من يسرق دجاج أمي؟

 

 

قالب نموذجي:الذات  و الآخر

طارق العمراوي

صدرللقاصة هند خلاف قصتها “من يسرق دجاج أمي” وأمنت الرسومات المعبرة الفنان التشكيلي مينا التوفيقي  أين قدمت القصة شخصية البطل وشرحتها وقدمت من عدة زاويا نفسية وعلائقية  وذاتية .

إن الطفل القارئ سينخرط منذ البداية في القصة خاصة وقد جاء العنوان سؤالا يبحث عن جواب ما يعمق تساؤلاته  ويحرك تنشيطه الذهني والمعرفي هل السارق حيوان؟ أ م انسان؟ والحضور الذاتي المرتبط بدجاج أمي وحيرة بطل القصة  وغضبه  نتيجة سرقة إحدى ممتلكات الأم والعائلة ويستعجل الطفل القراءة ليعرف مع بطل القصة من  سرق الدجاج ؟.

وقبل البحث والتحقيق في هذه القضية رسمت الكاتبة شخصية الطفل وحللتها نفسيا ووجوديا  وعلائقيا وذوقيا وعن الذوق وتقدير الجمال والجمالية فقد أعجب الطفل بالمجسم الصغير لجارهم الصغير مستغربا كيف أبدع  هذه التحفة يقول النص هنا “رائع يا حسان هل أنت من صنع هذا المجسم بالطين”في احالة لزمن  الألعاب اليدوية والشعبية والتي يجتهد الأطفال في انتاجها وصنعها عكس أطفال اليوم المستهلكين لألعابهم بل والضارة لعيونهم وتساهم في  تشنجهم وتعمق توحدهم .

ثانيا تأثر الأطفال بالصور المتحركة وتقمص أدوار المحققين “ليطبق حيل المحقق الصغير في رسومه المتحركة المفضلة” ثالثا  فلكل طفل وإنسان تقاليده  وجنته السرية وعالمه الخاص وهنا يفضل البطل الجلوس تحت شجرة التوت “كلما تلق توبيخا على أفعاله الخاطئة” ورابعا علاقة الطفل بالحيوان تكاد تكون خاصة وهي محل القلق والحيرة والتساؤل في تعدادهم وتتبع نموهم وفرحته  كلما  رآهم  وبما أنه مغرم بالعد لم  يترك لا شجر ولا اشارات المرور و المتاجر وأعمدة الإنارة  الا وعدهم فما بالك   بممتلكات والدته خاصة الدجاج وقام بعمليات جمع وطرح أثبتت له نقص العدد ليتحول إلى  محقق طارحا سؤال من سرق الدجاج؟.

وهذا العد مرده سرعة الملاحظة يقول النص” كما أنه سريع الملاحظة يمكنه أن يشعر بما فقد من الأشياء مجرد أن يلقي نظرة داخل المكان”خامسا  الفضول كتصرف ذاتي و نفسي يرافق الأطفال في هذه السن وكيف جره هذا الفضول  لسوء الظن والقاء التهم على الآخرين ومعها جديته كبعد سادس تجعل منه رجل كبير ” رغم جديثه الجاد دوما قد يبدو لك صبيا صغيرا من مظهره ولكنه عندما يتحدث يبدو لك وكأنك تقف أمام رجل كبير”لتمكننا الكاتبة من وثف دقيق لبنيته الجسدية وشكله مارة بذكر شعرح وأنفه وحبات النمش البني تزين وجنتيه ووجهه المشرق الذي تشوبه الحمرة  ثم تأتي علاقته بالأم تشجعه عبر مناداته بحضرة المحقق الصغير  لكن توبخه كلما أخطأ لتقوم سلوكه   أما تفاعله فكان على مستويين أولهما اعتبار التوبيخ والتفسير تعلم  وتمكن  وفهم الخطأ على أن لا يعيد تكراره  قائلا” تعلمت يا أمي وفهمت خطئ” ثانيا وهذا الأهم  ان يؤثر كلام الأم سلبا في الطفل حتى يجعل “وجهه يزداد  حمرة ولسانه زاد  بعثرة لحروفه”

أما بقية  المرامي والرسائل فإنها جابت عدة مفاصل هامة في حياة الطفل والعائلة والمحيط كأهمية أن تكون في كل بيت حديقة تنمي قدرات الطفل وترافق نموه  الحس حركي والمعرفي فقد تعرف هنا على آكلي الدجاج مثل ابن عرس والثعلب وأماكن وضع الحيوانات كالقن وغيره.

وما يمرر  للأطفال كثقافة دينية و شعبية  عندما قال ابن الجيران عن الدجاجة التي تهدى لهم كل يوم “إن أبيه يرسلها لنا  منذ أن صعد إلى السماء” وأهمية العلاقات الاجتماعية التي يتربى عليها الناشئة بالفعل المباشر وتمرير “حق الجيرة والأخوة” والصدقات سرا بعيدا عن المن والتفاخر وتعلم وقتها البطل كيف تكون الصدقة سرا.

إن نص “من يسرق دجاج أمي” للكاتبة هند خلاف غاص  في تشريح شخصية الطفل مع رسائل تربوية وأخلاقية أريد ادراجها في ثنايا السردية الجميلة.

