
في هذا العدد الذي يصدر مطلع مايو 2026، تجمع مجلة CAJ الدولية جوقةً قوية من الأصوات من مختلف القارات—أصوات تتصارع مع عالمٍ في طور التحوّل، حيث تتقاطع الأحزان الشخصية، والتوترات السياسية، والحوار الثقافي، وحالة عدم اليقين العالمية.
نستهل العدد بتأمل إنساني عميق في “مملكة النسر” لرئيس مجلس ادارة مؤتمر الصحفيين الافارقة CAJ، مايكل أديبوبوي، حيث يحوّل عموده “الرجل الجوّال” الفقد الخاص إلى تأمل في الذاكرة والبقاء. تذكّرنا مرثيته بأن وراء كل عنوان صحفي حيواتٍ تواجه عواصف خفية.
ومن ليبيريا، يتناول ديفيد أوكتافين العام الثاني للرئيس بواكاي في السلطة في مقاله “عامان من أجندة بواكاي”. تشير مؤشرات النمو إلى تقدم، إلا أن الانقسامات السياسية واتهامات تجاوز السلطة القضائية تعقّد المشهد. ويعزّز تياوان ساي غونغلو هذا التوتر في نقده الدستوري، محذّرًا من ضرورة بقاء سيادة القانون فوق الاعتبارات السياسية.
وعبر القارة، تظل الحوكمة تحت المجهر. ففي تقرير من تنزانيا، تفحص زوادي كيويلو معنى الشرعية الانتخابية في أعقاب إعادة انتخاب الرئيسة سامية سولوهو حسن المثيرة للجدل. وبالمثل، تكتب أمينة بن عمار من تونس عن الفجوة المتسعة بين خطاب الدولة والواقع المعيش للمواطنين، حيث تفشل الأرقام الاقتصادية في التحول إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية.
وتلوح في الأفق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي في تحليل وندكوني أومارو الثاني إيبودو الصريح لمنطقة الساحل، حيث تتقاطع الهشاشة الأمنية مع النزوح وأزمات الغذاء. ويؤكد تقريره حقيقة مقلقة مفادها أن التراجع عن المسارات الديمقراطية غالبًا ما يعمّق عدم الاستقرار بدلًا من معالجته.
وبعيدًا عن السياسة، يستكشف هذا العدد تحديات عالمية ناشئة. يكشف كيو أماشري في “حرب المياه القادمة” التكلفة البيئية الخفية للذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف قد يؤدي التقدم التكنولوجي إلى استنزاف أحد أهم موارد البشرية—المياه العذبة.
ومع ذلك، ورغم هذه التحديات، تظل الثقافة جسرًا للتواصل. يقدّم الدكتور أشرف أبو اليزيد، الأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة CAJ، تقريرًا عن ملتقى أدبي كبير في مصر استضافته الجامعة البريطانية في مصر، مؤكدًا الدور الدائم للحوار في تعزيز الفهم المتبادل. ويتردد صدى هذا المعنى في تغطيتنا للأمسية الثقافية لنيكولاي غوميليوف في روسيا، حيث يصبح الأدب نقطة التقاء بين الأمم.
ويستمر الضوء الأدبي عبر حوار معتصم الشاعر مع الكاتب الصيني شاو شوي، الذي تسعى رؤيته الرحبة إلى توحيد الحضارات عبر السرد. كما تقدّم فاطمة الزهراء حسن بورتريه للمخرج الإيراني جعفر بناهي، حيث تجسد عودته إلى طهران التوتر المستمر بين الحرية الفنية والقيود السياسية.
وفي نغمة أكثر هدوءًا، تقدّم رحلة نيا س. أميرة عبر بلاد الأميش تأملًا مختلفًا—عالمًا يقاوم الحداثة ويدعو إلى التفكير في أنماط حياة بديلة. وفي الوقت نفسه، يحتفي ملفنا عن ميرا جوبتا بصون التراث عبر التصميم، مبرزًا كيف يمكن للتقاليد والابتكار أن يتعايشا بإبداع.
كما تتكشف ملامح التغيير السياسي في جنوب أفريقيا، حيث يثير انتقال القيادة في التحالف الديمقراطي تساؤلات حول التجديد والتمثيل قبيل الانتخابات المحلية الحاسمة.
وأخيرًا، تذكّرنا الرياضة بمعاني الصمود والهوية. ففي تحليله لمنتخب غانا قبل كأس العالم 2026، يرصد ديلا أهياوور أمةً تقف عند مفترق طرق، حيث يهدد الاضطراب خارج الملعب الأداء داخله.
مجتمعةً، تشكّل هذه المساهمات الخمس عشرة أكثر من مجرد مجموعة مقالات—إنها ترسم فسيفساء عصرنا. إنها تدعونا إلى النظر أبعد من الأرقام والسرديات، نحو فهم أعمق للقوى التي تشكّل عالمنا. في CAJ، يظل صناعها ملتزمين بإبراز الأصوات التي تُعلِم وتُساءل وتربط بين الناس.




