بقلم: طارق العمراوي
صدر للكاتبة المغربية قمر أعراس نصها الموجه للطفولة “هدية بطعم البحر” وأمنت الرسومات المعبرة الفنانة التشكيلية نيفين أ أبو سليم لتطرح الكاتبة اشكالياتها ورسائلها ومراميها وقد حضر في هذا النص الإبداعي معجمين هما الطبيعي -البيئي والكتبي – المعرفي والقرائي فعن الطبيعة كان الصباح الجميل وزقزقة العصافير وحفيف الأشجار والنخيل وعبق الياسمين والنسيم العليل والبحر والأسماك الضخمة والصغيرة والأصداف الملساء وجذور النباتات المبللة وماء البحر المالح.
وهذا المعجم توجب على الطفل القارئ استثماره وتعميق ثقافته بالطبيعة والبيئة وهذا الخيار والتوجه مهم لأن الطفل يحتاج التقاطع هذه الثروات الطبيعية ومعرفة من يقاسمه اليابسة كتضاريس ونباتات وحيوانات توجب الحفاظ عليها للتمتع بها ومقاومة كل من يساهم في خرابها وفسادها وهذا ما اشتغلت عليه عدة قصص موجهة للطفل أما المعجم الثاني الكتبي والمعرفي والقرائي فقد حضرت منه كلمات ومفاتيح مثل المكتبة الحاوية على رفوفها ألاف الكتب والمجلدات ومنها قصص الأنبياء والتي تعجب لبنى في حين تميل وتحبذ نور حكايات العلماء وخلفها عوالم الاكتشافات والاختراعات ومسار العلماء وأعمالهم الجادة في مخابرهم و إيمانهم بما يفعلون رغم صعوبة تحقيق أحلامهم ومعارضة العديد من الأقرباء في الفكرة والعلم لكنهم رفعوا سقف الحلم وحققوا انجازات علمية معتبرة و المفتاح الثالث الموسوعات العلمية كخيار وتوجه مشترك يكتشف الطفل أسرار اليابسة والبحار والمحيطات والكواكب والمجرات والحيوانات التي تواجدت واندثرت مثل الديناصورات وغيرها وتكاثرهم وتنقلهم وتغذيتهم وهي فاصلة مهمة تقول من خلالها الكاتبة ان الاختلاف في زوايا النظر والاهتمام والمطالعة وحب الاطلاع موجود يثري هذه العلاقة التي قد يتبادل من خلالها الصديقين المعلومات والمعارف وفرصة لتغيير مسار المطالعة والاطلاع على عوالم أخرى لدى الصديقة الثانية و فرصة أهم للطفل القارئ أن يتوجه للموسوعات العلمية آو قصص الأنبياء آو حكايات العلماء المحفزة على التعلم والاقتداء و لأن الطفل عن الطفل ألقن خاصة إذا لم يتوجه يوما لهذا الصنف من القول المكتوب.
أما عصب النص وفكرته وأهم فاصلة فيه هي الصداقة والحب المتبادل فقد قدمت الكاتبة هنا نوعا خاصا من الصداقات كفيفة تصادق بنتا لا عاهة لها ولا مرض يتقاسمان الطريق إلى المكتبة وغيرها من الأماكن ومما يعظم العلاقات الأحاسيس والعواطف وقدمت مثالا علاقات عندما قال النص واصفا الحالة :
“حزنت لبنى كانت تشعر أن نورة في البيت حزينة “
متجاوزة هذه الحالة عبر تجاوزها والتفكير في تحويل الحزن إلى سعادة ومن حال إلى حال كانت الفكرة الفريدة والطريفة الذي يحتوي على حبيبات الرمل والأصداف الملساء وجذور النباتات المبللة قد حصل التفاعل بين الكفيفة والصندوق في ثلاث مستويات وعبر ثلاث حواس الأذن لتستمع لحبيبات الرمل “تعزف أعذب الألحان انها تتراقص وتختال” بعد أن حركت الصندوق ثم عبر اللمس لتكتشف هذه الحبيبات والأصداف وجذور النباتات ثم عبر اللسان أين تفطنت لملوحة الماء على لسانها .
هذه الهدية بطعم البحر أعجبت صديقتها وهونت عليها تقصير عائلتها لظروف ما لأنها لم تستطع الذهاب إلى البحر وتواصل الكاتبة مع جمهور الكتاب الحديث عن الكتاب الورقي وتقليد زيارة المكتبات والنهل منها معرفيا ومعلومتيا مقابل المد الجازر للهواتف الذكية والحواسيب المتطورة مع أهمية الصدقات في حياة الطفل والبشر عموما.
إن نص ” هدية بطعم البحر” سردية جميلة وطريفة تقدم الرسائل والتوجيهات بلغة بسيطة و سلسة تراعي المستوى الحس حركي للطفولة مع رسومات أظهرت الحالات والأوصاف من العصا البيضاء والصندوق على غلاف القصة أو في أخرها