 

  • Related Posts

    عالم رمادي … جدلية الواقع وأفق الحلول

      طارق العمراوي صدر للكاتبة والقاصة آلاء ابو زرار قصتها “عالم رمادي ” تحركت بها وضمنها لتمرر ثقافة ما ورسائل محددة لكن عبر ومع  معجم طبيعي وبيئي خاص  يتفاعل معه الطفل وهو المحب لتفاصيل الطبيعة  كتضاريس جغرافية أو ثروة نباتية او حيوانية وقد عددت  الكاتبة منها فكانت خادمة للنص في ذكرها وتعدادها و في حالاتها المختلفة فكانت الينابيع وأعالي الجبال والشجر وأعالي  السماء والفاكهة والخضار والحبوب والعسل والطير والأسماك والتلال والورود والشلال والمرج والنورس. أما  حالاتها  فقد شهدت لكل مادة لونان اللون الطبيعي والحالة الطبيعية وثانيها حالة أخرى بدء بالشمس فبعد أن كانت تشرق على التلال المزدانة  بالورود وتمد القرية بأشعتها التي  تدخل بيوتهم ها هي في حالة أخرى يقول عنها النص”كان قرص الشمس  معلقا كعادته في كبد السماء  ولكنه يبدو  هذه المرة رماديا بائسا”والتلة  الخضراء تحولت إلى رمادية وأزهار المرج تحولت إلى سوداء و البحر فقد لونه الفيروزي  وفقدت معها القرية كل الألوان فعوض  الوقوف  للتفكر  في الظاهرة طويلا ومليا تساءل فقط الأهالي مذعورين هل هي  فقط  ظاهرة بيئية ثم سرعان ما تأقلموا  و ثبتت الحالة مدة 13 عاما منتظرين أن تعود الألوان كما اختفت ذات يوم كما قال النص” استمروا  في طمعهم وأنانيتهم  منتظرين أن يستفيقوا يوما ليجدوا أن الألوان عادت إلى الأشياء من حولهم” ومما يميز هذه السردية الهادفة  تمكين الطفل من ايجاد الحلول  والتفكير  في المشكل وهذا النهج بدأ يتشكل في كتابة القصة الموجهة للطفل إما أن تكون القصة وأحداثها  تتمحور حول الطفل أو أن يكون الطفل منقذا  وموجدا  للحلول كما في هذه القصة. وقد تنقلت ذائقة الطفل وتفكيره في المشكل وكانت الجدة وحكاياتها والمكتبة ورفوف كتبها المهجورة مع الحلم هذا الثالوث  به فك هذا اللغز العجيب  قال النص هنا 3في تلك الليلة لم ينم همام وهو يفكر في هذا اللغز العجيب كيف يمكن للطبيعة تفقد ألوانها” عزم على أن يعود في صباح اليوم التالي إلى المكتبة ليبحث عن سرالألوان  المفقود وبعدها سرعان ما خلد إلى النوم  وهو يحلم باللألوان المفقودة” مع ثقته في حديث جدته التي لا تكذب وهذا ما أثبتته قصة للأطفال تحكي عن الألوان مما دعم موقفه وامكانيات بحثه بل وجد الحل في العمل والاجتهاد وفي حث الأهالي على العمل  وإحداث الضجيج بآلة  الخياطة ورائحة الخبز من فرن الخباز بل وامتزجت  الحركة بهديل الحمائم ثم كان ثباته في الحديث عن المشكل أين تفاعل معه  في البداية قل قليل وسخر البقية منه لكن  الثبات غير الحياة ورجعت الألوان و معها الأخلاق الحميدة” وأخذت النسوة يقدمن لجاراتهن ما لذ وطاب من الأطعمة “. وكانت فرصة جادةوجدية في تغيير العديد من السلوكات الاجتماعية والنفسية الغير سوية كقسوة القلوب و الأنانية والبخل والطمع والتخمة والتي تساهم في أن  تخبو شعلة الأذهان  ومعها ” لم ييعد أحد يعبأ بتعليم أبنائه أو بقراءة كتاب جديد أو حتى التفكير في المستقبل “. لتقف هذه السردية  على أهمية القراءة وعالم الكتاب فمع المتعة القرائية تساهم الكتب في  ذكر بعض الحلول للمشاكل  وها هي إحدى انتصارات البطل أن تعود للمكتبة روحها وجمهورها كما قال النص ” المكتبة تزدحم بطلاب العلم والقراء الشغوفين”. لتنتهي السردية باستبدال أحوال بأحوال أخرى كالطمع والجهل والكسل فكان  العطاء والعلم وحب العمل  عوض الطمع والجهل والكسل. إن نص “عالم رمادي” لصاحبته  آلاء بوزرار قدم مشكل  وعرض حلا مع  فواصل حياتية  وعلائقية  يحتاجها الطفل  لتساهم في تشكيل شخصيته وصقلها بكل ما هو ايجابي وعملي ليكون غدا رجلا وقد تزود بجملة معاول معرفية وحياتية تساهم في ايجاد الحلول متى فرضت علينا وتقاطعنا معها .              

    The Silent Verse by Gioia Lomasti, an Unrepeatable Unicum in the Contemporary Poetry Scene — A Review by Luciano Domenighini

    Vetrina delle Emozioni This blog was born from the encounter between Authors and Artists. A place where music, writing, and above all poetry find a showcase capable of giving voice…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *