة المثقف الفلسطيني والسياسي،وحصلت على العديد من القرارات السياسية الهامة لصالح فلسطين،فلم تتهاون ولم تتنازل،لأنها تعتبر كبرياء فلسطين هو كبريائها الشخصي الذي لا يستهان به.

نالت العديد من الجوائز الدوليةـووردت سيرتها في العديد من الموسوعات العالمية.

حنان عواد شعلة نضالية لا تنطفيء،وطاقة للمعرفة وعذوبة الروح ومصداقية الأداء،وجمالية الصفاء والحب الانساني الذي لا يغيب.

وأختتم بما وصفها به الأخ الشاعر سليم الزعنون-رئيس المجلس اوطني الفلسطيني في قصيدة “الى حنان-فلسطين”:

تشدو حنان فيستفيق لصوتها               أيك غفا قد عانق الأغصانا

صورا من الوطن الحبيب تراقصت          أطيافها وتناسقت الحانا

تشدو حنان من البلاد قصائدا                صورا تفيض عواطفا وحنانا.

وقد القيت هذه القصيدة في احتفالية الانتفاضة في الشارقة بتنظيم نادي الرمس،حيث قدمها الأخ أبو الأديب للجمهور المحتشدين الذين حضروا للاستماع لمحاضرتها عن الانتفاضة ودور منظمة التحرير.

ما ذكر،نماذج سياسية وثقافية تعكس الدور الذي لعبته الأديبة عواد في صياغة الفكرة الفلسطينية والدفاع عنها..وما كتب عنها كثير وعميق،ويصعب حصره .وقد اخترنا هذه النماذج بدلالاتها الترميزية وقيمتها التصورية،وبلاغتها الأدبية ،السياسية والانسانية،لتكون قنديلا وضيئا في مشكاة الوجود التفاعلي في حركة أمواج حياتها ومواقفها.

ولا زالت حنان عواد سائرة في رسالتها الفكرية والسياسية بعهد المناضل.

واذا كان هنالك من حقيقة تجسيدية نتوقف عندها لايفائها حقها،

فانها أيقونة مزدانة بكل نصوص الجمال والابداع والتميز،ومصدر فخر واعتزاز لفلسطين.

هذا وقد استرسلت في مقطوعة هامة جعلتها خاتمة لكتابها”ذاكرة الترف النرجسي،وهي بعنوان:”خاتمة البدء”،تلخص فيهاالتجربة الانسانية والسياسة بروح الفلسفة والعشق الصوفي الذي ربطها بالأرض والانسان.

Related Posts

THE ROLE OF LITERATURE IN THE PURSUIT OF PEACE AND SECURITY IN PLATEAU STATE OF NIGERIA AND BEYOND.

” Paper Presented By Dr Wale Okediran, Secretary General, Pan African Writers Association At The 3rd Plateau International Literary Festival Between May 20 to May 23 2026 In Jos, Plateau…

Greek Poetry Featured at International Festival in Iași

  Poems by Dimitris P. Kraniotis were translated into Romanian by the distinguished translator Cătălina Frâncu and published in the anthology of the XII International Festival “Poezia la Iași,” held…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *