د. حنان عواد تكتب: حسام حسن … رجولة لا تنحني!

في تاريخ الرياضة، تبقى بعض اللحظات أكبر من نتائج المباريات، وأبقى من الكؤوس والألقاب. فهناك مواقف يكتبها أصحابها بالفعل قبل أن تكتبها الصحف، وتظل عالقة في الذاكرة لأنها تعبّر عن ضمير الإنسان قبل مهارة اللاعب أو المدرب.

وفي مشاركته مع المنتخب المصري في منافسات كأس العالم بالولايات المتحدة، قدّم الكابتن حسام حسن مشهدًا إنسانيًا ووطنيًا حين رفع علم فلسطين، في لحظة تجاوزت حدود الملاعب، لتؤكد أن الرياضة تستطيع أن تحمل رسالة الحرية والكرامة، وأن البطولة الحقيقية لا تُقاس بما يتحقق داخل المستطيل الأخضر وحده، بل بما يبقى من أثر في وجدان الشعوب.

ومن هذا المشهد استلهمت الأديبة والمناضلة الفلسطينية الدكتورة حنان عواد نصها الشعري الآتي، الذي لا يكتفي بتحية قائد رياضي، بل يحتفي بموقف إنساني رأت فيه تعبيرًا عن الوفاء لفلسطين، وعن شجاعة الكلمة حين تتحول إلى فعل، والعلم حين يصبح رمزًا للأمل والصمود.

في زمن غابت عنه المواقف الكبرى،
وفي جدلية الموت،
وانخفاض الصوت
وكنه الاختلاف،
وقرار البعد والاعتكاف
والوقوف على التل.

تفاجئنا الكورة لتوحدنا..
تثور الشعوب العربية
في وثبة قومية
تعيدنا الى ما مضى
في فضاءات ممتدة في الكون.

علم فلسطين يرفع في ساحات المونديال،
وفلسطين،رغم القهر
تفجر الساحات،
وتشارك بقوة الموقف
وقوة الفوارس والابطال.

غزة في الحصار
وفي قلب النار..
تخرج افواج وجماعات
تزلزل الصمت
وتتحدى الموت..
تشجع،تدعم وتتضامن،
بصورة معجزة.

الشوارع مكتظة
والاعلام مرفوعة
بنبض الحرية..
والطفولة تمسك حلمها
وتصفيق الشباب
مشهد استثنائي.

كيف استيقظ الوجدان ثانية؟؟
وكيف غاب الخوف؟؟
وكيف ارتفعت الاعلام خفاقة
وكيف ولد الامل؟؟؟؟

فهل توحدنا السياسة
كما وحدتنا الكورة؟؟؟
وان نقف بصوت واحد
أمام الظلم؟؟

يبقى الامل مفتوحا على الاحتمال.

صناعة البطولة

وثبات الموقف،
ورحلة عشقٍ تتسامى
في الزمن الأصعب.

الكابتن حسام حسن…
أيقونة النص،
وقوة الإرادة.

أتوقف طويلًا أمام نصٍّ جمالي،
وموقفٍ حياتي،
وإيمان،
ورحلة عمرٍ في الملاعب…

لأدرك أن مواقف الرجال
لا تُقاس بالمال،
ولا بلعبةٍ قد تربح أو تخسر،
ولا بكلماتٍ تُقال خلف الآهات
عند المعابر،
ولا بمؤامرةٍ تكبر،
ولا بنصٍّ تائه،
إن ربحنا أو خسرنا.

هو صوت رجالٍ لا يُقهَرون،
لا يُخيفهم تهديد،
ولا يُغيّرهم وعيد،
وأمامهم، حتمًا،
تصغر كل قوةٍ كبرى.

الله أكبر…
الله أكبر.

هي لغة السماء والوفاء،
حين تسري من نص البطولة،
ورجولةٍ لا تنحني
ولا تنكسر.

الله أكبر…
الله أكبر.

علمٌ أشعل الآفاق،
وجمع العشاق،
ورسم دموع الأشواق
في القدس الجريح،
وصوت الريح في الضفة،
وفي ربوع فلسطين،
وفي العالم العربي،
وصوت الأحرار
في كل مكان،
وصوتًا صارخًا في الميدان،
ونداءً
في ساحات المجد،
ورهانًا.

هي الحرية الحمراء،
وقسمٌ يسري في الفضاء،
وعنوانٌ
تشعله نيران الروح
فيتفجر.

الله أكبر…
الله أكبر.

لكم المجد يا كابتن حسام،
ولكم الحب من نبض قلب فلسطين،
ولكم الحنين والدعاء من القدس،
ومن المسجد الأقصى،
ومن كل بقعةٍ في فلسطين،
مضمخةً بعبير الورد،
وإشراقة الياسمين،
والنص المعتق بالشموخ،
من عبير الروح.

الله أكبر…
الله أكبر.

د. حنان عواد

Related Posts

“صندوق أجدادي” … أسراره وعوالمه

بقلم:  طارق العمراوي صدر للكاتبة والقاصة ميساء الصح” صندوق أجدادي”و الرسم والتنسيق لسعاد عمر الكلالي متخذة  من عالم الجدات مرتكزا لغويا ومعرفيا لتمرير رسائلها وللتعريف بعالم الجدات  لا  كحكايات عن…

WHAT THE WORLD CAN LEARN FROM THE 36TH MEDELLÍN INTERNATIONAL POETRY FESTIVAL

By Võ Thị Như Mai (Vietnam – Australia) As both a participating poet and an international observer at the 36th Medellín International Poetry Festival, I arrived in Colombia expecting to…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *