البيدار والأفعى … رسائل العدل والعمل

 طارق العمراوي

صدر للكاتبة أسماء  عيدروس قصة ” البيدار والأفعى” مستوحاة من التراث السمعي والمحكي العماني بهدف تثمينه واستثماره وايجاد حلقة ربط بين الموروث الثقافي والشعبي لأجدادنا وبين هذا الجيل والأجيال القادمة.

 و ككل موروث  ونص تراثي محكي غالبا ما يكون الحيوان حاضرا وفاعلا ومحددا في أحداث القصة وبنيتها السردية مع معجم  طبيعي بيئي رافق السردية الجميلة 

“  البيدار و الأفعى ” ومنها الثعلب الأحمر والثور والحمار والمزرعة وكلب الصيد والحجر والحشائش مع مفاتيح بيئية مهمة الثعلب الأحمر يقفز بين الحشائش  وتزحف الأفعى وتلدغ وهي فرصة للطفل المشدود لعالم الحيوان تعرف على تنقل الحيوانات برا وبحرا وجوا وكيف يدافع عن نفسه أو يهاجم  وبأية  أعضاء عليه.

 ومما اشتغلت عليه  القاصة أهمية العمل حتى لو كان الطقس باردا  خرج البيدار ليعمل في مزرعته بهمة عالية وقد صاحبته الخطوات السريعة.

ونظرا  لأخلاقه الفاضلة والرفيعة  فقط تفاعل مع سؤال الأفعى التي ستتجمد من البرد  طالبة الدفء فوضعها في جيبه  كي يقيها البرد والتجمد لكنها رفضت الخروج بعد ذلك مهددة اياه باللدغ  القاتل ليدخل مسار القصة  في زاوية مغلقة وعقدة محكمة  وانفراجها في طلب الحكم المصحوب بالعدل .وهذا  طلب أظهر للسطح ما  كانت تخفيه الأيام والأنفس  فما يراه البيدار عملا يجني من وراءه الأموال والدراهم والدنانير يراه الثور عملا  من شخص لا يرحم  مع ثقل ما يحمل وهو يعمل وارهاق الحمار في العمل من الفجرحتى غروب  الشمس وهي فرصة للتفكر في الرأفة  بالحيوان الأليف الذي يقدم لنا أعمالا شاقا ولا نعيره أي اهتمام سوى أنه حيوان عامل نقدم له الأكل  والنوم وطلب الحمار والثور من الأفعى أن تلدغ صاحبهما  وهو نوع  من التشفي  كان  الأجدر  بهذه الحيوانات أن تقول لصاحبها ومشغلها أن بعض الساعات تكفي  للعمل وأن يقع تحديدها  للمردودية والانتاجية  العالية فأنا أرهق ولي طاقة وجهد ما في حال الحمار وأن تكون الأكياس أقل حملا من العادة  كي لا ترهق وتتعب الثور المسكين .

هذه الحيوانات الأليفة التي تقاسم البيدار  البيت والمزرعة والإسطبل لم تكن رؤوفة بهذا البيدار في حين ذكاء  ودهاء الثعلب حضرا لإنقاذ البيدار لعدة أسباب أولهم جحود هذه الأفعى التي أنقذها البيدار من الموت المحتم  نتيجة البرد ثانيا جحود حيواناته التي تعيش معه وثالثا رد الجميل لأن البيدار  أنقذه ذات يوم  من كلب الصياد وهكذا تكون  الرسالة المعكوسة وجدلية ناكرة  المعروف الجميل والتي مثلته الأفعى ورد الجميل بذكاء ومكر الثعلب فحيلته  وحسن كلامه جعل الأفعى تتحرك وتخرج كي يعرف سبب الخصام  وتستوي عند ه الخصوم ليكون العدل أساس الحكم وهذه رسالة أخرى نجحت القصة في تمريرها كي يتعلمها الطفل القارئ وأن يتعلم معها معرفة محيط ه والمحيط ين به إذا وقعت مشكلة هل سيكونون معه أو ضده سيكونون معه إذا كان فاضلا  وكريما  وعادلا ومنصفا  فلن  يخاف المشاكل مهما عظمت وإن كان جحودا ظالما فمع أول امتحان لن يكرم بل سيهان وسيكون في مرمى التشفي والنكران.

 وصاحبت القصة أ لواحا  تشكيلية أبرزت غناء المزارع والحقول وثراء الطبيعة و حضرت الأزياء العمانية مثل الكمة الجميلة التي يرتديها  البيدار والقبقاب والدشداشة والتي أمنتها بريشتها الخاصة الفنانة التشكيلية آية خميس  .

إن نص ” البيدار والأ فعى” قدم سردية  جميلة أبرزت العمل كقيمة العمل والعدل  كرؤية  وعلاقات أخرى لن نراها اليوم  كما كنا نراها من قبل بعد أن قرأنا القصة في الرأفة بالحيونات التي تقدم لنا خدمات جليلة وهامة في محيطنا مع بسطة في المسألة الأخلاقية والعلائقية  كرد الجميل وأخلاق الرأفة  بالحيوان  فكان على البيدار أن يعامل حيواناته بنفس روح الأخلاق التي عامل بها الأفعى  وكانت اللغة سلسة جميلة أضافت الكثير للمتن القصصي الحامل للعبر والتفكر

  • Related Posts

    ندوة «التراث العربي لفاروق آباد» وحفل إصدار كتاب «الأستاذ محمد كوتاشيري: رحلة علم وعطاء»

     كاليكوت، كيرالا – 28 سبتمبر 2026: تنظم كلية فاروق (الحكم الذاتي) في كاليكوت، بالتعاون مع قسم الدراسات العليا والبحوث في اللغة العربية وآدابها وكلية روضة العلوم العربية في كاليكوت، ندوة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *